البرنامج التأهيلي لشهادة محاسب إداري معتمد CMA

إعلانات تجارية اعلن معنا



النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الاقتصاد .. عندما يكون إسلامياً

  1. #1

    Icon1 الاقتصاد .. عندما يكون إسلامياً

    الاقتصاد .. عندما يكون إسلامياً

    قال تعالى ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ ) سورة المائدة رقم 66

    يقول سيد قطب في تفسير هذه الاية (( فإصلاح هذه الأرض ونمائها نزلت به الشرائع لا لتعطل الإنتاج ولكن لتطهير ينابيعه، ولا لتحرم الناس الثراء ولكن لترزقهم من حلال ))



    " خبراء: المصرفية الإسلامية تقدم حلولا عملية لأزمات المال "
    " الأزمة المالية ومعالم البديل الإسلامي "
    " البنوك الإسلامية، قاعدة مصرفية آمنة "
    " الأزمة المالية تدفع فرنسا لإدراج المعاملات الإسلامية "

    كانت هذه بعض العناوين التي عرضت لها مواقع إخبارية عديدة ضمن تغطيتها لأزمة المال العالمية وتداعياتها، يظهر للقارئ من أول وهلة أن العناوين كلها تتفق فيما بينها بوجود بديل إسلامي لحل الأزمة، لكن هل يقف الأمر عند مجرد العناوين؟ أم أن الحل الاقتصادي من منظور إسلامي يستطيع بالفعل حل المشكلات الحالية في الاقتصاد و من بينها أزمة المال العالمية؟!

    لنبدأ بتعريف الأزمة الاقتصادية..
    الأزمة المالية هي التداعيات الناجمة عن أزمة الرهون العقارية التي ظهرت على السطح في العام 2007 بسبب فشل ملايين المقترضين لشراء مساكن وعقارات في الولايات المتحدة في تسديد ديونهم للبنوك.
    وأدى ذلك إلى حدوث هزة قوية للاقتصاد الأميركي، ووصلت تبعاتها إلى اقتصاديات أوروبا وآسيا مطيحة في طريقها بعدد كبير من كبريات البنوك والمؤسسات المالية العالمية.

    ولم تفلح مئات المليارات من الدولارات التي ضخّت في أسواق المال العالمية في وضع حد لأزمة الرهون العقارية, ولم يخف الكثير من المسؤولين خشيتهم من أن تطيح بنظم اقتصادية عالمية وأن تصل تداعياتها إلى الكثير من أنحاء العالم.

    يمكن القول أن منتصف شهر سبتمبر/أيلول 2008 شهد تفجر الأزمة المالية في الولايات المتحدة لدرجة أن المحللين الاقتصاديين اعتبروا بداية الأسبوع الثالث في هذا الشهر "أسبوعا داميا" وتاريخيا للاقتصاد الأميركي انهارت فيه مؤسسات مالية ضخمة، بعد سنوات طويلة من النجاح، واضطرت مؤسسات أخرى للاندماج خشية السقوط، في حين تواصل المد الزلزالي الاقتصادي ليطال مؤسسات مالية كبرى في أوروبا وآسيا باعتباره نتيجة محتومة لارتباطها الاستثماري بالسوق المالية الأميركية.

    أما من المنظور الإسلامي، فبإمكاننا قراءة الأزمة على أن سببها في الأساس هو الربا، أي وجود الفائدة على القروض، ما يعني المتاجرة بالنقود، أو الاستثمارات الوهمية، و هو ما أدى لازمة الرهن العقاري الأمريكية، التي تعد السبب الرئيسي لأزمة المال العالمية.

    بالطبع هناك العديد من الأسباب الأخرى، و التي حرمها الإسلام تماما في المعاملات الاقتصادية، مثل أن يبيع الإنسان ما ليس عنده و الشراء دون دفع، وهي أمور محرمة في الإسلام، وقد أكدت هذا التحريم مقررات مجمع الفقه الإسلامي.

