أساسيات المتاجرة في الأسهم الامريكية والعالمية وعقود الخيارات

إعلانات تجارية اعلن معنا



صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 53

الموضوع: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!

  1. #21

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!



    ( الدعاء هو العبادة) هكذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح .

    شأن الدعاء عظيم ونفعه عميم ومكانته عالية في الدين فما استجلبت النعم بمثله ولا استدفعت النقم بمثله ذلك أنه يتضمن توحيد الله وإفراده بالعبادة وهذا رأس الأمر وأصل الدين.

    وإن شهر رمضان لفرصة سانحة ومناسبة كريمة مباركة يتقرب فيها العبد إلى ربه بسائر القربات وعلى رأسها الدعاء ذلكم أن مواطن الدعاء ومظانّ الإجابة تكثر في هذا الشهر فلا غرو أن يكثر المسلمون فيه من الدعاء.

    عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة)) رواه أحمد وقال الألباني: صحيح لغيره

    ولعل هذا هو السر في ذكره تعالى للأية الكريمة الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام: {وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون } البقرة 186 إرشادا إلى الاجتهاد في الدعاء وسؤال الله من فضله العظيم في كل وقت وعند كل إفطار وفي السحر وعلى كل حال.

    الدعاء: هو أن يطلب الداعي ما ينفعه وما يكشف ضرّه وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله والتبرؤ من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية وفيه معنى الثناء على الله -عز وجل- وإضافة الجود والكرم إليه. لذا أمر الله عباده به ولفت أنظارهم إليه ورغبهم فيه وحثهم عليه . قال تعالى: {وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين}1. وقال تعالى: {ادعوا بكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين} الأعراف 55-56 . أي ترغيب وأي نداء علوي كهذا يدعوك ويقول لك رحمتي قريبة منك ادعوني أستجب لك اسألني أعطك خف مني واطمع في ثوابي وإحساني فأي خسارة يخسرها من اسكبر عن الدعاء أو زهد فيه ؟!

    قال -صلى الله عليه وسلم-: ((الدعاء هو العبادة قال ربكم : ادعوني أستجب لكم))2 وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن ربكم -تبارك وتعالى- حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)3( وعن عبادة بن الصامت قال: قال عليه الصلاة والسلام: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) فقال رجل من القوم: إذا نكثر؟ قال: ((الله أكثر))4.

    وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل)). قيل: يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي! فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء))5 وقال صلى الله عليه وسلم: ((القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله -أيها الناس- فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل))6.


    إن للدعاء أهمية عظيمة إذ إنه هو العبادة وقمة الإيمان ولذة المناجاة بين العبد وربه والدعاء سهم صائب إذا انطلق من قلوب ناظرة إلى ربها راغبة فيما عنده لم يكن لها دون عرش الله مكان.

    جلس عمر بن الخطاب يوما على كومة من الرمل بعد أن أجهده السعي والطواف على الرعية والنظر في مصالح المسلمين ثم اتجه إلى الله وقال:"اللهم قد كبرت سني ووهنت قوتي وفشت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفتون واكتب لي الشهادة في سبيلك والموت في بلد رسولك".9

    انظروا إلى هذا الدعاء أي طلب من الدنيا طلبه عمر وأي شهوة من شهوات الدنيا في هذا الدعاء إنها الهمم العالية والنفوس الكبيرة لا تتعلق أبدا بشيء من عرض هذه الحياة وصعد هذا الدعاء من قلب رجل يسوس الشرق والغرب ويخطب وده الجميع حتى قال فيه القائل:

    يا من يرى عمرا تكسوه بردته

    والزيت أدم له والكوخ مأواه

    يهتز كسرى على كرسيه فرقا

    من بأسه وملوك الروم تخشاه



    ماذا يرجو عمر من الله في دعائه؟ إنه يشكو إليه ضعف قوته وثقل الواجبات والأعباء ويدعو ربه أن يحفظه من الفتن والتقصير في حق الأمة ثم يتطلع إلى منزلة الشهادة في سبيله والموت في بلد رسوله فما أجمل هذه الغاية وما أعظم هذه العاطفة التي تمتلئ حبا وحنينا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون مثواه بجواره. أرأيت كيف ألهم عمر الدعاء وكانت الإجابة معه

    يقول معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "يا بن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مرّ بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظاما وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فات نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر".

    وصدق الله : {وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون} 10.

    فهلم نكثر من الدعاء ولا نفتر عنه وندعوا الله ونحن موقنون بالإجابة ونحرص على الأخذ بآداب الدعاء التي تزيد في أجره وتغلب إجابته فإن للدعاء آدابا واجبة ومستحبة لها أثر بالغ في تحصيل المطلوب والأمن من المرهوب.

    وأول آداب الدعاء وأوجبها أن يخلص العبد في دعائه لله -تعالى- فلا يدعو معه أحدا بل يدعوه وحده لا شريك له كما أمر الله بذلك: {وأنّ المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا} 11. فدعاء غير الله وسؤاله كدعاء الأموات مثلا أو الأحياء شرك تحبط به الأعمال ويجنى به غضب الله الواحد القهار : {له دعوة الحقّ والّذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء} 12.

    ومن آداب الدعاء دعاء الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى والثناء عليه وحمده كما قال -تعالى-: {وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها} 13. ثم بعد ذلك الصلاة على خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم .

    ومن آداب الدعاء أخي الصائم: الدعاء بالخير والبعد عن الإثم وقطيعة الرحم والاستعجال ففي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي))14 ويقول: ((قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)) 15.

    ومن آداب الدعاء: حسن الظن بالله -تعالى- فإن الله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه قال -صلى الله عليه وسلم-: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة))16 قال عمر رضي الله عنه: أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فمن ألهم الدعاء فإن الإجابة معه.

    ومن الأسباب المهمة التي تحصل بها إجابة الدعاء إطابة المأكل والمشرب والملبس. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك))17.

    ومن الأسباب أيضا: تحري أوقات إجابة الدعاء وذلك نحو الدعاء في شهر رمضان عامة وفي ليلة القدر خاصة وجوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات وبين الأذان والإقامة وساعة من كل ليلة وعند النداء للصلوات المكتوبة وعند نزول الغيث وعند زحف الصفوف في سبيل الله وساعة من يوم الجمعة وأرجح الأقوال فيها أنها آخر ساعة من ساعات العصر يوم الجمعة وقد تكون ساعة الخطبة والصلاة وعند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة وفي السجود وعند الاستيقاظ من النوم ليلا والدعاء بالمأثور في ذلك وإذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا و عند الدعاء ب"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" والدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير وعند دعاء الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ودعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب ودعا يوم عرفة في عرفة وعند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر وعند الدعاء في المصيبة ب إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها" والدعاء حالة إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص ودعاء المظلوم على من ظلمه ودعاء الوالد لولده وعلى ولده ودعاء المسافر ودعاء الصائم حتى يفطر ودعاء الصائم عند فطره ودعاء المضطر ودعاء الإمام العادل ودعاء الولد البار بوالديه والدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك وغير ذلك من الأوقات. والمؤمن يدعو ربه دائما أينما كان {وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان} ولكن هذه الأوقات والأحوال والأماكن تخص بمزيد عناية.

