عقاريون يسعون لوقف تصاعد الإيجارات السكنية في المدينة المنورة.
هروب كبير من المستثمرين من القطاع ومطالبة الأمانة بمعالجتها.


المدينة المنورة تشهد ازمة في قطاع الإيجار («الشرق الاوسط»)




جدة:تواجه عقارات السعودية تحدياً كبيراً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع النمو السكاني الكبير الذي تشهده السعودية، بالإضافة إلى ازدياد أعداد زوار الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وعلى الرغم من ازدياد طرح المشاريع العقارية في السعودية، خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلا أن تلك المشاريع لم تصل إلى مواجهة الطلبات الكبيرة على العقارات المحيطة بالحرمين الشريفين، وبالتالي فإن أسعار تلك العقارات تخضع لمقاييسس العرض والطلب، الأمر الذي يوزع السنة على مواسم، أو تواصل تلك العقارات أسعارها طوال السنة نتيجة حركة الطلب المتزايد عليها. وأكد عقاريون في المدينة المنورة أن ارتفاع قيمة الايجارات اصبح أمرا واقعا طوال العام، وانه لا يرتبط بمواسم معينة، معددين اسباب ارتفاعها بمحدودية المعروض في القطاع السكني، وهروب الرساميل من الاستثمار في العقار بالمدينة لقلة العوائد، ولوجود مخططات كاملة من دون خدمات.
وكشف ماجد خالد غوث، عضو مجلس ادارة الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة، المشرف على اللجنة العقارية، عضو اللجنة الوطنية العقارية بمجلس الغرف السعودية، كشف عن عدة عراقيل قادت لإحجام المستثمرين عن الدخول في القطاع السكني، منها عراقيل تضعها بعض الادارات الحكومية، وتناقص الايدي العاملة بسبب سياسة وزارة العمل في الحد من الاستقدام، اضافة الى عدم وجود انظمة حازمة تحمي المستثمر من عدم التزام المستأجرين بدفع استحقاقات الايجار. واضاف في حديث لـ "الشرق الاوسط" ان هذه الاسباب قادت الى قلة العرض مع ارتفاع الطلب، محذرا من كارثة في السكن يمكن ان تحدث مستقبلا اذا استمر الحال كما هو عليه الآن. ودعا غوث الدولة بدعم مواد البناء للحيلولة دون ارتفاعها كما هو حاصل الآن، وطالب البنوك بدور ايجابي للمساهمة في حل الازمة، واقترح تخصيص قطعة ارض لكل شاب وتمويلها من قبل الجهات ذات العلاقة.
من جانبه أوضح عبد الغني الانصاري عضو لجنة الحج والعمرة والسياحة بالغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة أن الطلب على قطع الاراضي بالمنطقة المركزية مرتفع عما عداها وذلك لوضعها الخاص، وزاد من حركة الطلب وجود نخبة جديدة من التجار المستفيدين من الرساميل القادمة من خارج المملكة، أو من المستفيدين من سوق الاسهم.
وقال إن المنطقة بها 118 فندقا عاملا من جملة 538 قطعة تكون المنطقة المركزية، وأن ما تم بناؤه بالفعل لا يتعدى نسبة 35 في المائة فقط، وتابع قائلا " كمراقب ارى أن المنطقة المركزية كان يفترض ان يكون المبني منها اكثر من 50 في المائة".
وتوقع الأنصاري عمليات بناء ضخمة تجري الآن بواسطة من أسماهم بـ (النخبة)، وهذا سيقود المنطقة الى ان تتجاوز النسبة المذكورة، اي ان تقفز بنسبة 15 بالمائة خلال سنتين فقط، واعتبر ذلك مؤشرا قويا على النمو.
وأشار الى أن ارتفاع قيمة البناء انعكس سلبا على قيمة الايجارات، وأن ارتفاع الايجار على الزوار يأتي نتيجة لارتفاع قيمة تشغيل المباني، وقال ان الطرفة تكمن في ان اسعار الايجار في المدينة المنورة بالنسبة للزوار المعتمرين لا تزال في وضع مقبول وجيد، فبعض الشركات تستأجر غرفة لمدة ستة اشهر بمبلغ 80 ريالا (21.4 دولار)، بينما قطعة الارض القائمة عليها من أغلى قطع الاراضي، فعند بيع ذات العقار تظهر الارقام الفلكية، وهذه دلالة على ان هذا السوق غريب ولا توجد ضوابط تحكمه، حيث لا يتجاوز دخل البناية نسبة 5 في المائة من قيمتها، لذلك اصبح الاستثمار في هذا القطاع غير مجد للبعض، ولكن ملاك الاراضي يعتبرون امتلاكهم لاصول الاراضي في حد ذاته امراً مرضياً لان قيمة الاراضي تزداد سنويا، على الرغم من ان عائد الايجار غير مجد، فالمبنى الذي يكلف بناؤه 50 مليون ريال (13.4 مليون دولار) يؤجر بقيمة 3 ملايين ريال (800 الف دولار) فقط.
وأضاف "المنطقة المركزي اذا اكتملت فان سعتها التصميمية 300 الف نسمة، والمبني منها حتى الآن 35 في المائة، ووزارة الحج تستهدف استقطاب مليون زائر، فأين ستذهب بالـ 700 الف زائر الآخرين؟"، وافضل الحلول يكمن في اتباع ثلاث خطوات هي الشفافية والتخطيط واستعراض الارقام. من جهته أرجع محمد مبارك القحطاني المتخصص في شؤون العقار في المدينة المنورة، ارتفاع قيمة الايجارات في المدينة الى هدم الحواري القديمة التي اجريت مقابلها تعويضات من قبل امانة المدينة، الى جانب ارتفاع تكلفة البناء في البلاد بشكل عام مما قلل السيولة الموجهة للاستثمار في العقار، ولم يعد في استطاعة ذوي الدخل المحدود البناء، فضلا عن الهجرة الكبيرة التي تشهدها المدينة من السعوديين او من غير السعوديين.
وحذر القحطاني من أن السعودية بشكل عام والمدينة المنورة على وجه الخصوص مقبلة على كارثة وازمة سكن حقيقية شبهها بتلك التي حدثت في بعض الدول العربية في السبعينيات من القرن الماضي.