    بإمكاننا القول أن النظام الرأسمالي في هذه المرحلة الحرجة قد أصبح على المحك، فالدولة التي تتدخل في معالجة قضايا اقتصاد السوق، تخالف بذلك أساس من أعمدة الرأسمالية، وهو اعتبار الدولة كحارس على اقتصاد السوق، و ليست مشاركة فيه بحال من الأحوال، أما ما يحدث الآن فهو تعديل ضخم في أسس الرأسمالية، فتدخل الحكومة الأمريكية في علاج المشكلة يبدو واضحاً لكل ذي عينين، عبر شراء الأصول أو ضخ المزيد من الأموال أو غيرها من سبل معالجة الأزمة.

    الحقيقة الأخرى أن القضية الاقتصادية تبدو الآن و كأنها بالأساس قضية أخلاقية، فلا يمكن الحديث عن هذه الأزمة دون التعرض إلى عامل أساسي ساهم بشكل مهيمن على انطلاقة شرارتها وهو السقوط الأخلاقي، حيث تميز التعامل المالي بعوامل ثلاثة تلتف كلها حول ماهية الربح والكسب، فالربح الرأسمالي تحمله ثلاثية جهنمية، فهو ربح شخصي،وربح عاجل، وربح وافر، في إطار تنافسي غير سليم، حيث تتداخل فيه عوامل احتكار المعلومة أو السلعة، وممارسات التلفيق والتغرير في كثير من الثنايا والوجوه.

    الأخلاق والأبعاد الروحية ليست إطاراً أو ديكوراً للاقتصاد ولا حالة استثناء، بل هي الأصل في العملية الاقتصادية. فليست هناك أخلاق اقتصادية ولكن هناك اقتصاد أخلاقي.

    ولا تخفى على أحد أهمية الأخلاق في المشروع الإسلامي حتى إنها جمعت هدف الرسالة المحمدية (حديث: "إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق").
    إن محاربة الفساد والإفساد تشكل إحدى المهمات الرئيسية لمشهد اقتصادي سليم، ولا يمكن بناء رفاهة اقتصادية على أسس مغروسة في مستنقعات الرشَى والمحسوبية والغش.

    وهذه السقطة الأخلاقية الأساسية التي يحفل بها المشهد المتأزم الحالي، تقابلها المرجعية الإسلامية بنظرة فطرية سامية للمال وللكسب، فالمال مال الله بما يعنيه ذلك من ملكية محدودة وضوابط فلا ربا ولا احتكار ولا غش ولا محسوبية ولا غرر ولا ميسر.

    ورغم هذا التفسير البسيط لهذه العلاقة التي يمكن أن تتمايل لها بعض الرؤوس استخفافاً فإنها في أبعادها الكبرى وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة لها بصمات وتوجيهات أساسية وهي تشبه في حالها حراك أجنحة فراشة في الصين في تكوّن الأعاصير الشديدة والتغيرات المناخية الضخمة في الأرض من الجهة المقابلة.

    ففلسفة المال في الإسلام واعتمادها على بعدي الفطرة والنسبية، تجعل من فطرية التملك فطرية في السلوك والمعاملات تنجر عنها حرية المبادرة داخل الإطار الشرعي المحدد، ومن هذه النسبية في التملك تتشكل نسبية في التصرف والإنفاق والتعامل، تؤطر داخل منظومة قيمية حازمة.




    والاقتصاد الإسلامي ليس اقتصاد سوق في مفهومه المتوحش والمستفرد، وليس اقتصاد تخطيط في بعده المركزي الضاغط والمهيمن، ولكنه اقتصاد سوق بالأساس لأنه اقتصاد الفطرة، مع توفر يد الدولة غير الخفية ولا المخفية.
    عنصر الزكاة يمثل إحدى خاصيات الطرح الإسلامي الاقتصادي وأعمدته الأساسية، وعلاقة الزكاة بالأزمات الاقتصادية عامة والأزمة الحالية خاصة، تبرز أولا من خلال البعد الأخلاقي لكسب المال والتصرف فيه، ثم البعد الاجتماعي في تقارب الطبقات وتعاونها، وفي البعد الاقتصادي عبر الأخذ بيد المعوزين في مسار تنموي صاعد، حيث لا تقف الزكاة عند باب الصدقة "الثابتة" ولكنها تدخل باب المسار التنموي المتحرك عبر إعانة المحتاجين على تنشئة موارد رزق.
    ولذلك فإذا حدثت أزمات في ظل تطبيق اقتصادي إسلامي، فإن معالجتها ستكون سريعة، وسيكون لمؤسسة الزكاة الضلع الأكبر في تجاوزها عبر حديث "في المال حق سوى الزكاة".