    اللهم اجعل هذا الشهر شاهدا علينا بالحسنات لا شاهدا علينا بالسيئات اللهم ما سألناك من خير فأعطنا وما لم نسألك فابتدئنا وما قصرت عنه مسألتنا من خيري الدنيا والآخرة فبلغنا . اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك ونعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك ونسألك الهدى والسداد والتقى والغنى والعفاف.

    والحمد لله رب العالمين.




  2. #22

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!



    ولم لا يفرح الصائم بطاعة ربه ..

    لم لا يفرح الصائم وهو يتقرب إلى الله بركن من أركان الإسلام .. وقد أعانه الله عليه حين حرم منه آخرون إما لعذر أو ضلال.

    لم لا يفرح الصائم وثواب الصوم لا يعلمه إلا الله ..

    جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال الله: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به". والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)).رواه البخاري ومسلم.

    غريب الحديث:

    قوله : (جُنَّة) أي وقاية وستر يقي الصائم من اللغو والرفث. ويحتمل أنه وقاية أيضاً لصاحبه من النار

    قوله: (فلا يرفُث) المراد بالرفث هنا الكلام الفاحش. وقد يطلق على الجماع ومقدماته. وفي رواية: (ولا يجهل) أي لا يفعل شيئا من أفعال الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك.

    قوله: (ولا يصخب) الصخب هو الرجة واضطراب الأصوات للخصام.

    قوله: (لخلُوف) الخلوف تغير رائحة الفم.

    قوله: (الزور والعمل به) المراد بالزور الكذب. نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار(4/584). للشوكاني. الناشر: إدارة الطباعة المنيرية.

    فضائل الصيام المستفادة من الحديث مع بعض الفوائد الأخرى:

    1. أن الله اختص لنفسه الصوم من بين سائر الأعمال؛ وذلك لشرفه عنده، ومحبته له، وظهور الإخلاص له سبحانه فيه؛ لأنه سر بين العبد وبين ربه، لا يطَّلع عليه إلا الله, فإن الصائم يكون في الموضع الخالي من الناس متمكِّنا من تناول ما حرم الله عليه بالصيام فلا يتناوله؛ لأنه يعلم أن له ربا يطَّلِع عليه في خلوته, وقد حرم عليه ذلك فيتركه لله خوفاً من عقابه ورغبة في ثوابه، فمن أجل ذلك شكر الله له هذا الإخلاص، واختص صيامه لنفسه من بين سائر أعماله؛ ولهذا قال: ((يدع شهوته وطعامه من أجلي))، وتظهر فائدة هذا الاختصاص يوم القيامة كما قال سفيان بن عُيَيْنة -رحمه الله-: "إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى إذا لم يبقَ إلا الصوم يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم، ويدخله الجنة بالصوم".

    2. أن الله قال في الصوم: ((وأنا أجزي به)), فأضاف الجزاء إلى نفسه الكريمة؛ لأن الأعمال الصالحة يضاعف أجرها بالعدد, الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة, أما الصوم فإن الله أضاف الجزاء عليه إلى نفسه من غير اعتبار عدد, وهو سبحانه أكرم الأكرمين وأجود الأجودين. والعطيَّة بقدر معطيها فيكون أجر الصائم عظيما كثيرا بلا حساب, والصيام صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله, وصبر على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش وضعف البدن والنفس, فقد اجتمعت فيه أنواع الصبر الثلاثة، وتحقَّقَ أن يكون الصائم من الصابرين, وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. سورة الزمر (10)

    3. أن الصوم جُنَّة، أي: وقاية وستر يقي الصائم من اللغو والرفث, ولذلك قال: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب))، ويقيه أيضا من النار, ولذلك رُوي عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: ((الصيام جنة يَسْتَجِنُّ بها العبد من النار)). رواه أحمد، وقال الألباني "حسن لغيره"؛ كما في صحيح الترغيب والترهيب، رقم (981).

    4. أن خَلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ لأنها من آثار الصيام فكانت طيبة عند الله سبحانه ومحبوبة له, وهذا دليل على عظيم شأن الصيام عند الله حتى إن الشيء المكروه المستخْبَث عند الناس يكون محبوبا عند الله وطيبا لكونه نشأ عن طاعته بالصيام.

    5. أن للصائم فرحتين: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه, أما فرحه عند فطره فيفرح بما أنعم الله عليه من القيام بعبادة الصيام الذي هو من أفضل الأعمال الصالحة, وكم من أناس حرموه فلم يصوموا, ويفرح بما أباح الله له من الطعام والشراب والنكاح الذي كان مُحَرَّما عليه حال الصوم. وأما فرحه عند لقاء ربه فيفرح بصومه حين يجد جزاءه عند الله -تعالى- مُوَفَّرا كاملا في وقت هو أحوج ما يكون إليه حين يقال: أين الصائمون ليدخلوا الجنة من باب الريَّان الذي لا يدخله أحد غيرهم؟

    6. في هذا الحديث إرشاد للصائم إذا سابَّه أحد أو قاتله أن لا يقابله بالمثل لئلا يزداد السباب والقتال, وأن لا يضعف أمامه بالسكوت، بل يخبره بأنه صائم إشارة ليعلمه أنه لن يقابله بالمثل احتراما للصوم لا عجزا عن الأخذ بالثأر, وحينئذ ينقطع السباب والقتال: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.. سورة فصلت (34 – 35).

    7. ومن فضائل الصوم في رمضان أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات؛ فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) رواه البخاري ومسلم.
    8. أن الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة؛ فعن عبد الله بن عمر-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه)) قال: (فيشفعان). رواه أحمد، وقال الألباني: "حسن صحيح"؛ كما في صحيح الترغيب والترهيب، رقم(984).
    9. أن على الصائم إذا أراد حيازة هذه الفضائل أن يتأدب بآداب الصيام، ومنها: فعل المأمورات، وترك المنهيات، ومن تلك المنهيات ما جاء في الحديث: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)). وقد سبق بيان معنى ذلك في غريب الحديث.
    10. أن الأجر يضاعف بأسباب جاء الشرع ببيانها، قد تكون هذه الأسباب مكانية وقد تكون زمانية، وقد تكون بحسب الأشخاص، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن رجب: "اعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب منها: شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم، ولذلك تضاعف الصلاة في مسجدي مكة والمدينة؛ فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)). أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. ومنها: شرف الزمان كشهر رمضان، وعشر ذي الحجة؛ فعمرة في رمضان تعدل حجة، أو حجة مع الرسول. وقد يضاعف الثواب بأسباب أخر؛ منها: شرف العامل عند الله، وقربه منه، وكثرة تقواه، كما يضاعف أجر هذه الأمة على أجور من قبلهم من الأمم، وأعطوا كفلين من الأجر.



    11. أن الصائمين على طبقتين: إحداهما: من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله -تعالى- يرجو عنده عوض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجر مع الله وعامله، والله تعالى يقول : { إنا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} سورة الكهف(30). ولا يخيب معه من عامله بل يربح عليه أعظم الربح.. فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من نعيم دائم لا يحول ولا يزول، قال الله -تعالى-: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} سورة الحاقة(24). قال مجاهد وغيره: "نزلت في الصائمين".

    وفي الصحيحين عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم)). وفي رواية: ((فإذا دخلوا أغلق)). وفي رواية: ((من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا)). الطبقة الثانية من الصائمين: من يصوم في الدنيا عما سوى الله، فيحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه، وفرحه برؤيته:

    أهل الخصوص من الصوام صومهم صون اللسان عن البهتان والكذب

    والعارفون وأهل الإنس صومهـم صون القلوب عن الأغيار والحجب


    من صام عن شهواته في الدنيا أدركها غدا في الجنة، ومن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه، من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت.

    وقد صمت عن لذات دهـري كلها ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي

    نسأل الله العلي القدير أن يتقبل توبتنا، وأن يتولى أمرنا، وأن يختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وأن يلهمنا رشدنا.

    اللهم أفرحنا بإتمام الصيام والقيام، ومحو الذنوب والآثام، ودخول جنتك دار السلام، والنظر إلى وجهك يا ذا الجلال والإكرام.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.




  3. #23

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!



    هل بنيت لك بيتا فى الجنة؟


    الكنز الأول : الحج و العمرة خلال ساعتين فقط :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين

    كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ".


    الكنز الثانى : الاف الحسنات فى دقائق :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها

    لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف "


    الكنز الثالث : شفاعة النبي عليه السلام يوم القيامة :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى على حين يصبح عشرا أدركته شفاعتى يوم القيامة "

    الكنز الرابع : هل لا زالت لك ذنوب ؟ :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال سبحان الله وبحمده فى يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ".


    الكنز الخامس : أبواب الجنة مفتوحة لك :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من توضأ فأحسن الوضوء فقال أشهد أن لا اله إلا الله وحده

    لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ".


    الكنز السادس : أهرب من جهنم :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صام يوما فى سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام ".


    الكنز السابع : كم نخلة لك فى الجنة ؟ :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال سبحان الله العظيم و بحمده غرست له نخلة فى الجنة ".


    الكنز الثامن : هل بنيت لك بيتا فى الجنة؟ :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى في اليوم و الليلة اثني عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة ".


    الكنز التاسع : الجنة في إنتظارك :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ".


    الكنز العاشر : هل تريد حسنات مثل جبل أحد؟ :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها

    ويفرغ من دفنها فانه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل احد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن

    فانه يرجع بقيراط من الأجر ".



    الكنز الحادي عشر : هل تريد مليار حسنة وربما أكثر؟ :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استغفر للمؤمنين و المؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة".

    فقل " استغفر الله العظيم التواب الرحيم لذنبي وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين و المؤمنات

    الأحياء منهم والأموات إلى يوم الدين " .

    فيا أخي الحبيب ويا أختي الحبيبة فلنتمسك بهذه الكنوز الغالية لعلها تكون عونا لنا وزادا في الطريق إلى الجنة
    إن شاء الله .




  4. #24

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!





    مهنا الحبيل

    تظلّ أعجوبة تدوير هذه المناسبة الكونيّة في حياة الإنسان والأرض محلّ تأمّل واستزادة من أصل هذه الأسرار النفسيّة والروحيّة والكونيّة، من خلال البعد الجمعي الطبيعي بين سلوك الإنسان وحياة واستقرار الأرض، وما قصدتُه في الفقرة الأخيرة أن المتأمّل في تعاليم شهر رمضان، والواقف عند تشديداته في ضبط حياة الإنسان وتهذيبها في القول والعمل، والقراءة الواعية لذلك الباعث الحثيث في خطاب رمضان في ضبط الشهوة ومعالجتها، وإعلاء الحسّ الإنساني وصفاء الروح ونقاء الفكرة وسُبحات التبتّل الربّاني في شؤون الخلق والخليقة، كلّ ذلك يُعطي مؤشرًا طبيعيًّا في حال تطبيقه على الأرض التي يعيش عليها البشر، فتطمئنّ جغرافيا الإنسان الممتدة حين يتهذّب الجسد فيحترمها لعلوّ روحه.

    تمامًا كما أن الرصد العالمي يُجمع على أن أسباب الانحباس الحراري الذي يهدّد الكون من فعل الإنسان بآلته التي لم تحترم الروح ولا السلامة ولا الطمأنينة، وجعلت صناعة المادة وتهميش الروح وازدراء العلو الأخلاقي في أصل فلسفة الوجود الإنساني مقابل الصناعة الماديّة للعالم، فأُصيبت الأرض والإنسان بأدواء وكوارث متجدّدة خرقت طبيعة توازن الخلائق، فهي كذلك حين يُحذّر رمضان ومدرسته الفلسفيّة الراقية والعميقة من خطورة صعود المادة المضطرب على حياة الإنسان، وينبّه بقوّة على علوّ الروح وتسامي البشر الأخلاقي الذي أجمع الفلاسفة أنه سرّ التفوّق في رحلة الحياة البشرية.

    ولأن الرسالة الإسلاميّة في أصل بنائها التوجيهي المعظم لكرامة وآدمية الإنسان وتفوّق روحه ومعياره الأخلاقي قد كانت الرسالة الخاتمة لبيان السماء إلى سكان الأرض؛ فقد جاءت بهذا الرسالة العظيمة التي أسماها الحق تبارك وتعالى الصيام وجعلها في رمضان، وانظر جدليّة التوافق الكبيرة في معنى الرسالة وفلسفتها وتوقيتها حين كان رمضان هو موعد نزول البيان المقدس ورسالة الحق الخالدة إلى البشريّة وشركائهم في الخليقة، فكان القرآن منزّلاً في رمضان.

    إذًا حين نربط بين هاتين الصورتين من المشهد الكوني العظيم الارتباط بشهر رمضان ورسالة الصوم في مهمتها الخاصة جدًا والأولويّة الأولى لثمرة الرسالة وهي معالجة انحراف الإنسان وإعلاء حسّه الروحي ونبضه المعرفي الفطري في تهذيب الروح وإيقاظها لمشهد الحياة ورسالة الإنسان، وبين تزامن توجيه هذه الرسالة المقدّسة الخاتمة (وهي القرآن) نُدرك العلاقة القويّة والاندماجيّة في معنى الصوم والتفكّر ودورة الروح للإنسان والخليقة لتذكية روحهم بالحقيقة وإعلاء أخلاقهم وهدايتهم بكل قوة تعبير ووسيلة ترشيد للنفس، وصولاً إلى التقدّم نحو خطاب الهداية المُقدّس والنجاة به إلى الملأ الأعلى.

    وتدليلاً على حيوية هذه العلاقة وخصوصيّتها تأتي النصوص متضافرة متعاضدة لتأكيد ذات المعنى حين تؤكّد على أهمية مدارسة القرآن وفهم مقاصده وتلاوته في شهر رمضان... هدى للنّاس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان....

    لقد لخّص هذا الإيجاز البليغ المعجز رسالة رمضان لتحقيق الهدى والفرقان عن الخطيئة بإرشاد القرآن.. ولذا وعلى الرغم من التقصير الضخم والإيغال المتطرّف من خطاب الانحراف الإنساني تجاه رسالة الموسم ودلائل توجيهاته، إلاّ أنه يبقى وكما أشرنا في صدر المقال يحمل سرّه الخاص وتوجيهه النادر في هذا الصخب الجنوني لحياة الإنسانيّة التي تُفرد مواسم متعدّدة لتنمية الخطيئة والانحراف، ولثقافة ازدراء الروح والإنسانيّة مقابل الماديّة، أو ما هو أدهى صناعة الجسد بعد سلخ الروح لتسويقه بضاعة للسوق العالميّة المشتركة، والتي ترعاها أسس تقديس المادة وتصفية الروح.

    هنا يأتي رمضان كمائدة للروح لا لإثخان ولإسراف الجسد... يأتي لكي يُذكّر دورة الكون بحياة الروح ونقائها، وهي في ذاتها سعادة للبشرية، ليس على المستوى الأممي للخليقة المهتدية فحسب، ولكن حتى على مستوى الفرد... حين تتهذّب نفسه من الشهوات المتعدّدة... وتنطلق روحه مردّدة بكل ثقة... لقد أبصرت الحقيقة.




  5. #25

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!



    الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأكرمنا بفريضة الصيام، والصلاة على خير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه السادة الكرام،...أما بعد:

    فإن الإسلامَ دينُ تربيةٍ للملكات، والفضائل والكمالات، فهو يَعُد المسلم تلميذاً ملازماً في مدرسة الحياة، دائماً فيها، دائباً عليها، يتلقى فيها ما تقتضيه طبيعتُه من نقصٍ وكمال، وما تقضيه طبيعتُه من خيرٍ وشر,ومن ثَمَّ فهو يأخذهُ أخذَ المربي في مزيج من الرفق والعنف بامتحانات دورية متكررة، لا يخرج من امتحان إلا ليدخل في امتحان آخر، وفي هذه الامتحانات من الفوائد للمسلم ما لا يوجد عشرُه ولا مِعْشاره في الامتحانات المدرسية المعروفة.

    وامتحاناتُ الإسلام تتجلى في هذه الشعائر المفروضةِ على المسلم، تلك الشعائر التي شرعت للتربية والتزكية والتعليم، لا ليضيَّق بها على المسلم، ولا لِيُجْعل عليه في الدين من حرج، ولكنَّ الإسلامَ يريد ليطهرَه بها، وينميَ ملكاتِ الخيرِ والرحمةِ فيه، وليقويَ إرادتَه وعزيمتَه في الإقدام على الخير، والإقلاع عن الشر، ويروضَه على الفضائل الشاقة كالصبر والثبات، والحزم والعزم والنظام، وليحرِرَه من تعبُّد الشهوات له ومَلكِها لعنانه.

    وفي كل فريضةٍ من فرائض الإسلام امتحانٌ لإيمان المسلم وعقله وإرادته، غيرَ أن الصيامَ أعسرُها امتحاناً؛ لأنه مقاومة عنيفة لسلطان الشهوات الجسمية، فعليه تروَّض النفوس المطمئنة، وبه تروض النفوس الجامحة، فمدتُه شهرٌ قمريٌّ متتابعٌ، وصورتُهُ الكاملةُ فطمٌ عن شهوات البطن والفرج، واللسان والأذن والعين, وكلُّ ما نقص من أجزاء ذلك الفطام فهو نقصٌ في حقيقة الصيام، كما جاءت بذلك الآثار عن صاحب الشريعة، وكما تقتضيه الحكمةُ الجامعةُ من معنى الصوم.


    قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» رواه البخاري -1761- (6/457), ومسلم -1943- (6/16).. أي وقاية.

    ففي الصومِ وقايةٌ من المأثم، ووقايةٌ من الوقوع في عذاب الآخرة، ووقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول الملذات.

    إذا المرء لم يتركْ طعاماً يُحِبُّـهُ ولم يَنْهَ قلباً غاوياً حيث يمما

    فيوشك أن تلقى له الدهر سُبَّةً إذا ذُكِرَتْ أمثالها تملأ الفما

    لا يتوهم المسلمُ أن حقيقةَ الصومِ إمساكٌ عن بعض الشهوات في النهار ثم يعقبه انهماكٌ في جميع الشهوات في الليل؛ فإن الذي نشاهده من آثار هذا الصوم إجاعةُ البطنِ، وإظماءُ الكبدِ، وفتورُ الأعضاءِ وانقباضُ الأساريرِ، وبذاءة ُ اللسانِ، وسرعةُ الانفعالِ، واتخاذُ الصومِ شفيعاً فيما لا يُحَبُّ من الجهر بالسيئ من القول، وعذراً فيما تَبْدُرُ به البوادرُ من اللّجاج والخصام، والأيمان الفاجرة.

    كَلا إن الصومَ لا يَكْمُل ولا تَتِمُّ حقيقتُه، ولا تظهر حِكَمُهُ، ولا آثاره إلا بالفطام عن جميع الشهوات الموزعةِ على الجوارح؛ فللأذن شهواتٌ في الاستماع، وللعين شهوات من مدِّ النظر وتسريحه، وللِّسان شهواتٌ في الغيبة والنميمة ولذاتٌ في الكذب واللغو.


    وإن شهواتِ اللسانِ لَتربو على شهوات الجوارح كلها، وإن له لضراوةً بتلك الشهوات لا يستطيع حَبْسَهُ عنها إلا الموفقون من أهل العزائم القوية.

    أيها الصائم:

    صومُ رمضان محكٌّ للإرادات النفسية، وقمعٌ للشهوات الجسمية، ورمزٌ للتعبد من صورته العليا، ورياضةٌ شاقةٌ على هجر اللذائذ والطيبات، وتدريبٌ منظمٌ على تحملِ المكروه من جوع وعطش، ونطقٍ بحقٍّ، وسكوتٍ عن باطل.

    والصومُ درسٌ مفيدٌ في سياسة المرء لنفسه، وَتَحكُّمِهُ في أهوائه، وضبطِه بالجد لنوازع الهزل واللغو والعبث.

    وهو تربيةٌ عمليةٌ لخلُقِ الرحمةِ بالعاجز المعدم؛ فلولا الصيامُ لما ذاق الأغنياء الواجدون ألمَ الجوع، ولما تصوروا ما يفعله الجوعُ بالجائعين.

    وفي الإدراكاتِ النفسيةِ جوانبُ لا يغني فيها السماعُ عن الوجدان؛ فلو أن جائعاً ظل وبات على الطّوى خمس ليال، ووقف خمساً أخرى يصور للأغنياء البِطَانِ ما فعله الجوعُ بأمعائه وأعصابه، وكان حالُه أبلغَ في التعبير من مقاله, لما بلغ في التأثير فيهم ما تبلغه جوعةٌ واحدةٌ في نفس غنيٍّ مترف, ولذلك كان نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يدارسه جبريل القرآن، فرسولُ الله أجودُ بالخير من الريح المرسلة.


    أيها الصائم

    رمضان نفحاتٌ إلهيةٌ تَهُبُّ على العالم الأرضي في كل عام قمريٍّ مرةً، وصفحةٌ سماويةٌ تتجلى على أهل الأرض فتجلو لهم من صفات الله عطفَه وبرَّه، ومن لطائف الإسلام حِكمتَه وسرَّه؛ فلينظرِ المسلمون أين حظهم من تلك النفحة، وأين مكانُهم من تلك الصفحة. ورمضانُ مستشفى زمانيّ يجد فيه كل مريض دواءَ دائه، حيث يستشفي فيه مرضى البخلِ بالإحسان، ومرضى البِطْنةِ بالجوع والعطش، ومرضى الخصاصةِ والجوع بالكفاية والشِّبَع.

    شهرُ رمضانَ عند الأَيْقاظ المُتَذَكِّرين شهرُ التجلياتِ الرحمانية على القلوب المؤمنة ينضحها بالرحمة، ويفيض عليها بالرَّوح ويأخذها بالمواعظ، فإذا هي كأعواد الربيع جِدَّةً ونُضْرَةً، وطراوةً وخُضْرةً.

    وإنها لحكمةٍ أن كان شهراً قمريّاً لا شمسيّاً، ليكون ربيعاً للنفوس، متنقلاً على الفصول، فيروِّض النفوس على الشدة في الاعتدال، وعلى الاعتدال في الشدة, ثم إن رمضانَ يحرك النفوسَ إلى الخير، ويسكِّنها عن الشر، فتكون أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبعد عن الشر من الطفولة البريئة.

    ورمضانُ يطلق النفوسَ من أسر العادات، ويحررُها من رق الشهوات، ويجتث منها فسادَ الطباع، ورعونةَ الغرائز، ويطوفُ عليها في أيامه بمحكمات الصبر، وَمُثبِّتات العزيمة، وفي لياليه بأسباب الاتصال بالله، والقرب منه.




    عبد الله:

    إن الصومَ ينمِّي في النفوس رعايةَ الأمانة، والإخلاصَ في العمل، وألا يراعى فيه غيرُ وجهِ الله -تعالى- وهذه فضيلةٌ عظمى تقضي على رذائل المداهنة والرياء والنفاق. والصومُ من أكبر الحوافز لتحقيق التقوى، وأحسنِ الطرق الموصلة إليها؛ ولهذا السر خُتِمتْ آياتُ الصومِ بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة (183) .

    شهرُ الصيام يربي في النفوس مكارمَ الأخلاقِ، ومحاسنَ الأعمالِ، فيبعثها إلى بر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الأهل والجيران.

    ومن أثر الصيام على النفوس حصولُ الصحة العامة بجميع معانيها، ففيه صحةٌ بدنيةٌ حسيةٌ، وفيه صحةٌ روحيةٌ معنويةٌ، وفيه صحةٌ فكريةٌ ذهنية, فالصحة البدنية تأتي من كون الصيام يقضي على المواد المترسبة في البدن، ولا سيما أبدان أولي النَّعمة والنَّهْمة والتُّخمة وقليلي العمل والحركة؛ فقد قال الأطباء: إن الصيام يحفظ الرطوباتِ الطارئةَ، ويطهر الأمعاءَ من فساد السموم التي تحدثها البِطْنة، ويحول دون كثرةِ الشحوم التي لها خطرها على القلب، فهو كتضمير الخيل الذي يزيدها قوةً على الكر والفر.

    وأما الصحةُ المعنويةُ فكما تقدم من أن الصوم من أعظم ما تصح به القلوب، وتزكو به الأرواح.

    وأما الصحة الفكرية فتأتي من أثر الصيام الصحيح، حيث يحصل به حسنُ التفكير، وسلامةُ النظرةِ، والتدبرُ في أمر الله ونهيه وحكمته.

    وبذلك يصح للصائم تفكيرُه، ويستنير بنور ربه، ويستجيب لنداءاته، ويحقق طاعته، فيخرج من صيامه بنفس جديدة، وفكر نيِّر، يسلم به من وصْف البهيمية، ويصعد في مراتب السعادة والسيادة درجات.

    عباد الله:

    إن لكل عبادة في الإسلام حِكمةً أو حِكَماً يظهر بعضها بالنص عليه، أو بأدنى عملٍ عقلي، وقد يخفى بعضُها إلا على المتأملين المتعمقين في التفكر والتدبر، والموفقين في الاستجلاء، والاستنباط.

    والحكمةُ الجامعةُ في العباداتِ كلِّها هي تزكيةُ النفوسِ، وتطهيرُها من النقائص، وتصفيتُها من الكُدُراتِ وإعدادُها للكمال الإنساني، وتقريبُها للملأ الأعلى، وتلطيفُ كثافَتِها الحيوانيةِ اللازمةِ لها من أصل الجِبِلَّة، وتغذيتُها بالمعاني السماوية الطاهرة؛ فالإسلام ينظر للإنسان على أنه كائنٌ وسطٌ ذو قابليةٍ للصفاء الملكي، والكدرِ الحيواني، وذو تركيبٍ يَجْمَعُ حَمَأ الأرضِ، وإشراقَ السماء، وقد أوتي العقل والإرادة والتمييز؛ ليسعد في الحياتين المنظورة والمذخورة، أو يشقى بهما.

    ولكل عبادة في الإسلام تُؤدَّى على وجهِها المشروعِ، أو بمعناها الحقيقي آثارٌ في النفوس، تختلف باختلاف العابدين في صدق التوجه، واستجماع الخواطر، واستحضار العلاقة بالمعبود.


    والعباداتُ إذا لم تعطِ آثارَها في أعمالِ الإنسان الظاهرة فهي عبادة مدخولة أو جسم بلا روح.


    أيها الصائم:

    لقد بين الله سبحانه وتعالى لنا بعضاً من أسرار التشريع وحكم التكليف في آيات كثيرة من كتابه المبين ؛ شحذًا للأذهان أن تفكر وتعمل، وإيماء إلى أن هذا التشريعَ الإلهيَّ الخالدَ لم يقم إلا على ما يحقق للناس مصلحة، أو يدفع عنهم ضرراً، وليزداد إقبال النفوس على الدين قوة إلى قوة.

    وحين أمرنا بالصيام ذَكَرَ حكمتَهُ وفائدتَه الجامعةَ بكلمة واحدة من كلامه المعجز، فقال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة (183) .

    فالتقوى هي الحكمة الجامعة من تشريع الصيام, بل انظر إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن آداب الصائم –كما في الصحيحين-: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ -أي وقاية- وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ» رواه البخاري -1771- (6/474), ومسلم -1944- (ج 6 / ص 17). فقد قدم الحكمة من الصيام ثم بين آدابه؛ ليكون أوقع في النفس، وأعمق أثراً.

    وما دام الإسلام لا يتنكَّر للعقل، ولا يخاطب الناس إلا بما يتفق مع التفكير السليم، والمنطق القويم ولا يأمر من التشريع بشيء إلا إذا كانت المصلحة تحتِّم العمل به أو تركه-لم يكن علينا من حرجٍ حين ننظرُ في أسرار التشريع وبيان فوائده. وما برح الناسُ في كل عصر يرون من فوائد التشريع ما يتفق مع تفكيرهم، ومصالحهم, وهذا دليل على أن هذا التشريع من لدن حكيم خبير، أحسن كل شيء خَلْقَهُ ثم هدى.

    أخي الصائم:

    ينفرد الصوم من بين العبادات بأنه قمعٌ للغرائز عن الاسترسال في الشهوات، التي هي أصل البلاء على الروح والبدن، وفطمٌ لأمهات الجوارح عن أمهات الملذات ، ولا مؤدِّبَ للإنسان كالكبح لضراوة الغرائز فيه، والحدِّ من سلطان الشهوات عليه.

    بل هو في الحقيقة نصرٌ له على هذه العوامل التي تُدَسِّي نفسه، وتبعده عن الكمال.

    وكما يحسن في عُرْف التربية أن يؤخذ الصغيرُ بالشدة في بعض الأحيان، وأن يعاقب بالحرمان من بعض ما تمليه عليه نفسه-فإنه يجب في التربية الدينية للكبار المكلفين أن يؤخذوا بالشدة في أحيان متقاربة كمواقيت الصلاة {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} سورة البقرة (45) .

    أو متباعدة كشهر رمضان، إن في الصوم جوعاً للبطن، وشبعاً للروح، وإضواءً للجسم، وتقوية للقلب، وهبوطاً باللذة، وسموًّا بالنَّفْس.

    في الصوم يجِدُ المؤمنُ فراغًا لمناجاة ربه والاتصال به، والإقبال عليه والأنس بذكره وتلاوة كتابه.

    هذه بعضُ أسرارِ الصومِ وآثارِه، وهذا هو ما كان يفهمه السلفُ الصالحُ من معاني الصوم، وبذلك كانوا معجزة الإسلام في الثبات على الحق والدعوة إليه والتخلق به، فلم تر الإنسانية من يضاهيهم بسمو أنفسهم ونبل غاياتهم وبعد هممهم وإشراقةِ أرواحهم وهدايةِ قلوبهم وحسنِ أخلاقهم.

    إنه لجدير بالصائم أن يستحضر هذه المعاني، وأن يكون له من صيامه أوفر الحظ والنصيب، وألا يفعل بعد إفطاره، أو نهاية شهره ما يُخِلُّ بهذه القوة أو يوهِنُها، فَيهدِم في ليله ما بناه في نهاره، وفي نهاية شهره ما بناه في شهره؛ فما أسعد الصائم، وما أحزمه لو اغتنم شهر الصيام، وجعله مدرسةً يتدرب فيها على هجر مألوفاته التي اعتاد عليها.

    وإنْ هو عكس الأمرَ، فصار يتأفف على ما حَرَمَهُ منه الصيامُ، ويتلهف لساعة الإفطار؛ ليسارع إلى تناول مألوفاته، المضرَّةِ به، فقد ضيع الحزمَ والعزمَ، وبرهن على خوره، وضعف نفسه، وقلةِ فائدته من صيامه.

    اللهم أفِضْ علينا من جودك وكرمك، ولا تحرمنا بركاتِ هذا الشهرِ الكريم، واجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب، واجعلنا ممن صامه وقامه إيماناً واحتساباً.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, والحمد لله رب العالمين .




  6. #26

    افتراضي رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!

    جزاك الله خير

  7. #27

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!



    ألا بذكر الله تطمئن القلوب

    الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب

    الحمد لله، والصلاه والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم،
    فإن ذكر الله نعمة كبرى، ومنحة عظمى، به تستجلب النعم، وبمثله تستدفع النقم، وهو
    قوت القلوب، وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح. ما أشد
    حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال.
    ولما كان ذكر الله بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية فأجدر بالمسلم أن يتعرف على
    فضله وأنواعه وفوائده، وفيما يلي صفحات من كلام العلامة ابن القيم، نقلناها باختصار
    من كتابه "الوابل الصيب". قال رحمه الله:

    فضل الذكر
    عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله :
    { ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من
    إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم }
    قالوا: بلى يا رسول الله. قال: { ذكر الله عز وجل } [رواه أحمد].
    وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي قال:
    { مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت }.
    وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :
    { يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في
    نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي
    شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي
    أتيته هرولة }.

    وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41]،
    وقال تعا لى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، أي: كثيراً.
    ففيه الأ مر با لذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه
    طرفة عين.
    وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ( لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب
    ذكر الله عز وجل ).
    ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه
    يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء. فإذا ترك الذكر صدئ، فإذا ذكره جلاه.
    و صدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.
    قال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطا [الكهف:28].
    فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو من الغافلين؟ وهل
    الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة،
    وأمره فرط، لم يقتد به، ولم يتبعه فإنه يقوده إلى الهلاك



  8. #28

    افتراضي رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!

    رسالة إلى من أدرك رمضان..!!

    رسالة إلى من أدرك رمضان
    تم تصغير هذه الصورة. اضغط هنا لعرض الحجم الاصلي. الحجم الاصلي هو800x600.
    أخي الموفق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي في الله: أمنية غالية كان يتمناها النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل ربه أن يبلغه إياها إنها نعمة بلوغ شهر رمضان فقد ورد عنه أنه كان يقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" ذلك الشهر الذي هو من أفضل الشهور، ذلك الشهر الذي خصه الله بفضائل كثيرة لا تعد ولا تحصى، أهمها: أنه شهر تتنزل فيه الرحمات، وتغفر فيه الذنوب والسيئات، وتفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، شهر تضاعف فيه الحسنات ..
    أخي يا من أدركت رمضان: احمد الله تعالى بأن أفسح لك في أجلك، ومد في عمرك حتى أدركت رمضان واحمده بأن أدام عليك نعمة الصحة والعافية في بدنك حتى أدركت رمضان، فحُق لك بأن يفرح قلبك وتدمع عينك بقدوم هذا الضيف الكريم. فكم غيّب الموت من صاحب، ووارى الثرى من حبيب، فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح، فرأس مال المسلم هو عمره.. أدعوك أخي بهذه المناسبة بأن تفتح صفحة جديدة بيضاء مشرقة مع ربك، وأن تسدل الستار على ماضٍ نسيته أنت وأحصاه الله، فما أجمل رمضان عندما يكون بداية للتوبة والإنابة وميداناً للمنافسة في الطاعات. فكم من التائبين المنيبين إلى الله في رمضان!! وكم من المستغفرين من ذنوبهم النادمين في رمضان!! وكم من المشمرين للطاعة في رمضان!! ولذا أخي أدعوك لتنضم إلى قوافل التائبين القاصدة باب من هو غني عن خلقه سبحانه، وباب من لا تضره معصية ولا تنفعه طاعة، وباب غافر الذنب وقابل التوب قبل أن يقفل هذا الباب بطلوع الشمس من مغربها أو بلوغ الروح الحلقوم وعندئذ لا ينفع الندم والتحسر، فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويل لمن طرد عن الباب.
    أخي المسلم يا من أدركت رمضان: إن في اغتنام مواسم الخير بالجد في العمل الصالح والتوبة إلى الله تعالى مما سلف من القبائح ما يعوض الله به العاملين عما مضى في نقص العمل، ويصرف به عقوبة ما اقترف المرء من الزلل. لذا احرص على أوقاتك وساعاتك حتى لا تضيع سدى، وتذكر من صام معك العام الماضي وصلى العيد!! ثم أين هو الآن بعد أن غيبه الموت؟! وتخيل أنه خرج إلى الدنيا اليوم فماذا يصنع؟! هل سيسارع إلى النزهة والرحلات؟! أم إلى الانغماس في الملذات والشهوات؟!.. كلا والله بل سيبحث عن حسنة واحدة، فإن الميزان شديد ومحصى فيه مثقال الذر من الأعمال. وفقك الله وسدد خطاك. والسلام عليكم.

  9. #29

    new رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!









    ما أروع الصيام وأحلى معانيه ، تتجلى فيه عبادة من أعظم عبادات القلب ، ألا وهي إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى . ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) البينة 5 .


    الصيام خصه الله تعالى لنفسه ( الصوم لي وأنا أجزي به ) إذ هو عبادة لا يطلع على حقيقتها وصحتها إلا الله سبحانه وتعالى . من ذا الذي يطلع على الصائم إذا خلا بنفسه أأكمل صومه أم لا إلا الله عز وجل . والإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك.

    وقيل: هو أن يخلص قلبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله، فيكون الله محبوب قلبه، ومعبود قلبه، ومقصود قلبه فقط

    وقيل: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهره خيراً من باطنه.

    وقيل: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.

    ومن هُنا تأتي أهمية الصوم ومعناه الكبير ! إذ كُل عبادةٍ سواه قد يدخلها الرياء حتى الصلاة خير الأعمال قد يدخلها الرياء .

    فما أحوجنا إلى الصيام نتعلم فيه الإخلاص . قال الإمام أحمد رحمه الله : لا رياء في الصوم.

    فلا يدخله الرياء في فعله، من صفى صفى له، ومن كدّر كدّر عليه، ومن أحسن في ليله كوفي في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفي في ليله، وإنما يكال للعبد كما كال.

    الإخلاص مطلب ملح ، وعمل قلبي واجب ، لا منزلة لأعمال العبد بدونه ، كيف لا ؛ ومدار قبول الأعمال وردها عليه ، بالإخلاص والمتابعة تقبل الأعمال ، وبضده يحبط العمل .

    قال تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} سورة الزمرَ ( 2 ـ 3 ) . وقال تعالى:{قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} سورة الزمر (15- 14 )

    وقد جمع الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في سلم الوصول شرطي قبول العمل ، فقال:

    شرط قبول السعي أن يجتمعا*** فيه إصابة وإخلاص معـاً

    لله رب العـرش لا سـواه***موافق الشرع الذي ارتضاه

    وكـل ما خـالف للوحيـين *** فإنـه رد بغـير مـين

    قال تعالى :{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} سورة الملك(2).

    قال الفضيل بن عياض - رحمه الله- أخلصه وأصوبه. قالو: ما أخلصته وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة؛ ثم قرأ قوله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} سورة الكهف(110).

    وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} سورة النساء (125) . وإسلام الوجه هو: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم- وسننه.

    الإخلاص فيه زكاء للنفس ، وانشراح للصدر ، وطهارة للقلب ، وتعلق بمالك الملك ، المطلع على السرائر والضمائر.

    الإخلاص مسك القلب، وماء حياته، ومدار الفلاح كله عليه.

    إذا اطلع الخبير البصير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير، جعل فيه سراجاً منيراً.

    سئل الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله- عن الصدق والإخلاص؟ فقال: بهذا ارتفع القوم.

    نعم بضاعة الآخرة لا يرتفع فيها إلا مخلص صادق! .

    إنما تحفظ هذه الأمة وتنصر بإخلاص رجالها!

    أيها الأحبة:

    إن العمل وإن كان يسيراً إذا صاحبه إخلاص فإنه يثمر ويزداد ويستمر، وإذا كان كثيراً ولم يصاحبه إخلاص فإنه لا يثمر ولا يستمر، وقد قيل: ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله زال وانفصل..

    قال ابن القيم - رحمه الله – في الفوائد : "العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه".

    الإخلاص ثمرته عظيمة ، وفوائده جليلة ، والأعمال المقترنة به مباركة:

    الإخلاص هو الأساس في قبول الأعمال والأقوال.

    الإخلاص هو الأساس في قبول الدعاء.

    الإخلاص يرفع منزلة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    الإخلاص يبعد عن الإنسان الوساوس والأوهام.

    الإخلاص يحرر العبد من عبودية غير الله..

    الإخلاص يقوي العلاقات الاجتماعية وينصر الله به الأمة.

    الإخلاص يفرج شدائد الإنسان في الدنيا والآخرة.

    الإخلاص يحقق طمأنينة القلب وانشراح الصدر

    الإخلاص يقوي إيمان الإنسان ويُكرِّه إليه الفسوق والعصيان..

    الإخلاص تعظم به بركة الأعمال الصغيرة ، وبفواته تَحقُر الأعمال العظيمة .

    لقد عرف السائرون إلى الله تعالى أهمية الإخلاص فجاهدوا أنفسهم في تحقيقه ، وعالجوا نياتهم في سبيله .

    يقول سفيان الثوري رحمه الله : " ما عالجتُ شيئاً عليّ أشد من نيتي ، إنها تتقلب عليّ " .

    وقال عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسلوه؛ جعلوا ينظرن إلى آثار سواد بظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة.

    وعن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.

    وهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل يقول عنه تلميذه أبوبكر المروزي: كنت مع أبي عبد الله نحواً من أربعة أشهر، بالعسكر، وكان لا يدع قيام الليل، وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسر بذلك.

    وقال محمد بن واسع: لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً، يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا يشعر به الذي جنبه.

    وقال الشافعي رحمه الله: وددت أن الخلق تعلموا هذا – يقصد علمه- على أن لا ينسب إلى حرف منه.

    أخي الصائم :

    ما أحوجنا للتدرب على الإخلاص في هذا الشهر الكريم ، ومجاهدة النفس على طرد العجب والتخلص من أي تعلق للقلب بغير المولى جل وعلا.

    من استحضر عظمة الخالق هان عليه نظر المخلوقين وثناؤهم ، ومن تعلق قلبه بالدار الآخرة هانت عليه الدنيا وملذاتها .

    مساكين من أبطلوا أعمالهم بالشرك الخفي .. مساكين من أذهبوا ثوابهم بالرياء وإرادة الثواب العاجل . { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } النساء 134 .

    { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } [ هود 15 – 16 ]

    ((قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا أشرك فيه معي غيري ، تركته وشركه)) رواه مسلم

    شجرةُ الإخلاص أصلُها ثابت وفرعها في السماء . ثمرتها رضوان الله ومحبته وقبول العمل ورفعة الدرجات .

    وأما شجرة الرياء فاجتُثت لخبثها فأصبحت هباء منثورا، لا ينتفع بها صاحبها ولا يرتفع ، يناديه مناد يوم يجمع الله الأولين والآخرين : من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك.

    لريح المخلصين عطرية القبول، وللمرائي سموم النسيم.

    نفاقُ المنافقين صير موضع المسجد كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات. ( لا تقم فيه أبداً )

    وإخلاصُ المُخلصين رفع المساكين منازل فأبر الله قسمهم ( رُبَّ أشعث أغبر ) .

