إعلانات تجارية







+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 59

الموضوع: سلسلة مقالات عن عيد الفطر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وانتم بالف خير اقدم لكم سلسلة من المقالات الخاصة بعيد الفطر السعيد اتمنى ان ينتفعه بها اخوتى الكرام , وكل عام


سلسلة مقالات عن عيد الفطر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وانتم بالف خير اقدم لكم سلسلة من المقالات الخاصة بعيد الفطر السعيد اتمنى ان ينتفعه بها اخوتى الكرام , وكل عام


    الكاتب: forex_one - بتاريخ:
  1. #1


  2. #2


    ألا ترونَ أننا نقتلُ فرحة العيد ؟!


    ألا ترونَ أننا نُدخِلُ العيدَ قبلَ العيد .. ونقتلُ فرحتهُ قبلَ بدايتهِ باستهلاكِ عباراتِ التهنئةِ والمُعايدة قبلَ ذلك بثلاثةِ أيامٍ أو أربعة ؟!

    لِمَ لا نتركُ ذلكَ في بدايةَ اليومِ الأولِ ؟ حتى نعيشَ فرحتَهُ ، ونستشعِرَ نشوَتهُ ؛ بعدَ قضاءِ شهرٍ كامل مليءٍ بالطاعةِ والعبادة ..

    إننا – أيضاً – نقتلُ فرحةَ العيد بالسهرِ المُتواصلِ طيلةَ ليلتِه ، ثمّ النوم ِ المتأخِّر .. لِتذهبَ بعدَ ذلكَ صلاةُ الفجرِ وشهودِ صلاةِ العيدِ مع المُسلمين ، إضافةً إلى ضياعِ نهارِ هذا اليوم في النومِ والكسل .. وهوَ اليومُ الذي دُعينا فيهِ إلى الفرَحِ والسرورِ والمودة والتواصُل ..

    إننا – كذلك – نقتلُ فرحةَ العيد بتقليبِ المواجعِ والمآسي التي تحيطُ بمجتمعِنا وأمّتنا ليلاً أو نهاراً .. وهذا يُخالفُ هديَ ديننا الذي دعانا إلى إظهارِ الفرَح والبهجةِ والسرور في هذا اليوم .. \" قل بفضلِ اللهِ وبرَحمتهِ فبِذلكَ فلْيفرحوا \" ..

    أنا لا أدعو إلى تجاهُلِ مآسينا أو نسيانها .. لكن دعونا نفرَحُ في ذلكَ اليومِ وفقط ، فرَحاً بفضلِ اللهِ ورحمته ، فرحاً بما منّ اللهُ بهِ علينا من إتمامِ الصيامِ في شهرِ رمضان .

    إنّنا نقتلُ بهجةَ العيدِ بقضاءِ نهارهِ في اللهوِ المحرّمِ الممنوع ، وقضاءِ ليلهِ في السهرِ على ما يُغضِبُ الله ورسولهِ ؛ ثمّ النوم متأخراً لِتضيعَ بعدَ ذلكَ صلاةُ الفجرِ في جماعة ، بل حتّى يخرُجَ وقتُها ويضيع ..

    إنهُ - بحمدِ الله – لَيوجدُ في زماننا هذا من اللهوِ المُباحِ المُعتدِل ما يُغني عنِ الحرام .. فهلاّ تركنا الحرامَ طاعةً للهِ والْتزاماً بشرعه ؟

    إننا نقتلُ فرحةَ العيدِ بتمزيقِ الأواصِرِ ، وقطعِ الصِّلةِ بالأرحامِ والأقاربِ والأحباب .. ويومُ العيدِ فرصةٌ لتنقيةِ القلوبِ وتصفيةِ النفوسِ مما علِقَ بها طِوالَ العامِ من البغضاءِ والشحناء .. فهلاّ جُدنا بالعفوِ والصفحِ والإحسان \" فمن عفا وأصلحَ فأجرُهُ على اللهِ إنهُ لا يُحبُّ الظالمين \"

    إنّني أدعوكم ونفسي إلى الفرَحِ في هذا اليوم ، وإدخالِ الأنسِ والسعادةِ على قلوبِ الأهلِ والأقاربِ والأصحاب ، ونسيانِ الماضي وما يحملهُ من متاعبٍ وهمومٍ ومشاكل ..

    تقبّلَ اللهُ منِّي ومنكم الصيامَ والقيامَ وصالحَ العمَل ، وكلُّ عامٍ وأنتم بألفِ خير ..

    عبد الرحمن بن محمد السيد

    29/9/1430 هـ

  3. #3


    لمسات من العطر في عيد الفطر !!

    عصام ضاهر

    تناولت قلمي ؛ وحاولت أن أخط به تهنئة بعيد الفطر لقرائي الأعزاء ، فإذا بالقلم لم يكن كعادته معي مطيعا ، ومساعدا ، بل أحسست به يتمرد علي ، ويأبى أن يكتب ما يميله عليه عقلي وفكري ، ويعلن عصيانه لأوامري ، وسمعت صرخات تصدر من أعماقه مطالبة لا تكتب تهنئة ، بل اجعلها لمسات ، أرادها أن تكون لمسات معطرة بنفحات رمضان ، وأن يكون مدادها حب يملأ القلب والوجدان . فاستجبت لمطلبه وتركت له العنان ليخط ما بدا له ، فإذا هي بكلمات تخرج من القلب فلعلها أن تعبر الآذان لتستقر في القلوب والوجدان .

    اللمسة الأولى : إلى كل زوجين
    إلى كل زوجين نعما بالطاعة معا في شهر رمضان ، و أخذا من رمضان زادا لبقية العام .. استمروا على طاعتكم.
    وإلى كل زوجين أتيحت لهما الفرصة في شهر رمضان للتقارب العاطفي ، و شاع في واحتهما الحب والمودة ، وظهرت في حياتهما الكلمات الرومانسية التي ظلت غائبة لفترات طويلة ، والابتسامة التي طال انتظارها أياما كثيرة .. استمرا في حياتكما على ذلك .
    ولتجعلا من العيد ، فرصة للتقارب والتواصل الاجتماعي بينكما وبين الأهل والجيران ، فكما تقول د.ناهد رمزي (1):"على الزَّوْجَيْنِ أن يجعلا من أيام العيد مجالًا رحبًا، واستثمارًا جيدًا لنشر بذور المحبة والاستقرار، من خلال الاتفاق على الأقارب الذين سيقومون بزيارتهم، والأماكن الترفيهية التي سيترددون عليها للترويح عن أولادهم، فالعيد فُرْصَةٌ مُنَاسِبَةٌ لتجديد أواصر المحبة والتواصل بين الأزواج، وليس للخلاف والشقاق بينهما؛ بأن يذهب كُلُّ زوج لأهله، بعيدًا عن الآخر، ويقتسما الأطفال بينهما، فليس هذا هو العيد؛ لأن الهدف من هذا اليوم هو لم شمل الأسرة، وليس تشتيتها وتفريقها" .

    اللمسة الثانية : إلى كل من يحمل هم الأمة
    برغم كل ما يحيط بأمتنا من المآسي ، واحتلال الكثير من أراضيها ، و استباحة مقدساتها من قِبل أعدائها وخير دليل على ذلك استمرار حصار غزة ، ولكن برغم من ذلك كله سنبتسم !
    وبرغم أننا نرى الكثير من أبناء أمتنا قد تركوا التمسك بتعاليم دينهم ، و أصبح همهم الشاغل هو طلب الدنيا لكننا أيضا سنبتسم !
    وبالرغم من أننا نرى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ، و كذلك ارتفاع الأسعار في العالمين العربي والإسلامي وهذه السنون العجاف التي تحصد العشرات بل المئات من أبناء الأمة وانظر إلى تجويع الصومال المتعمد ، لكننا أيضا سنبتسم !
    وبالرغم من أننا نرى أن أمتنا قد تركت موقعها القيادي والريادي التي كانت تتبوؤه منذ انتشار الإسلام ، وأصبحت الآن في ذيل الأمم ، وأصبحت تقتات وتعتمد على ما يصدره لها الغرب لتعيش عليه ، لكننا أيضا سنبتسم .
    وبرغم تباطؤ النصر الذي طال انتظارنا له ، حتى أصبح الناس يتساءلون " متى نصر الله " ؟ إلا أننا سنبتسم وتملؤنا الثقة بأن نصر الله قريب .
    سنبتسم ؛ لأنه عيد الفطر ، ويوم توزع فيها الجوائز من رب العباد على من أحسن الصيام والقيام .
    سنبتسم ؛ فلربما تولِّد فينا البسمة أملا يدفعنا إلى العمل .
    سنبتسم حتى لا يدب اليأس إلى قلوبنا ، لأن المؤمن لا يجد اليأس إلى قلبه سبيلا لأنه يعلم أن القرآن يضع اليأس في مرتبة الكفر " لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ "(2)، و يجعل القنوط دليلا على الضلال . قال تعالى : " قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ "(3).
    سنبتسم ولكننا لن ننسى إخواننا من الدعاء . سنظهر الفرحة بالعيد ، ونخفي الألم لواقع المسلمين الأليم في قلوبنا. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ويرغب في أن يظهر المسلمون السرور والبشر والسعادة وممارسة بعض الألعاب الترفيهية والإنشاد والغناء في ذلك اليوم كما نصت الروايات الصحيحة في البخاري ، بل وتعم الفرحة جميع بيوت الصحابة مع أول عيد في المدينة في السنة الثانية للهجرة ، و بعد مدة قصيرة من الزمن من إخراجهم من ديارهم بمكة وأبنائهم وأموالهم . وعن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صافَّ المشركين يوم الخندق، قال: وكان يوماً شديداً لم يلقَ المسلمون مثله قطّ، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وأبو بكر معه جالس، وذلك زمانَ طَلْعِ النخل، قال: وكانوا يفرحون به إذا رأوه فرحاً شديداً ؛ لأنّ عيشهم فيه، قال فرفع أبو بكر رأسه فبصُرَ بطَلْعَةٍ وكانت أول طَلْعة رُئِيت، فقال هكذا بيده: طلعةٌ يا رسول الله من الفرح، قال: فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم وقال: "اللهم لا تنزع منا صالح ما أعطيتنا أو صالحاً أعطيتنا ". (4) " فهذا فرحٌ نبويٌّ برزق الله.. يفرحُ النبيّ صلى الله عليه وسلم بظهور طلعةِ نخلٍ، ويتبسّم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، ويقرُّ أبا بكر على فرحتِهِ، مع أنّ الأحزاب يحيطون بالمدينة.. لم يقل عليه الصلاة والسلام: مه يا أبا بكر ! كيف تفرحُ بنخلةٍ والإسلامُ محاصرٌ، وجيوشُ الكفر على الأبواب؟!! ". (5)

    اللمسة الثالثة : لكل الباحثين عن مجالات الخير
    ابحثوا عن اليتامى الذين لا عائل لهم و خففوا عنهم وواسوهم في يوم العيد رغبة في الثواب ، فقد قال صلى الله عليه وسلم :" أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ في الْجَنَّةِ هَكَذَا "وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. (6)
    و تلمسوا أحوال الفقراء والمساكين و قدموا لهم ما يمنعهم من السؤال و يغنيهم عن الطلب في يوم العيد ، فبذلك أمرنا الله تعالى " فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ". (7)
    و لنمد جسور التواصل مع جيراننا في أيام العيد ، ولنكن من خير الجيران ،كما قال صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ ، وَخَيرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ ". (8)
    اجعلوا من أيام العيد فرصة لعودة الصلات مع الأهل التي طالما تاهت في غيابة الزمن .
    ولنشارك في رسم البسمة على وجوه أصحاب الابتلاءات .

    اللمسة الرابعة : للشباب والفتيات
    ورد في المثل : " من حَفظ شبابه حُفظ له شيخوخته " ... فاحفظوا شبابكم بدوام طاعة ربكم .
    صمنا في رمضان عما أحله الله لنا من الطعام والشراب قبل أن نصوم عن الحرام وذلك نزولا على أمر الله تعالى ، أما يزرع في نفوسنا ذلك حبا للحلال وبغضا للحرام ؟!
    و غضضنا أبصارنا كما أمرنا الله تعالى بذلك في أيام رمضان .. فليكن هذا دأبنا في بقية أيام العام .
    واعلموا أيها الشباب أنكم في كل أمة عماد نهضتها ، وفي كل نهضة سر قوتها ، وفي كل فكرة حامل رايتها، فلقد وصف الله تعالى أصحاب الكهف بقوله : "إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً". (9)
    وها هو عبد الله بن مسعود يعرف لكم مكانتكم ، فكان رضي الله عنه إذا رأى الشباب يطلبون العلم قال :" مرحبا بكم ينابيع الحكمة ، ومصابيح الظلمة ، خلقان الثياب ، جدد القلوب ، حلس البيوت ، ريحان كل قبيلة ". (10)
    فكم من الشباب كان ضالا فهداه الله و كان حائرا فأرشده الله , و كانت المعصية له عادة فوفقه الله إلى الطاعة , و كان لا يعرف له غاية من الحياة فوضحت أمامه الغاية , وما من يوم يمر إلا ونسمع عمن أعلن إسلامه، ما بين طبيب صيته ذائع ، ومهندس نابغ ، وعالم بارز ، ومغنٍ شهير ، وكاتب قدير، ومفكر كبير، و أصبح الناس في الشرق والغرب متعطشين لمنهج الإسلام لا يمنعهم من اعتناقه إلا افتقادهم لمن يرشدهم إليه . فأمامكم أيها الشباب الكثير من العمل ، و المهمات والأمور الجسام .فأنتم أمل الأمة .

    اللمسة الخامسة : لكل الأحباب
    على مدى شهر كامل كنا نصوم سويا من طلوع الفجر و حتى أذان المغرب ، تدربنا لمدة شهر على الوحدة ، فلنجعل من حياتنا بعد رمضان ليس فيها خلاف أو تشرذم ، ويكفي ما نحن فيه من الضياع والتيه بسبب الاختلاف والتفرق ولنتأمل قول الله تعالى : "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ". (11)ولنبتعد عن الضغائن ، ونهتم بإصلاح ذات البين ، و لنجتهد في عملنا ، ونتقن صناعتنا ، و لنتواصى بيننا بالحق والصبر ، و لنضع نصب أعيننا قول الله تبارك وتعالى : " وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ". (12)
    وليكن العيد بداية فرحة حقيقة لنا بالعمل لدين الله ، ولكن وفق المنهج النبوي ، و نقطة انطلاق لأمتنا نحو الريادة ، و السير بأمتنا نحو الصدارة ، وعزم أكيد على النهوض من كبوتنا ، حتى نسود العالم كما كنا من قبل . وكل عام وأنت بخير .


    ---------
    حواشٍ :
    1. أستاذ علم النفس والعلاقات الأسرية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية .
    2. سورة يوسف من الآية 37 .
    3. سورة الحجر آية 56 .
    4. مصنف ابن أبي شيبة .
    5. د/عادل بانانعمه :كتاب "دعوة للفرح ثورة على مذهب المتنبي" .
    6. رواه البخاري .
    7. سورة الروم آية 38 .
    8. ر واه الترمذي وقال حديث حسن ، وصححه الألباني .
    9. سورة الكهف:13.
    10. رواه البيهقي في شعب الإيمان .
    11. سورة الأنفال من الآية 46 .
    12. سورة العصر .


  4. #4


    العيد: لُّحمةٌ ورحمة

    أحمد بن عبد المحسن العساف

    العيدُ يومٌ جديدٌ يُفيضُ على الحياةِ معنىً جديداً لمْ يكُ حاضراً فيها منْ قبل، فالعيدُ يومٌ واحدٌ يختلفُ عنْ باقي الأيَّام؛ وزمنٌ قصيرٌ قدْ يُقضى فيه مالا يكونُ في عمرٍ طويل، وهذا منْ فضلِ اللهِ على النَّاسِ يومَ شرعَ لهم الأعياد وجعلَها موضعَ اتفاقٍ بينهم، وهي أعيادٌ شرعيةٌ تجيءُ بعدَ مواسمَ فاضلةٍ فيها البركاتُ والرَّحمات؛ فما أعظمَ فضلَ اللهِ على عبادِه حينَ جعلَ توديعَهم للمواسمِ في يومي عيدٍ لا مثيلَ لهما؛ فقدْ جاءا بوحيٍ ربَّاني على النَّبي الخاتمِ -صلى الله عليه وسلم- ولذا اتَّصلا بالسماءِ في معانيهِما الجميلةِ واتَّصفا بخيرٍ مشهودٍ للفردِ والمجتمع.

    ولأنَّ العيدَ يحوي كثيراً منْ القيمِ النبيلةِ يفرحُ بهِ الجميع؛ فلكلِّ واحدٍ فيه مطلبٌ وأمنيةٌ يسعى في تحقيقِها اقتباساً منْ خيراتِه، غيرَ أنَّ أسمى المطالبِ ما كانَ خالصاً لوجهِ الله ونافعاً للكافَّةِ دونَ تحجيرٍ على رغباتِ الأفرادِ مادامتْ شرعيةً ومقبولة؛ إذْ لا يخلو فكرٌ منْ غايةٍ ولا تنفكُّ نفسٌ عنْ بُغية.

    ومنْ المعاني التي يأتي بها العيد: معنى اللُّحمةِ والوحدةِ وشعورِ الجسدِ الواحد؛ فكمْ نحنُ بحاجةٍ للتَّلاحمِ على مستوى الأمَّةِ الكبيرةِ وعلى مستوى الأقطارِ المختلفةِ فما دونها، ومنْ أعظمِ صورِه أنْ يكونَ المرجعُ الأعلى للتَّحاكمِ وحلِّ الخلافاتِ واحداً، ومنْ اللُّحمة أنْ لا يبخسَ الحاكمُ حقوقَ شعبهِ وألاَّ يتكاسلَ الشَّعبُ عنْ أداءِ حقوقِ ولاةِ الأمرِ والأمَّة، ومنها فتحُ البابِ والقلبِ والعقلِ لأيِّ رأيٍ سديدٍ أوْ قولٍ وجيهٍ بلا تثريبٍ أوْ عقاب، وألاَّ تُظلمَ فئاتٌ بسببٍ إقليمي أوْ اجتماعي أوْ طائفي معْ مراعاةِ أحكامِ الشريعةِ ومقتضياتِ المصلحةِ العامَّةِ، وما أجلَّ تعميمَ الحرصِ على وحدةِ الصَّفِ بمقتضى الشريعةِ المطهرة، وأيُّ حلمٍ لذيذٍ ذاكَ الذي يقودُ لتوحيدِ المجاهدينَ في البلدانِ المحتلَّةِ تحتَ رايةٍ شرعيةٍ واحدةٍ ولغايةٍ ساميةٍ مشتركةٍ تتلَّخصُ في طردِ المعتدي وتحكيمِ أمرِ الله، وما أجملَ أنْ يصيرَ العيدُ يوماً لرأبِ صدعِ الأسرِ وإصلاحِ ذاتِ البينِ وإعادةِ معنى السكنِ لحياةِ الزَّوجيةِ المتعثرة.

    ومن معاني العيد: معنى الرَّحمةِ والرِّفق، وما أسعدَ المجتمعَ إذْ يتراحمُ أهلُه، فكمْ بيننا منْ فقيرٍ ومعوزٍ لا يجدُ قوتَ بعضِ يومهِ ولا يعرفُ جواباً يسكتُ بكاءَ صغاره؛ وبالرَّحمةِ الفطريةِ لا يبقى على ظهرِها فقيرٌ يتضوَّرُ وفينا مَنْ يعيشُ في بحبوحةٍ باذخةٍ لا يمكنُ تصوُّرها فضلاً عنْ تصويرِها، وفي مجتمعِ المسلمينَ أيتامٌ فقدوا العائلَ بحنانِه ونصحِه وحدبه؛ ومعْ ما للمؤسساتِ المعنيةِ منْ جهودٍ مباركةٍ إلاَّ أنَّ كفالةَ اليتيمِ ورحمتَه والإحسانَ إليه وجبرَ كسرِه فضائلٌ نعرفُها لكنَّنا قدْ ننساها على أرضِ الواقع، وفينا أراملٌ ومطلَّقاتٌ ينهشُ الوقتُ نضارتهنَّ وتقتلُ أنظارُ النَّاسِ البقيةَ الباقيةَ منْ سعادتهن، ومعْ كثرةِ جمعياتِ الزَّواجِ وعظمِ بركتِها إلاَّ أنَّ الالتفاتَ لهذينِ الصنفينِ منْ النِّساءِ معدومٌ أوْ محدودٌ حتى باتا نهباً لغيرِ الجادِّينَ منْ الرِّجالِ في سوقِ التجرِبةِ وموتِ المروءة، وفي السجونِ والمعتقلاتِ أناسٌ حُرموا فرحةَ العيدِ وأنسَ القربِ منْ الأهل؛ حيثُ تمنعُ القضبانُ البهجةَ منْ الزِّيارة؛ ويزحفُ اليومُ على المظلومِ منهم بتثاقلٍ كليلٍ طويلٍ لمْ ينجلِ بصبحِ عدلٍ أوْ فجرِ شهامة.

    وليسَ للعيدِ مذاقٌ بلا وحدةٍ ولحُّمة؟ وأيُّ جمالٍ لعيدٍ بلا تسامحٍ ورحمة؟ ومنْ خيرِ التَّلاحمِ ما ترعاه وسائلُ الإعلامِ والتوجيه؛ فهلْ ستنضجُ منابرُنا الثقافيةِ لتعينَ على الاتحاد؟ وهلْ سنرى يداً "تشترى حسنَ الثناءِ بفعالها" تعيدُ للإعلامِ توازنَه وترحمُ مجتمعنَا ممَّنْ يحاولُ تجريدَه منْ دينهِ وتبديلَ قيمهِ وتشطيرَ أهله؟ وهلْ سنعيشُ تلاحماً شعبياً ورسمياً في سبيلِ إشاعةِ معاني الرَّحمةِ واللُّحمةِ في المجتمعِ حتى لا تقومَ قائمةٌ للسوءِ أيَّاً كانَ لبوسه؛ وحتى ننعمَ بثمارِ دعوةِ نبي الله إبراهيمَ دونَ إفسادِ مجاهرٍ أوْ تنغيصِ غالٍ أوْ غوايةِ وسيلةٍ أوْ غثاثةِ مرجف؟ ألا يكونُ فينا رجالٌ ونساءٌ يحملونَ همَّ المجتمعِ في كلِّ طبقاته وفئاته للإصلاحِ والبناءِ والتطويرِ ولو طالَ الزَّمانُ وتطاولَ الباطل، فللحقِّ دوماً بعدَ الخفوتِ ظهورٌ وبعدَ الذَّهابِ أوبة، وليسَ بعزيزٍ على الله أنْ يرتقي العملُ الاجتماعيُ المباركُ ليدخلَ كلَّ حيٍّ وحارةٍ وبيتٍ حاملاً معه بذورَ الرَّحمةِ وجذورَ اللُّحمةِ لننطلقَ إلى أفقٍ رحبٍ من العملِ والتَّصحيحِ.

    أحمد بن عبد المحسن العسّاف-الرِّياض
    الجمعة 28 من شهرِ رمضانَ الكريمِ عام 1430

  5. #5


    ينابيع الخير.. في عيد الفطر



    محمد سعد الشعيرة


    في عيدَي الإسلام، الفطر والأضحى، من المعاني الجميلة والمحاسن العظيمة والحكم الجليلة ما لا يوجد في غيرهما من أعياد الأمم الأخرى أو الأعياد المبتدعة، وفوق ذلك يتميز كل عيد من عيدَي الإسلام بمميزات عن الآخر، تُضفي على حسنهما حسناً، وتزيد بهاءهما بهاء وجمالاً.

    وما دمنا في عيد الفطر، ننعم بساعاته، فلننتهز الفرصة ولنرتع في معانيه الجميلة، وننهل من ينابيعه الثرّة، ونستمتع بما أودع الله تعالى فيه من نعم وخيرات.

    وتأمل .. كيف جعل الله تعالى الفرح عبادة، حيث جعل - سبحانه- الفطر في يوم العيد واجباً والصوم حراماً، وأبرز مظاهر الفرح في العيد هي الفطر، وفي الحديث: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ»، والفرح غاية مهمة ينشدها الإنسان ليحقق سعادته، فيجهد لتوفير أسبابها وتهيئة أجوائها، وقد يصنع الإنسان في سبيل ذلك ما يضر بنفسه، أو يفرح بما لا يحقق لها سعادة أو سروراً، أما الفرح الذي يهيئه الله تعالى للمسلمين ويشرعه لهم فهو الفرح الكامل والسرور التام، فأتم الفرح وأحسن السرور أن يفرح العبد بما شرع له ربه عز وجل من عبادات، وأمره به من طاعات، ورتب على ذلك من ثواب وحسنات، قال ابن القيم: (فليس الفرح التام والسرور الكامل والابتهاج والنعيم وقرة العين وسكون القلب إلا به سبحانه، وما سواه إن أعان على هذا المطلوب فرح به وسُـر به، وإن حجب عنه فهو بالحزن به والوحشة منه واضطراب القلب بحصوله أحق منه بأن يفرح به، فلا فرحة ولا سرور إلا به، أو بما أوصل إليه وأعان على مرضاته‏.‏ وقد أخبر سبحانه أنه لا يحب الفرحين بالدنيا وزينتها، وأمر بالفرح بفضله ورحمته، وهو الإسلام والإيمان والقرآن، كما فسره الصحابة والتابعون) الفوائد المجموعة لابن القيم‏. ومن صور الفرح بفضل الله تعالى ورحمته فرجة العيد!

    ومن الناس من لا يعرف الفرح له طريقاً ولا يعرف طريقاً إلى الفرح طوال العام أو أكثره، لما أحاط به من هموم أو أحزان، فيأتي شهر الصوم العظيم، يتبعه عيد الفطر، بما شرعه الله تعالى فيه لنا من الفرح والسرور، ليكسر ما أحاط بالقلب من الهموم، ويُخرج ما توطن فيه من الأحزان، ليرى الحياة بوجه جديد، يبعث فيه البهجة، ويجدد له الأمل، حين يبيت ليلة الفطر سعيداً بإتمام صومه، ويستقبل العيد بالسنن المستحبة التي تبعث في النفس السرور وتجدد فيه النشاط، فيغتسل للعيد، ويلبس أحسن الثياب، ويفطر على وتر من التمرات، ثم يخرج مع إشراقة شمس يوم جديد، يستنشق نسيم الصباح، ويستقبل النهار بوجهه، ويذكر الله تعالى مكبراً ومهللا وحامداً، ساعياً إلى الصلاة، مرققاً قلبه بسماع الموعظة، ليَـلقَى بعدها إخوانه ويأنس بهم، فيا لها من عبادات وسنن وأفراح تكسر الهموم وتذيب الأحزان وتجدد النشاط.

    وفي عيد الفطر فرصة لا تدانيها فرصة لكي يستثمرها الناس في بر الوالدين وصلة الأرحام وإكرام الجار، بمبادلة الزيارة والمعايدة والتهنئة وغيرها من مظاهر الفرحة، كما فيه فرصة عظيمة لإصلاح ذات البين، وإزالة ما زرعه الشيطان في قلوب المتخاصمين والمتنازعين من حواجز البغضاء والفتن، فكلمة تهنئة واحدة في العيد قد تزيل تلك الحواجز، وتداوي الكثير من الجراح بين المتدابرين من الأصحاب والأزواج والعائلات والأسر، وترسل على العلاقات التي أصابها الجفاف قطرات من ندى المحبة، تعيد لها الحيوية والنشاط، عن محمد من زياد قال: (كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- ،فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك)) . قال أحمد بن حنبل: إسناده جيد ([الجوهر النقي 3 / 320 ].

    وانظر إلى جمال التشريع في الإسلام، حيث شرع الله تعالى من العبادات ما يوحّد بينهم بصورة عملية، ويدمج بينهم في الانتماء والعواطف والأحاسيس، والعيد هنا من هذه العبادات، فالمناسبة واحدة، والفرحة فيه واحدة، ومراسم الاحتفال واحدة، وهذه المشاركة مما يعمل على ربط القلوب، وتعميق الصلات بين الشعوب الإسلامية على اختلاف أجناسها وعاداتها ولغاتها. كما أن في العيد فرصة كبيرة لتوطيد العلاقات بين المسلمين، وتقوية روابط الأخوة والمودة، ليس على مستوى الأفراد فحسب، بل هذا مما ينبغي استثماره في تحسين العلاقات بين دول الإسلام، وإذابة ما قد يطرأ على العلاقات بينها طوال العام من خلافات ومشاحنات، وبناء ما انهدم من أواصر وروابط بين الدعاة والقادة والزعماء والحكام.