    وفي حالنا اليوم فإن تدخل هذه المؤسسة يبدو حازماً لو فرضنا أن مجتمعاتنا تعاني من أزمة عقارية على الشاكلة الأميركية، فمن واجبات هذه المؤسسة التدخل المباشر في إعانة الملهوفين مع تدخل الدولة حيث "لا يؤمن أحدكم وجاره جائع"، فكيف به وهو مطرود من بيته يفترش الأرض ويلتحف السماء؟

    لذلك يبدو واضحا تماما أن النظام المصرفي الإسلامي، بل النظام الاقتصادي الإسلامي ككل هو الحل الأمثل لتجاوز الأزمة الحالية، ليس فقط معالجة تداعياتها عبر ضخ النقود أو شراء الأصول كما يحدث الآن، لكنه يعالج أسبابها الجذرية ما يمنع تكرار مثلها مستقبلا، ويحمي كذلك المستثمر و الدولة من الوقوع في أزمات مشابهة عبر العديد من الضوابط و الفلسفات، أهمها فلسفة المشاركة.

    ولا يسعنا أن نتعجب من أن يكون الاقتصاد الاسلامي قادرا على تجاوز المشكلات أو حلها أو معالجة أسبابها من البدء، فالإسلام دين يشمل كل مناحي الحياة، الاقتصاد منها أو السياسة أو الاجتماع، وهو عندما يناقش قضية أو جانبا من جوانب حياة الإنسان، لا يهمل أي جانب آخر أو يغفل عنه.. ولا عجب، فهو دين الله الخاتم.



    بقلم وريشة
    .: هداية :.

  2. #2
    الصورة الرمزية محمد حنفي

    افتراضي رد: الاقتصاد .. عندما يكون إسلامياً

    ما شاء الله
    موضوع قيم

  3. #3
    الصورة الرمزية محسن الفقيه

    افتراضي رد: الاقتصاد .. عندما يكون إسلامياً

    ماشاء الله
    موضوع رائع استاذ الغباري

    و هذه مجموعة من الكتب الخاصة بدراسة الاقتصاد الاسلامي من جميع النواحي

    http://books.m-e-c.biz/index.php?gro_id=58

  4. #4

    افتراضي رد: الاقتصاد .. عندما يكون إسلامياً

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد حنفي مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله
    موضوع قيم
    بارك الله فيك
    وأشكر سعادتكم لمرورك الطيب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن الفقيه مشاهدة المشاركة
    ماشاء الله
    موضوع رائع استاذ الغباري

    و هذه مجموعة من الكتب الخاصة بدراسة الاقتصاد الاسلامي من جميع النواحي

    http://books.m-e-c.biz/index.php?gro_id=58
    هلا وغلا بأستاذنا الحبيب
    ونشكرك على مجهوداتك العظيمة رفع الله قدرك

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. نظام الهامش Margin قد يكون صديقا وفيا وقد يكون عدوا لدودا والسبب انت ؟
    بواسطة نشوان محمد في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 20-08-2013, 01:07 AM
  2. مميزات الاقتصاد الاسلامي نظره على بقية الانظمه الاقتصاديه من جهه ومن الاقتصاد الاسلام
    بواسطة محمود نجيب. في المنتدى موسوعه الاقتصاد الاسلامي Islamic Economics
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-04-2013, 02:00 AM
  3. الاقتصاد الأمريكي يستعد لخوض غمـار أسبوع هادئ من حيث إصدار البيانات والأخبار الاقتصاد
    بواسطة عبد الفتاح زيدان في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-09-2011, 09:17 PM
  4. كيف تنجح عندما لا يكون لديك راس مال ....!
    بواسطة السيد نجيب في المنتدى مكتبة الإدارة النفسية وتطوير الذات للمستثمرين في البورصة Psychological Management & Self Develop
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-08-2009, 10:04 AM
  5. خواطر..... ((عندما تتحطم الأسوار .. ؟؟؟عندما تتكسر الأغلال ؟؟؟؟))
    بواسطة ابراهيم الجميعي في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 27-03-2007, 01:13 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا