توسع خليجي تدريجي في المشتقات

روبن ويجلسويرث
أصبحت المشتقات شبيهة بالبعبع بالنسبة لبعض المنظمين. فهم يوجهون اللوم إلى أدوات غير خاضعة لضوابط، يتم تداولها خارج البورصة، على أنها السبب في تقاقم الأزمة المالية، لكنهم في بعض الأحيان لا يفرقون بينها وبين المشتقات الأكثر شيوعاً، المدرجة في البورصة.
ولا يعتبر الخليج استثناء. ففي الوقت الذي يدرس فيه المنظمون عبر العالم الجوانب الداخلية المعقدة للأزمة المالية لاستخلاص الدروس، سيكون هناك بطء طبيعي في طرحها في الخليج، حسبما يقول مصرفيون. لكن معظمهم يرون أنها مسألة وقت فقط قبل أن يتم إقرار استعمالها على نطاق واسع.
وحتى في الخليج الأقل تطوراً نسبياً في هذا الصدد، هناك بنوك كثيرة تتعامل في المشتقات على نطاق ضيق، لكن آثار ذلك تصبح مدمرة بين الحين والآخر. وخسرت بنوك بحرينية عديدة، وكذلك بنك دبي التجاري في الإمارات، كثيراً من الأموال في تعاملها بالمشتقات الائتمانية، مثل الأوراق المالية المدعومة بالموجودات والتزامات الديون المضمونة.
والأمر الأكثر دراماتيكية أن بنك الخليج وهو واحد من أقدم وأكبر جهات الإقراض في الكويت، عانى اصطفافا نادرا للزبائن أمام أبوابه لاسترداد أرصدتهم، ما اضطر الحكومة إلى إنقاذه بعد أن أخفقت صفقة تداول مشتقات سوق الصرف كان يتولاها نيابة عن أحد عملائه. وأدى ذلك إلى تشدد مواقف المنظمين الإقليميين حيال مثل هذه الأدوات، بحسب المصرفيين.
وقال يوسف كمال، وزير المالية القطري، لـ "فاينانشيال تايمز" في العام الماضي، إن ورطة بنك الخليج لا يمكن حدوثها في قطر، لأنه يحظر على مؤسساتها التعامل في المشتقات.
غير أن المصرفيين الإقليميين يصرون على أن الحظر المطلق خطأ. ويلاحظ أحد المراقبين أن "المشتقات شبيهة بالمنشار. فإذا لم تكن تعرف كيفية استخدامه ستتسبب في أذى خطير، لكن إذا استخدمته بصورة صحيحة، وكنت محميا جيداً، ستكون على ما يرام".
وفي حين لا يُتوقع أن تتم في القريب إعادة هيكلة سوق مشتقات الائتمان المعقدة، يجادل مصرفيون بأن المشتقات البسيطة المدرجة في البورصات يمكن أن تكون هبة عظيمة لأسواق الأسهم المحلية.
ويقول جمال الكيشي، رئيس إدارة الأوراق المالية لدى دويتشه بانك في المملكة العربية السعودية: "هناك بعض المشتقات الغامضة والمعقدة للغاية، لكن كثيراً منها، مثل عقود التعامل الآجل، والخيارات، والمقايضات، هي أدوات مفيدة ومهمة للغاية بالنسبة لإدارة المخاطر والإدارة السليمة لأسواق رأس المال".
والواقع هو أنه بينما تعتبر ناسداك دبي في الوقت الحالي البورصة الوحيدة التي تقدم مشتقات أسهم مدرجة ـ أنجزت عقوداً آجلة خاصة بـ 21 سهماً في الإمارات ومؤشر ناسداك دبي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ـ فإن مزيدا من بورصات المنطقة حريصة على تقديم منصات مشتقات كاملة لزيادة كميات التداول. ووقعت NYSE-Euronext عقوداً مع بورصتي الأسهم في قطر وأبو ظبي للمساعدة في تقديم الدعم الفني والخبرة اللازمتين للمشتقات. كما أن البورصة المالية التي افتتحت حديثاً في البحرين، استهدفت هذه الأدوات كوسيلة للتعامل النشط في أسواق بورصات الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من الاعتقاد المتشدد غالباً بأن المشتقات ليست إسلامية ، يقول علماء مسلمون إن التعامل بها مسموح به طالما أنها تتم هيكلتها وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، وطالما يتم استخدامها للتحوط ضد المخاطر، بدلاً من المضاربة.
وحتى المملكة العربية السعودية بدأت باستخدام المشتقات، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة، إذ تم في العام الماضي إقرار هياكل المقايضة للسماح للأجانب بالحصول على "الحقوق الاقتصادية" الخاصة بالأسهم السعودية الفردية.