    وانظر إلى رحمة الله تعالى الواسعة، كيف فرض على المسلمين أن تكون الفرحة بينهم عامة لا يُحرم منها أحد، حيث فرض سبحانه صدقة الفطر، ليشترك الفقراء والمحتاجون والأغنياء جميعاً في هذه الفرحة العظيمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (فرض رسول الله زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) [رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد حسن].

    وهكذا يزرع العيد في قلوب المسلمين المودة والرحمة، ويربيها على حب الخير للآخرين، ويدرّبها على معالجة المشكلات الاجتماعية، حين يدفع الإسلام المسلم -بفرض صدقة الفطر عليه- إلى الإحساس بالفقير والمسكين، فيألم لحالهم، وقد ذاق طعم الجوع مثلهم في شهر رمضان، فيخرج ليشتري لهم من الطعام ما يسد حاجتهم في العيد، ويغنيهم عن السؤال يوم الفطر والفرح، ثم يبحث عنهم ويذهب إليهم ويقدم لهم ما يستحقونه من طعام. فأي تدريب للنفس بعد هذا، وأي تربية لها على البذل والعطاء والإحساس بهموم الآخرين، والعطف عليهم، الكلمات هنا لا تكفي لوصف ما تزرعه صدقة الفطر وحدها من أخلاق فاضلة ومعان نبيلة في نفس المسلم.

    ثم انظر إلى هذا المظهر الحضاري، الذي يرد على العلمانيين وغيرهم بعض مزاعمهم وادعاءاتهم بظلم المرأة في المجتمعات الإسلامية، حيث شرع الإسلام للمرأة الخروج للصلاة يوم العيد، تخرج في حجابها الإسلامي الوقور، غير متبرجة ولا مختلطة بالرجال، حتى إن كانت حائضاً غير أنها لا تصلي، لتشهد جمع المسلمين ودعوتهم، عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: (أُمرنا أن نَـخرج، فنُخرج الحُيَّض والعواتق وذوات الـخدور - أي المرأة التي لم تتزوج - ، فأما الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم) أخرجه البخاري ومسلم.

    وفي العيد تربية للعبد المسلم على تحقيق العبودية لله تعالى في حياته اليومية، وهو معنى قد لا يدركه كثير من الناس وإن كان له أثر في نفوسهم، فالعبد ينتقل من الفطر قبل شهر رمضان، وقد ورد النهي عن تقدم شهر رمضان بيوم أو يومين بصيام تطوع لم يعتده، ومن الفطر الذي أمر به ينتقل العبد إلى الصوم في شهر رمضان فيمتنع عن الطعام والشراب والجماع عبادة وطاعة لأمر الله تعالى، ثم ينتقل العبد إلى يوم العيد فيجب عليه الفطر، بعد أن كان الصوم بالأمس عليه واجباً، فيفطر عبادة لله تعالى وطاعة لأمره، وفي هذا الانتقال من حال إلى حال مقابلة لها تعويد للنفس على الخضوع المطلق لأمر الله عز وجل، والانقياد لأحكامه، والسير على شرعه، مع محبة ذلك والفرح والسرور به، وهذه هي العبودية التي ينبغي أن يسير عليها العبد في حياته كلها.

    وهداية الله لنا للإسلام وبيانه معالم الدين لنا؛ نعمة عظيمة تستحق منا أن نعظّم الله ونشكره عليها، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة : 185]، وفي عيد الفطر تتجلى مناسبة من أعظم المناسبات للشكر وهي فرحة إتمام الصوم ويوم الفطر، حين يعبّر المسلم عن شكره ذلك، بالتكبير والتهليل والتحميد، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

    ولعل من فوائد التكبير في العيد –كما ذكر بعض العلماء- أن العيد محل فرح وسرور، ولما كان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشره تارة غفلة وتارة بغياً؛ شُرع فيه الإكثار من التكبير لتذهب النفس من غفلتها وتكسر من سَوْرتها. لذلك كله تلاحظ أن صلاة العيد، تتميز عن غيرها من الصلوات بسنة التكبير، عن عائشة رضي الله عنها: ( أن رسول الله كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً) [صحيح سنن أبي داود]. كما أن في تمييز صلاة العيد بالتكبير تنويعاً وتمييزاً له حكمته، وله بهاؤه، ولعل من ذلك ما يضفيه على صلاة العيد من تشويق ولذة وحلاوة، وما يلقيه ذلك في القلب من خشوع وخضوع لله رب العالمين. فالعجب كل العجب ممن يضيعون هذا المعنى من تعظيم الله تعالى بالتكبير، ويجعلون العيد وقتاً للفساد والإفساد، من مشاهدة المحرمات، أو تضييع الصلاة، أو التبرج والسفور والاختلاط.

    والتكبير والتهليل والتحميد في العيد؛ هي أذكار تعظيم لله تعالى وتوحيد وشكر، فالقدرة التي منحها الله لنا لكي نصوم، والطعام والشراب، وصوم رمضان وما فيه من فضل ومغفرة وثواب، والعيد وما فيه من فرحة بالفطر وأسباب الترابط والمودة بين المسلمين .. نعم عظيمة، وكلها تستحق شكر الله عليها بذكره من تكبير وتهليل وتحميد، وقد قال ابن القيم: (فعلى العبد أن يعلم أنه لا إله إلا الله فيحبه ويحمده لذاته وكماله، وأن يعلم أنه لا محسن على الحقيقة بأصناف النعم الظاهرة و الباطنة إلا هو، فيحبه لإحسانه وإنعامه ويحمده على ذلك، فيحبه من الوجهين جميعاً... فإنه هو الذي جعل الحامد حامداً والمسلم مسلماً والمصلي مصلياً والتائب تائباً، فمنه ابتدأت النعم, وإليه انتهت, فابتدأت بحمده وانتهت إلى حمده، وهو الذي ألهم عبده التوبة وفرح بها أعظم فرح، وهي من فضله وجوده‏.‏ وألهم عبده الطاعة وأعانه عليها ثم أثابه عليها وهي من فضله وجوده, وهو سبحانه غني عن كل ما سواه) الفوائد المجموعة لابن القيم.

    وختاماً.. أليس لنا في العيد كفاية عن الأعياد المبتدعة، ألا يسعنا عيد الفطر وعيد الأضحى بما فيهما من معان عظيمة وكثيرة لكي نصل الأرحام ونبر الوالدين ونذكّر بنعمة الإسلام ونتوجه إلى الله تعالى بالذكر المشروع، فأين الأعياد المبتدعة كعيد الأم والموالد وغيرها من عيد الفطر وعيد الأضحى، لقد جمع عيد الفطر وعيد الأضحى كل ما قد يكون في تلك الأعياد المبتدعة من معان صحيحة يرغب فيها الناس، كالفرح والسرور والبر بالوالدين وصلة الأرحام والتصدق على الفقراء، والذكر والموعظة والتذكير، وهما فوق ذلك عيدان مشروعان، مقبولان ممن يحتفل بهما، لذلك فهما خير من كل الأعياد المبتدعة، قديمها وحديثها، عَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه- قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا في الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ ».أخرجه أحمد وغيره، أما الأعياد المبتدعة فهي غير مقبولة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» رواه مسلم.



    المصدر : موقع المسلم



  6. #6


    غدا توزع الجوائز
    في أعظم مشهد إسلامي



    أبو بكر جابر الجزائري


    * بسم الله ولي المؤمنين ومتولي الصالحين !..
    * بسم الله الرحمن الرحيم ورب العالمين !..
    * بسم الله المنعم بأوسمة القبول على السابقين !..
    يُعلَن لجماهير المتسابقين من المؤمنين والمسلمين أن غداً توزع فيه جوائز السابقين لَيَومٌ قريب !..
    إنه يوم العيد السعيد الذي لم يبق عليه إلا أن تحترق فحمة آخر ليلة من ليالي السباق ... ليالي رمضان المشرقة العِذَاب ... ليالي الأنس والشوق إلى الحبيب القريب.
    الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر
    > أيتها الجماهير المتسابقة !
    > أيتها الفئات المؤمنة الآملة !
    > أيتها المواكب الراكبة إلى الله الراكضة !
    > إلى المشهد ... إلى مصلى العيد ! ..
    هلموا ... هلموا ... خذوا بطاقات الحضور من بيوت إماء الله تعالى وعبيده الفقراء والمساكين بدفع صدقات فطركم إليهم ، ثم يمموا المشهد آملين راجين وبذكر ملككم العظيم لاهجين :
    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
    لا تزالون مكبَّرين مهللين كذلكم حتى ساحة المشهد .. خذوا أماكنكم من قاعة المشهد مترنمين بتسبيح مليككم السبُّوح رب الملائكة والروح قائلين :
    سبحان الله والحمد الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    والآن معشر المتسابقين إليكم هذه القائمة بأسماء الفائزين في مسابقة شهر رمضان العظمى :
    Û أسماء الفائزين في المسابقة :
    * عبدالله الذي كان لا يشهد صلاة الجماعة صبحاً ولا عصراً ولا عشاء فأصبح لا تفوته أية ركعة منها .
    * عبدالله الذي كان بينه وبين أحد أقربائه عداوة و شحناء فأزالها وصافى قريبه وبرَّه وأحبه في الله .
    * عبدالله الذي كان يؤذي جيرانه فترك أذاهم وأبرَّهم وأحسن إليهم تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى .
    * وليُّ الله الذي كان يستهويه الطرب فيسمع الأغاني ، ويقضي جزءاً كبيراً من يومه وليله حول المذياع يسمع أصوات الشيطان ومزاميره فتاب من ذلك واصبح إذا سمع صوت طرب أدخل أصبعيه في أذنيه كي لا يسمع تقرباً إلى الله تعالى .
    * وليُّ الله الذي كان يأتي بيوت الله ورائحة فمه متغيره بنتن التبغ والشيشة فاستحى من الله تعالى ، وترك ذلك تطهيراً لبيت ربه وتطيباً لفمه الذي يذكر به اسم ربه .
    * ولي الله الذي كان بعض أصدقائه يدعوه إلى السمر على لعب ( الكيرم ) والورق ، فكان بذلك يغضب مليكه ، وملائكته وصالحي اخوانه فعدل عن ذلك خوفاً من الله .
    نكتفي بذكر هذه القائمة من أسماء الفائزين ونكبر الله : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثم لنستمع لهذا الهتاف :
    >هنيئاً لمن سابق فسبق !
    >هنيئاً لمن تاب وأناب وقُبل!
    >هنيئاً لمن أحب الله فأحبه الله !
    وأنتم أيها المتخلفون عن ركب الفائزين لا تيأسوا ! من رحمة الله ، إن مليككم يقول : ( قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53)وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ) إنه قد هيأ لكم فرصة أخرى للسباق والفوز فاهتبلوها ، إنها تبتدئ من يومكم هذا ولا تنتهي إلا بسبقكم وفوزكم ، فارموا إذاً بخيول العزم في ميدان السبق ، واستعينوا بالصبر والصلاة ، واستعينوا على ترك الآثام بخوف المقام ، وتقووا على الطاعة بذكر الساعة ، وتغلبوا على الرذائل بكرهها وحب الفضائل 0
    ثم أحذروا أيها المتسابقون الأبطال من العائق الأكبر، احذروه أن يعوقكم كما عاق أمماً من قبلكم ، احذروه إنه : ( حب الدنيا وكراهية الآخرة ) فأحبوا الآخرة بالإكثار من الزكاة والصلاة واكرهوا الدنيا بتقليل الرغبة فيها وبالتجافي عن الشهوات .

    * وأخيراً إلى الأخوة هذين المثالين العجيبين :

    المثال الأول : رجل شديد وسخ الجسم والثياب تفوح منه رائحة النتن والتعفن الكبير ، من رآه كرهه وفر منه ، ذهب إلى نهر عذب فغسل جسمه وثيابه وتطيب بأجود أنواع المسك والطيب ، فصار أحسن الناس هيئة ، وأجملهم منظراً ، وأطيبهم ريحاً ، ولم يلبث إلا يسيراً حتى رمى نفسه في حمأة منتنة فتمرغ فيها ، وعاد أقبح ما يكون منظراً ، وأنتن ما يمكن ريحاً .. وذلك مثل من ترك المعاصي في رمضان توبة منه إلى الرحمن ، ولما أنقرض شهر رمضان عاد إلى معاصيه ، وراجع ما كان يأتيه فتهاون بالصلاة ، وغفل عن ذكر الله ... نسى الله فأنساه الله نفسه فكان من الفاسقين .

    المثال الثاني : رجل عليل الجسم سقيم البدن ، شاحب الوجه ، مصفر اللون ، قد غارت عيناه ونضب ماء محياه ، ساقته عناية الله إلى مستشفى الأمراض المستعصية فعالج أوجاعه ، وداوى أسقامه ، فعاد كأصح الناس جسماً ، وأنضرهم وجهاً غير أنه يتمتع بتلك الصحة ولم ينعم بذلك الكمال إلا أياماً معدودة حيث عاد إلى أسباب أسقامه وأوجاعه الأولى يتعاطاها ويجري وراءها حتى عاودته الآلام وأحاطت به من جديد الأسقام .. وذلك مثل من أناب إلى ربه ، وتاب في رمضان من ذنبه ، ولما خرج رمضان عاد إلى معصية الديان ، فزين بيته بالصور والتماثيل ، ونام عن صلاة الليل وترك مجالس العلم واقبل على مجالس اللعب واللهو ، فترك سماع القرآن وشغل سمعه بأصوات الشيطان .

    فاحذر أيها المسابق الفائز سبيل هذين الرجلين ، واربأ بنفسك أن تكون من الخاسرين ، وسلام عليك في الفائزين الصالحين .

    أبو بكر جابر الجزائري
    المدرس بالمسجد النبوي الشريف



  7. #7


    عيد الفطر أحكامه وآدابه



    د. عاصم بن عبد الله القريوتي


    "هذا عيدنا أهل الإسلام ... تقبل الله منا ومنكم "


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه و من والاه وبعد :
    فمناسبة اقتراب عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين بالسعادة والعزة والخير والبركات والمجد والعودة الحقة إلى دين الله غز وجل ، أذكر إخواني المسلمين بجملة من آداب وسنن العبد مع التنبيه على بعض البدع والمعاصي التي تقع في العيد مع ملاحظة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والسداد :
    عليك أخي المسلم بالحرص على إخراج زكاة الفطر التي جعلها الله عز وجل طهرة للصائم من اللغو والرفث قبل صلاة العيد.
    واحرص على أدائها من طعام قوت أهل بلدك تلبيةً لتوجيه نبيك حيث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ .
    ويقول أبو سعيد الخدري كما في صحيح البخاري :"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"
    وإن عيد الفطر عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ و قد قال الرسول صلى الله علبه وسلم كما في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم :"دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "رواه البخاري وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام "

    وأما أحكام عيد الفطر و آدابه :
    فأولها التكبير يوم العيد ويبتدأ من ثبوت العيد وينتهي بصلاة العيد .
    وقد قال الله تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة الآية185)
    وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً )
    و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ) ويحسن الاقتداء بها
    وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها في كثير من المساجد فلم أقف لها على إسناد .
    2) الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب لذلك .
    3) الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد الفطر .
    4) الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد .
    5) الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر .
    6) صلاة العيد في المصلى هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرص عليها وادع لها ، وإن صليت في المسجد لسبب أو لآخر جاز ذلك .
    7) اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور من النساء كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ .
    8) أداء صلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات قبل الفاتحة أيضاً ، ويقرأ الإمام فيهما سورة الأعلى والغاشية كما في صحيح مسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
    9) الاستماع إلى الخطبة التي بعد صلاة العيد سنة ومن لم يحضر الخطبة وقام بعد الصلاة فلا ضير عليه .
    10) التهنئة بالعيد ثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم ، ولم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح وأما عن الصحابة فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض : "تقبل منا ومنك" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله إسناده حسن .
    واحرص أخي المسلم على اجتناب البد والمنكرات في كل حين إذ " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ومن بدع العيد :
    1) التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبر الفريق الأول ويجيب الفريق الآخر إذ هذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبر كل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق في ذلك فلا ضير ، و أما على الطريق المسموعة يكبر فريق و الآخر يستمع حتى يأتي دوره فهي بدعة .
    2) زيارة القبور يوم العيد وتقديم الحلوى و الورود و الأكاليل و نحوها على المقابر كل ذلك من البدع والمحدثات لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما زيارة القبور من غير تقييد بوقت محدد فهي مندوبة مستحبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة " .
    3) تبادل بطاقات التهاني المسماة ( بطاقة المعايدة ) أو كروت المعايدة من تقليد النصارى وعاداتهم و لقد سمعت شيخنا العلامة الألباني تغمده بالرحمة نبه على ذلك فاحرص أخي المسلم على مجانبة طريق المغضوب عليهم والضالين ولتكن من الصالحين السائرين على الصراط المستقيم .

    ومن معاصي العيد :
    1) تزين بعض الرجال بحلق اللحى إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت والواجب أن يشكر المسلم ربه في هذا اليوم ويتمم فرحه بالطاعات لا بالمعاصي والآثام .
    2) المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات ( غير المحارم ) إذ هذا من المحرمات والكبائر وقد جاء في الحديث الصحيح كما في المعجم الكبير للطبراني وغيره :"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ".
    3) ومن الإسراف بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والأرامل والأيتام والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم !
    4) انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد ، وخاصة عند الصغار ، وهذا من الكبائر العظيمة فعلى الآباء مراقبة أبنائهم في هذه الأيام وتحذيرهم من ذلك .

    تقبل الله مني ومنكم .. وكل عام وأنتم بخير
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كتبه : د. عاصم بن عبد الله القريوتي
    في التاسع والعشرين من رمضان 1427 من الهجرة


  8. #8


    وقفات مع العيـد



    محمد بن عبد الله الهبدان


    المقدمة

    إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) آل عمران : 2 0 1 (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) النساء : 1 (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )) الأحزاب : 70 ، 71 أما بعد :
    فهذه رسالة مختصرة ، مفيدة ميسرة تحتوي على وقفتين يسيرتين :
    الوقفة الأولى : ماذا بعد رمضان ؟
    الوقفة الثانية : أحكام العيد وآدابه وسننه .
    أسأل الله تعالى أن ينفع بها ، وأن يجعلها في موازين الحسنات ، وأن يجعلها خالصة لوجهه مقربة لمرضاته ، نافعة لعباده ، فما كان فيها من صواب فمن الله وحده ، وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان ، واستغفر الله من ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه .

    الوقفة الأولى : ماذا بعد رمضان ؟

    لقد كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ، ويتسابق فيه المتسابقون ، ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على الفضيلة ، وتربت فيه على الكرامة ، وترفعت عن الرذيلة ، وتعالت عن الخطيئة ، واكتسبت فيه كل هدى ورشاد ، ومسكين ذاك الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء ، ما حجبه إلا الإهمال والكسل ، والتسويف وطول ا لأمل .

    ترحل شهر الصبر والهفاه وانصرما *** واختص بالفوز في الجنات من خدما
    وأصبح الغافل المسكين منكسـرا *** مثلي فيا ويحـه يا عظـم ما حـرما
    من فاته الزرع في وقت البذار فما *** تراه يحصد إلا الهــم والنــدما

    وإن الأدهى من ذلك والأمر أن يوفق بعض العباد لعمل الطاعات ، والتزود من الخيرات حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا ، وعلى أعقابهم نكصوا ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك والله خطأ فادح بكل المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف بين يدي الواحد القهار .
    قيل لبشر - رحمه الله - إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان ، فقال : بئس القوم لا يعرفون لله حقا إلا في شهر رمضان ، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها . وسئل الشلبي - رحمه الله -أيما أفضل رجب أو شعبان ؟ فقال : كن ربانيا ولا تكن شعبانيا ، كان النبي صلى الله عليه وسلم عمله ديمة ، وسئلت عائشة رضي الله عنها هل كان يخص يوما من الأيام ؟ فقالت : لا ، كان عمله ديمة . وقالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة . إننا ندعو هؤلاء بكل شفقة وإخلاص ، ندعوهم والألم يعتصر قلوبنا خوفا عليهم ورأفت بهم ، ندعوهم إلى إعادة النظر في واقعهم ، ومجريات حياتهم ، ندعوهم إلى مراجعة أنفسهم وتأمل أوضاعهم قبل فوات الأوان ، إننا ننصحهم بألا تخدعهم المظاهر ، ولا يغرهم ما هم فيه ، من الصحة والعافية ، والشباب والقوة ، فما هي إلا سراب بقيعة ، يحسبه الظمأن ماء أو كبرق خلب سرعان ما يتلاشى وينطفي ويزول ، فالصحة سيعقبها السقم ، والشباب يلاحقه الهرم ، والقوة ايلة إلى الضعف ، فاستيقظ يا هذا من غفلتك ، وتنبه من نومتك ، فالحياة قصيرة وإن طالت ، والفرحة ذاهبة وإن دامت .

    ليعلم أولئك أن استدامة العبد على النهج المستقيم ، والمداومة على الطاعة من أعظم البراهين على القبول قال تعالى : (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) الحجر : 99 فيجب أن تستمر النفوس على نهج الهدى والرشاد كما كانت في رمضان ، فنهج الهدى لا يتحدد بزمان ، وعبادة الرب وطاعته يجب أن لا تكون قاصرة على رمضان . قال الحسن البصري - رحمه الله - : (إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت ، ثم قرأ : (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) الحجر : 99 .

    فإن انقضى رمضان فبين أيديكم مواسم تتكرر فالصلوات الخمس من أجل الأعمال ، وأول ما يحاسب عليها العبد ، يقف فيها العبد بين يدي ربه مخبتا متضرعا . .
    ولئن انتهى صيام رمضان فهناك صيام النوافل كالست من شوال ، والإثنين والخميس ، والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها .
    ولئن انتهى قيام رمضان فقيام الليل مشروع في كل ليلة : (( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون )) الذاريات : 17 .
    ولئن انتهت صدقة أو زكاة الفطر فهناك الزكاة المفروضة ، وهناك أبواب للصدقة والتطوع والجهاد كثيرة.
    ولتعلم يا أخي المسلم أن من صفات عباد الله المداومة على الأعمال الصالحة(( الذين هم على صلاتهم دائمون )) المعارج : 23 و (( والذين هم على صلواتهم يحافظون )) المؤمنون : 9

    وكأني بك قد تاقت نفسك لتعرف سبيل النجاة في كيفية المداومة على العمل الصالح ؟ فأقول لك بلسان المشفق الناصح الأمين .
    لابد أولا : من العزيمة الصادقة على لزوم العمل والمداومة عليه أيا كانت الظروف والأحوال وهذا يتطلب منك ترك العجز والكسل ولذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من العجز والكسل لعظيم الضرر المترتب عليهما فاستعن بالله تعالى ولا تعجز .

    ثانيا : القصد القصد في الأعمال ، ولا تحمل نفسك مالا تطيق ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا" رواه البخاري ومسلم .
    ولتعلم يا أخي أن البركة في المداومة، فمن حافظ على قراءة جزء من القران كل يوم ختمه في شهر ، ومن صام ثلاثة أيام في كل شهر فكأنه صام الدهر كله ، ومن حافظ على ثنتي عشرة ركعة في كل يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة. . وهكذا بقية الأعمال .

    ثالثا : عليك أن تتذكر أنه لا يحسن بمن داوم على عمل صالح أن يتركه . . فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل " رواه البخاري ومسلم .

    رابعا : استحضر يا رعاك الله ما كان عليه أسلافنا الأوائل : فهذا حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم تخبرنا أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها -أنه كان إذا نام من الليل أو مرض صلى في النهار اثنتي عشرة ركعة . رواه مسلم ، وترك صلى الله عليه وسلم اعتكاف ذات مرة فقضاه صلى الله عليه وسلم في شوال ، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر : " يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" قال : (ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) وأعجب من ذلك ما فعله علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له حينما دخل عليه ذات يوم فوجده نائم مع فاطمة ، يقول علي : "فوضع رجله بيني وبين فاطمة-رضي الله عنها - فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا ، فقال : "يا فاطمة إذا كنتما بمنزلتكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين " قال علي : والله ما تركتها بعد! ! ، فقال له رجل : كان في نفسه عليه شيء ، ولا ليلة صفين ؟ قال علي : ولا ليلة صفين " أخرجه الحاكم وصححه .
    إنك إذا تصورت مثل هذا الخبر فإنه سيتمالكك العجب من الحرص على المداومة على العمل حتى في حال القتال وتطاير الرؤوس ، وذاهب المهج، وسفك الدماء . . كل ذلك لا ينسيه عن وصية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن يقول ما أمر أن يقوله عند النوم . . إن معرفة مثل هذه الأخبار تدفعك إلى المداومة على العمل الصالح ومحاولة الاقتداء بنهج السلف الصالح والسير على منوالهم .

    الوقفة الثانية : أحكام العيد

    العيد هو موسم الفرح والسرور ، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم ، إذا فازوا بإكمال طاعته وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى : (( قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )) يونس : 58 قال بعض العارفين : ما فرح أحد بغير الله إلا لغفلته عن الله ، فالغافل يفرح بلهوه وهواه ، والعاقل يفرح بمولاه .

    أخي المسلم : هذه وقفات موجزة مختصرة عن أحكام العيد وآدابه :

    أولا: أحمد الله تعالى أن أتم عليك النعمة بصيام هذا الشهر وقيامه ، وأكثر من الدعاء بأن يتقبل الله منك الصيام والقيام ، وأن يغفر لك زللك وإجرامك ، روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان ، يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ، ومن هذا المحروم فنعزيه ، وعن ابن مسعود أنه كان يقول : من هذا المقبول فنهنيه ، ومن هذا المحروم منا فنعزيه ، أيها المقبول هنيئا لك ، أيها المردود جبر الله مصيبتك .

    ثانيا: الفرح بالعيد: روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فاقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "دعهما" فلما غفل غمزتهما فخرجتا) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : " تغنيان بدف " وقد استنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث مشروعية التوسعة على العيال في أيام العيد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس ، وترويح البدن من كلف العبادة ، وأن الإعراض عن ذلك أولى ، ومنه أن إظهار السرور في ا لأعياد من شعائر الدين .

    ثالثا: التكبير: يشرع التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد ، قال تعالى : (( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )) البقرة :185 ويستحب للرجال رفع الصوت بالتكبير في ا لأسواق ، والدور ، والطرق ، والمساجد ، وأماكن تجمع الناس ، إظهارا لهذه الشعيرة، وأحياء لها ، واقتداء بسلف هذه الأمة ، وصفة التكبير : (الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد) . ويربى النشء على هذا ويعلمون سببه .

    رابعا: زكاة الفطر : شرع الله تعالى عقب إكمال الصيام زكاة الفطر ، وفرضت طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم ، لحديث ابن عمر قال : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ) رواه مسلم ، ويسن إخراجها عن الجنين لفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ، ولا يجوز إخراجها نقودا على القول الصحيح من أقوال أهل العلم ، لأن ذلك مخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجب تحري الفقراء والمساكين لدفعها إليهم .
    ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة ، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين .

    خامسا : الغسل والزينة: يستحب للرجال الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب للعيد ، لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق ، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . . " الحديث ، وكان ابن عمر يلبس في العيد أحسن ثيابه .

    سادسا: الأكل قبل صلاة العيد: يستحب قبل أن يخرج لصلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وترا ، ثلاثا ، أو خمسا لما ثبت عن أنس -رضي الله عنه - قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات " وفي رواية : "ويأكلهن وترا" رواه البخاري .

    سابعا: التبكير في الخروج لصلاة العيد: يستحب التبكير لصلاة العيد لقول الله تعالى : (( فاستبقوا الخيرات )) المائدة : 48 والعيد من أعظم الخيرات وقد بوب البخاري في صحيحه باب التبكير إلى العيد ثم ذكر حديث البراء - رضي الله عنه - قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي .." الحديث قال الحافظ ابن حجر : (هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها ، ومن لازمه أن لا يفعل شيء غيرها ، فاقتضى ذلك التبكير إليها) والذي رجحه المحققون من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وغيره أن صلاة العيد واجبة ولا تسقط إلا بعذر ، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيض ، ويعتزل الحيض المصلى . لحديث أم عطية : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق وذوات الخدور ، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين " رواه البخاري ومسلم .

    ثامنا: المشى إلى المصلى : عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - قال. "من السنة أن يأتي العيد ماشيا" رواه الترمذي وحسنه وقال : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل ماشيا . . ) قال ابن المنذر- رحمه الله - : (المشي إلى العيد أحسن وأقرب إلى التواضع ولا شيء على من ركب ) .

    تاسعا: التهنئة بالعيد: لا بأس بالتهنئة بالعيد؟ كقول : (تقبل الله منا ومنك ) لما ورد عن جبير بن نفير قال : (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك ) .

    عاشرا: مخالفة الطريق : لما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق " قال ابن القيم -رحمه الله -: (وكان صلى الله عليه وسلم يخرج ماشيا ، وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد ، فيذهب من طريق ويرجع من آخر قيل ليسلم على أهل الطريقين ، وقيل لينال بركته الفريقان ، وقيل ليقضي حاجة من له حاجة منهما ، وقيل ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق ، وقيل ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة ا لإسلام وأهله ، وقيام شعائره ، وقيل لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطواته ترفع درجة وتحط خطيئة ، حتى يرجع إلى منزله ، وقيل وهو الأصح إنه لذلك كله ، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله منها).

    الحادي عشر: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد : إذا اجتمعا في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، لحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اجتمع في يومكم هذا عيدان ؟ فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون " رواه أبو داود لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء ، ومن لم يشهد العيد، وتجب على الصحيح من أقوال العلماء صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد ، والأولى أن يصلي العيد والجمعة طلبا للفضيلة ، وتحصيلا لأجريهما .

    الثاني عشر: مخالفات في أيام العيد :
    هناك بعض المخالفات يقع فيها بعض المسلمين في ليالي العيد وأيامه هذه بعضها :
    1- التكبير الجماعي بصوت واحد ، أو الترديد خلف شخص يقول : "الله أكبر" أو إحداث صيغ للتكبير غير مشروعة .
    2- اعتقاد مشروعية إحياء ليلة العيد ويتناقلون أحاديث لا تصح .
    3- تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر والسلام على الأموات .
    4- اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع والمنتزهات .
    5- بعض الناس يجتمعون في العيد على الغناء واللهو والعبث وهذا لا يجوز .
    6- كثرة تبرج النساء ، وعدم تحجبهن وحري بالمسلمة المحافظة على شرفها وعفتها أن تحتشم ، وتستر، لأن عزها وشرفها في دينها وعفتها.
    7- خروج النساء لصلاة العيد متزينات متعطرات وهذا لا يجوز .
    8- الإغراق في المباحات من لبس وأكل وشرب حتى تجاوزوا الأمر إلى الإسراف في ذلك ، قال تعالى : (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )) الأعراف : 31.
    9- البعض يظهر عليه الفرح بالعيد لأن شهر رمضان انتهى وتخلص من العبادة فيه ، وكأنها حمل ثقيل على ظهره ، وهذا على خطر عظيم .
    10- بعض الناس يتهاون في أداء صلاة العيد ، ويحرم نفسه الأجر فلا يشهد الصلاة ، ودعاء المسلمين وقد يكون المانع من حضوره سهره الطويل .
    11- بعض الناس أصبح يحي ليالي العيد وأيامه بأذية المسلمين في أعراضهم ، فتجده يتابع عورات المسلمين ويصطاد في الماء العكر ، وسيلته في ذلك سماعة الهاتف ، أو الأسواق التي أصبحت تعج بالنساء ، وهن في كامل زينتهن فتنهدم بيوت عامرة ، وتتشتت أسر مجتمعه ، وتنقلب الحياة جحيما لا يطاق ، بعد أن كانت آمنة مستقرة ! ! .
    12- هناك من يجعل العيد فرصة له لمضاعفة كسبه الخبيث ، وذلك بالغش والخديعة ، والكذب والاحتيال ، وأكل أموا ل الناس بالباطل ، وكأنه لا رقيب عليه ولا حسيب ، فتجده لا يتورع عن بيع ما حرم الله من المأكل والمشروبات ، والملهيات ، ووسائل هدم البيوت والمجتمعات .
    13- من الملاحظات التي تتكرر في مناسبات الأعياد وليالي رمضان ، عبث الأطفال والمراهقين بالألعاب النارية ، التي تؤذي المصلين ، وتروع الآمنين ، وكم جرت من مصائب وحوادث !! فهذا أصيب في عينه ، وذاك في رأسه والناس في غفلة من هذا الأمر .

    وأخيرا قد قيل : من أراد معرفة أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها ، إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها ، وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها ، والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة ، وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى ، حيث يبدو في العيد متماسكا متعاونا متراحما تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفاء .

    أسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الطاعات ، وأعاد علينا وعلى أمة الإسلام هذا الشهر بالقبول والغفران ، والصحة والسلام ، والأمن والأمان ، وعز الإسلام وارتفاع راية الدين ودحر أعداء الملة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

    وكتبه محبكم في الله
    محمد بن عبد الله بن صالح الهبدان
    إمام وخطيب جامع العز بن عبد السلام - حي السلام –

  9. #9


    بَشَائِرُ الْعِيْدِ



    همام محمد الجرف


    هَلَّت بَشَائِرُ الْعِيْدِ عَلَيْنَا
    وَالْفَرَحُ وَالسُّرُورُ فِي مُقْلَتَيْنَا
    عِيْدٌ مِنَ الله عَطِيَّةٌ وَمِنَّةٌ
    لِلْمُؤْمِنِيْنَ الصَّائِمِيْنَ القَائِمِيْنَا
    فَيَارَبِّ تَقَبَّلْ مِنَّا كُلَّ طَاعَةٍ
    وَاحْشُرْنَا فِي جَنَّاتٍ أَجْمَعِيْنَا
    وَفَرِّجْ هَمَّاً وَكُرْبَةً أَصَابَت أَهْلِيْنَا
    فِي عِرَاقٍ وَغَزَّةٍ وَضَفَّةٍ وَشِيْشِيْنَا
    وَفِي كُلِّ بُقْعَةٍ قَدْ وَحَّدَكَ أَهْلُهَا
    وَسَبَّحُوا لَكَ وَخَرُّوا سَاجِدِيْنَا
    وَانْتَقِمْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا
    وَاقْصِمْ ظَهْرَ الْغُزَاةِ الظَّالمِيْنَ
    وَأَحِلَّ سِلْمَاً فِي الْبِلَادِ وَأَمْنَاً
    وَاهْدِ للِْحَقِّ قُلُوْبَ الْعَالَمِيْنَا
    وَثبِّتْنَا عَلَى الْحَقِّ وَبِهِ نَعْمَلُ
    وَأَسْكِنَّا فَسِيْحَ جَنَّاتٍ وَعِليِّيْنَا
    قَدْ قَرَّتْ يَا إِلَهِي عَيْنُ النَّبِيَّ
    بِالصَّلَاةِ وَقَرَّتْ عُيُوْنُ الْمُؤْمِنِيْنَا
    فََأَنِلْنَا مِنْكَ هَدِيَّةً وَمِنَّةً صَلَاةً
    فِي الْقُدْسِ وَأَهْلِهَا حرَماً آمِنِيْنَا
    صَلَّى الله عَلَيْكَ يَا عَلَمَ الْهُدَى
    أَنْتَ الْحَبِيْبُ أَنْتَ خَيْرُ الْمُرْسَلِيْنَ
    وَأَنِلْنَا مِنْهُ شَفَاعَةً وِاسِقِنَا
    شَرْبَةً تَرْوِي ظَمَأَ الظَّامِئِيْنَا
    قَدْ رَجَوْتُ مِنْكَ الْجُوْدَ تَعَطُّفَاً
    يَا مَنْ لَا تُرِدّ سُؤْلَ السَّائِلِيْنَا
    وَارْزُقْ كُلَّ مُتُعُفِّفٍ رِزْقَاً
    يُغْنِيْهِ ذُلَّاً أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِيْنَا
    وَامْسَحْ دَمْعَةَ يَتِيْمٍ وَأَسْعِدْهُ
    فَكَمْ عَنْهُ قَدْ شُغِلْنَا وَتَنَاسَيْنَا
    وَاشْفِ كُلَّ مَرِيْضٍ وَمُبْتَلَى يَــا مَن
    أَزَلْتَ عَنْ أَيُّوبَ الضُّرَّ .. آمِيْنَ آمِيْنَا
    وَأَقِلْ عَثْرَةً وَاغْفِر ذَلَّةً قَدْ أَسْرَفْنَا
    فَنَحْنُ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَجُودٍ طَامِعِيْنَا
    قَدْ رَجَوْنَاكَ فَلَا تُرِدَّنَا خَاسِرِيْن
    فَسُبْحَانَكَ إِنَّا كُنَّا لِأَنْفُسِنَا ظَالِمِيْنَا
    فَيَارَبِّ أَعِدْهُ عَلَيْنَا يُمْنَاً وََبَرَكَةً
    وَاجْعَلْنَا بِفَضْلِكَ سَالِمِيْنَ غَانِمِيْنَا

    بقلم همام محمد الجرف
    1شوَّال \1429 هـ
    ‏30‏/09‏/2008



  10. #10


    العـيد في بـيت النبوة





    د. خالد بن عبد الرحمن الشايع


    بسم الله الرحمن الرحيم

    في يومٍ بهيج من أيام المدينة النبوية... وفي صباح عيدٍ سعيد... كان البيت النبوي وما حوله يشهد مظاهر الاحتفال بالعيد، على مرأى وعلم من سيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام ، حيث كان الجميع يعبر عن فرحته بالعيد، ويحرص أن تكون احتفاليته تلك بمشهد من النبيِّ الكريم ، حباً وشوقاً وتكريماً له عليه الصلاة والسلام.
    * أما في داره الشريفة فتحدثنا عن ذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فتقول: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
    * وغير بعيد من الحجرة الشريفة كانت هنالك احتفالية أخرى تحدثنا عنها عائشة متممةً لسياق حديثها المتقدم فتقول:
    وكان يوم عيد يلعب السودان بالدِّرَق والحِرَاب، فإما سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وإما قال: "تشتهين تنظرين"؟ فقلت: نعم ، فأقامني وراءه ، خَدِّي على خدِّه ، وهو يقول: " دونكم يا بني أرفدة " (لقبٌ للحبشة) حتى إذا مَلِلْتُ قال: "حسبك" قلت: نعم، قال: "فاذهبي" رواه البخاري ومسلم في كتاب العيدين من صحيحهما واللفظ للبخاري.
    * وفي موضع آخر قريبٍ من الحجرة النبوية تنشأ احتفالية بهيجة بالعيد تولى شأنها عدد من الأطفال في أناشيد رائقة وبديعة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام:
    تقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فسمعنا لَغَطاً وصوت صبيان! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا حبشية تزفن (تتمايل وتلعب) والصبيان حولها، فقال: "ياعائشة تعالي فانظري" فجئتُ فوضعتُ لحيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: "أما شبعت؟ أما شبعت؟" قالت: فجعلت أقول: لا ؛ لأنظر مَنْزلتي عنده، إذ طلع عمر ، قالت: فارفضَّ الناسُ عنها، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فرُّوا من عمر" قالت: فرجعت. رواه الترمذي.
    * وعندما نحاول معرفة طرف من تلك الأناشيد وكلماته فإنها كانت بلغاتهم، حتى إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يستفهم عن معانيها ، ففي المسند وصحيح ابن حبان عن أنس بن مالك أن الحبشة كانوا يزفنون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتكلمون بكلام لا يفهمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يقولون"؟ قالوا: يقولون: محمد عبدٌ صالح.


    * * * *

    ** استنبط العلماء مما تقدم فوائد عديدة منها:
    * مشروعية التوسعة على العيال في أيام الاعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن ، وإذا كان الشخص بسبب كبره أو مكانته ووقاره لا يميل إلى الترويح والترفيه وهذا لائقٌ به،إلا أن الآخرين وخاصة الأهل والأولاد ومن هم في مقتبل العمر يحبون ذلك ويميلون إليه ، فينبغي أن يمكَّنوا من هذا الرغبة الفطرية في إطار ما أباحته الشريعة.
    * وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدِّين ، ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم غناء الجاريتين الصغيرتين لم يمنعهما بل أقرهما، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا بكر يريد منعهما قال: "دعهما" وفي رواية أخرى قال:" " يا أبا بكر، إن لكل قومٍ عيداً، وهذا عيدنا "وفي رواية في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: " لِتَعْلَمَ اليهود أنَّ في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفية سمحة ".
    * وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها، فإنها مجبولةٌ على المشاعر المرهفة والعواطف الرقيقة، ويحصل ذلك بتلبية رغباتها الفطرية ومطالبها الاعتيادية ما دامت مباحة، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في هذا الباب وبيوته الكريمة زاخرة بمظاهر الإحسان والتودد والوفاء لأمهات المؤمنين. وفي مشهد التقارب والتآلف الذي وصفته أم المؤمنين "خَدِّي على خدِّه" وما يتضمنه من التلاحم الوجداني والتواصل الروحي ما يؤكد أن العيد فرصة للملمة ما لعله يكون تبعثر من أجزاء الصورة الزاهية لبيت الزوجية
    * في وقوف المصطفى صلى الله عليه وسلم مع عائشة وهو من يُعرف عظيم قدره وجلال شأنه وضخامة مسئولياته من أجل لهو عائشة وترويحها عن نفسها درس للآباء والإخوة والأزواج من أجل تحقيق هذه التوجه لدى الفتيات ، ولذا كانت عائشة تقول : فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو. أي: قدِّروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي الواحدة منا وتقضي نهمتها من ذلك. وقد وجد بالاستقراء أن التحجير على الأهل والذرية ومنعهم من نيل حاجاتهم من الترفيه والترويح يرجع بنتائج عكسية وبخاصة في المجال النفسي والاجتماعي.
    * إن انشغال الشخص باللهو والترفيه لا ينبغي أن ينسيه المنهج الشرعي والتربوي الذي ينبغي التحلي به ، فاللهو والفرح لا يبرر ارتكاب المحرمات ولا الإخلال بالواجبات ولا التسبب في أذى أحد من الناس ، وهذا ما تلمح إليه السيدة عائشة في قولها:كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر.. وتوضحه أيضاً بوصفها للجاريتين بأنهما صغيرتان ولم يكن الغناء لهما بعادة، إنما هو نشيد وأهازيج سامحت به الشريعة لتوافق المناسبة.


    * * * *

    العيد في الإسلام ليس احتفالاً فردياً،كما أنه لا يكتمل بفرح أفرادٍ دون أفراد، بل هو فرح الأمة جميعاً، ولذا جاءت الشريعة مؤكدةً أن يكون الفرح والابتهاج للجميع، بداية بأحق الناس وهما الوالدان ، وانتهاءً بغيرهما ممن نرتبط به بعلاقة رحم أو صحبة أو جيرة، ومما يوضح ذلك: ما جاء به الهدي النبوي من توفير الطعام الذي هو أحد مقومات الفرح لكل أفراد المجتمع المسلم في صبيحة عيد الفطر وهناك في عيد الأضحى بما يتوفر من الأضاحي، ولن يتمكن أيُّ نظام في العالم من توفير الطعام بهذا الشمول والتوقيت والتكامل للفقراء كما تحققه الشريعة الإسلامية.
    ولأجل ذلك أدرك النبلاء والمحسنون من أهل الإسلام أن سدَّ الحاجات ودفع الفاقات قرين كل مناسبة سعيدة، فالعيد فرح ورحمة ومودة وتواصل ، ولا زال التاريخ يسطر مواقف النبلاء الذي لا تكتمل فرحتهم إلا بتوفير حاجات من حولهم من الفقراء والمحتاجين فراحوا يطعمونهم ويكسونهم ويغدقون عليهم.
    والمفارقة الكبرى أن العيد بتجلياته السامية فرصةٌ لدعوة غير المسلمين وتعريفهم بحقيقة الإسلام عبر علاقات "المجاملة" والتواصل الإسلامي الذي وجهنا إليه ربنا في قوله سبحانه: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8].


    * * * *

    العيد في الإسلام شعيرة ساميةٌ متكاملة وموفيةٌ لحاجات الروح والجسد، فالعيد يأتي متوجاً لشعائر عظيمة جليلة مما شرعه الله في رمضان وأشهر الحج من أنواع العبادات العظيمة، فتلك مبتغيات الروح: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ) [يونس:58].
    وأما الحاجات الجسدية والميول النفسية المندفعة نحو اللهو والترفيه واللعب ففي العيد الإسلامي ما يوفِّي ذلك ، ولذا حرم في الإسلام صيام أيام العيد، إذ لا بهجة كاملة لمن وافى العيد وهو صائم لا يطعم ولا يشرب. ومما يومئ لتحقيق هذه المقاصد ما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: قدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدَلكم الله خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود والنسائي. قال ابن جرير في ذكر أحداث السنة الثانية من الهجرة: "وفيها صلّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، وخرج بالنّاس إلى المصلَّى، فكانت أوّل صلاة عيد صلاّها.
    وبهذا باتت الأمة الإسلامية مستغنيةً بكمال شرعتها وتمام نعمتها، قال الله سبحانه: (وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) [المائدة:48].

    * * * *

    لقد كانت الحياة النبوية الشريفة بكل أيامها ولحظاتها أيام عيد ولحظات ابتهاج وسرور لكل من يخالطه صلى الله عليه وسلم ويجالسه ويهتدي بنور شرعته ، ولذا كانت مجالس المصطفى صلى الله عليه وسلم محفوفة بالواردين على اختلاف أجناسهم وأعمارهم: وفود وسادة،جماعات وقادة، نساء يتعلمن ويستفتين،وشيوخ وشباب وأطفال، كلُّ أولئك نالوا نصيبهم من تلك النعمة المهداة.
    ولسوف تبقى هذه النعمة متاحة للبشرية جمعاء إلى قيام الساعة ، وإنما يغنم ويربح من سار على النهج النبوي الشريف واقتفى هديه وسنته، قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [آل عمران:164].
    أسأل الله للجميع الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    * الأمين المساعد للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم

المواضيع المتشابهه

  1. { مقالات الأستاذ أيمن بارود }
    بواسطة soufian في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية للعـملات Forex Experts Club
    مشاركات: 78
    آخر مشاركة: 22-04-2010, 05:00 PM
  2. مقالات ملفَّقة في الإعجاز العلمي
    بواسطة gena في المنتدى إستراحة الأعضاء The Club Rest
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-08-2008, 12:45 AM
  3. ( اسرار الفوركس مقالات ودروس تعليمية )
    بواسطة ahmed_amin في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية للعـملات Forex Experts Club
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 24-03-2008, 03:32 AM
  4. لقاءات حية.....وبرامج جديدة .... وفكسول اونلاين ...!
    بواسطة السيد نجيب في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية للعـملات Forex Experts Club
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 25-01-2008, 08:17 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
LiveZilla Live Chat Software