    كم بذل نفسَه مُراءٍ لتمدَحَهُ الخلائق فذهبت والمدح ، ولو بذلها للحق لبقيت والذِكر .

    المُرائي يحشو جراب العمل رملاً فيُثقلُه ولا ينفعه .. ريح الرياء جيفة تتحامى مسها القلوب.

    لما أخذ دُود القزّ ينسُجُ أقبلت العنكبوت تتشبه وقالت : لك نسجٌ ولي نسج ، فقالت دُودةُ القز : ولكن نسجي أرديَةُ بناتِ المُلوك ونسجُكِ شبكة الذباب ، وعند مسّ النسيجين يبين الفرق .

    الإخلاص أخي الصائم .. فيه الخلاص من ذل العبودية للخلق إلى عز العبودية للخالق

    الإخلاص أخي الصائم .. فيه الخلاص من نار تلظى .. ورقي في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

    الإخلاص أخي الصائم .. شجرة مورقة .. وثمرة يانعة .. بها تنال النفس أعلى المراتب .. وتتبوأ أسنى المطالب

    رزقنا الله وإياك صلاح العمل .. وإخلاص النية .. وكتبنا جميعاً من المقبولين والمعتقين من النيران.



  10. #30

    افتراضي رد: محطات روحانيه ...ايمانيه...!!!

    الجود والكرم في رمضان المعظم

    البذل والإنفاق من شيم المتقين " الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "(آل عمران:143)، والشح والإمساك من صفات المنافقين " هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ "(المنافقون:7) ، لذلك حبب الإسلام لبنيه أن تكون أيديهم بالخير ندية، وقلوبهم بالعطاء وفية، ونفوسهم بالجود سخية ، فينفقون ليلا ونهارا، سرا وجهارا، لينالوا أجرهم كاملا غير منقوص..!! " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "(البقرة:274) وقائدهم وقدوتهم في ذلك هو رسول الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير..!! عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة..وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) رواه الترمذي والنسائي..
    عثمان الحيي: كان عثمان بن عفان رضي الله عنه غنيا عفيفا حييا، تستحي منه الملائكة، جهز جيش العسرة، و اشتري بئر رومة للمسلمين ، ومع ذلك كان يبيت لله قانتا، قائما وساجدا،يحزر الآخرة ويرجوا رحمة ربه، قيل نزلت فيه الآية " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ "(الزمر:9) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحسن بن واقع الرملي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب عن عبد الله بن القاسم عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة قال: ( جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار قال الحسن بن واقع وكان في موضع آخر من كتابي في كمه حين جهز جيش العسرة فينثرها في حجره قال عبد الرحمن فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين) قال الشيخ الألباني: حسن وقال عليه الصلاة والسلام (اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض) فقه السيرة
    ملياردير الصحابة: الصحابي الكريم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- ولد قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرسول ( دار الأرقم بن أبي الأرقم) وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق،، وأحد الستة الذين اختارهم عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة..كان ملياردير الصحابة..!! كان -رضي الله عنه- تاجرًا ناجحًا، كثير المال، وكان عامة ماله من التجارة، وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا، وتصدق بنصف ماله على عهد الرسول.

    وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
    وقال له صلي الله عليه وسلم: " يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق لك قدميك"، فقال عبد الرحمن: فما أقرض يا رسول الله؟ فأرسل إليه رسول الله ( فقال: " أتاني جبريل، فقال ليّ: مره فليضف الضيف، وليعط في النائبة والمصيبة، وليطعم المسكين" (الحاكم)، فكان عبد الرحمن يفعل ذلك.
    وبرغم ما كان فيه ابن عوف -رضي الله عنه- من الثراء والنعم، فقد كان شديد الإيمان، محبا للخير، غير مقبل على الدنيا إنما يطوعها للدين ..!!
    وذات يوم أُتى بطعام ليفطر، وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطى رأسه بدت (ظهرت) رجلاه، وإن غطى رجلاه بدا رأسه، ثم قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
    وذات يوم، أحضر عبد الرحمن لبعض إخوانه طعامًا من خبز ولحم، ولما وضعت القصعة بكى عبد الرحمن، فقالوا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال: مات رسول الله ( ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا.
    أرأيتم أعظم من هذا ؟!!: أخرج البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: (مالك؟) قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم في رمضان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (هل تجد رقبة تعتقها؟ ) قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ) قال: لا أستطيع، فقال: (هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ ) قال: لا أجد، قال: (اجلس )، فجلس، فمكث عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر (والعرق المكتل الضخم أو الزنبيل ) قال: (أين السائل؟ ) فقال: أنا، فقال: (خذ هذا فتصدق به )، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: (اذهب فأطعمه أهلك)

    وهذا قيس بن سعد بن عبادة: عن قيس هذا ـ يتحدث موسى بن عقبة فيقول: قالت عجوز لقيس: أشكو إليك قلة فأر بيتي، فقال قيس: ما أحسن هذه الكناية ! ! املاءوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا وقال غيره: كانت له صحفة يُدار بها حيث دار، وكان ينادي له مناد: هلموا إلى اللحم والثريد وكان أبوه وجده من قبله يفعلان كفعله

    وقال عروة بن الزبير: باع قيس بن سعد من معاوية أرضا بتسعين ألفا، فقدم المدينة فنادى مناديه: من أراد القرض فليأت، فأقرض منها خمسين ألفا وأطلق الباقي، ثم مرض بعد ذلك فقلّ عواده..
    فقال لزوجته - قريبة بنت أبي عتيق أخت أبي بكر الصديق - إني أرى قلة من عادني في مرضي هذا، وإني لأرى ذلك من أجل مالي على الناس من القرض، فبعث إلى كل رجل ممن كان له عليه دين بصكه المكتوب عليه، فوهبهم ماله عليهم، وقيل: إنه أمر مناديه فنادى: من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو منه في حل، فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه من كثرة العواد،
    وقال سفيان الثوري: اقترض رجل من قيس بن سعد ثلاثين ألفا فلما جاء ليوفيه إياها قال له قيس: إنا قوم ما أعطينا أحدا شيئا فنرجع فيه
    ما أجمل السباق في الجود والكرم: اختلف ثلاثة عند الكعبة في أكرم أهل زمانهم، فقال أحدهم: عبد الله بن جعفر، وقال الآخر: قيس بن سعد، وقال الآخر: عرابة الأوسي، فتماروا في ذلك حتى ارتفع ضجيجهم عند الكعبة

    فقال لهم رجل: فليذهب كل رجل منكم إلى صاحبه الذي يزعم أنه أكرم من غيره، فلينظر ما يعطيه وليحكم على العيان فذهب صاحب عبد الله بن جعفر إليه فوجده قد وضع رجله في الغرز ليذهب إلى ضيعة له، فقال له:
    يا بن عم رسول الله ابن سبيل ومنقطع به قال: فأخرج رجله من الغرز وقال: ضع رجلك واستو عليها فهي لك بما عليها، وخذ ما في الحقيبة ولا تخدعن عن السيف فإنه من سيوف علي فرجع إلى أصحابه بناقة عظيمة وإذا في الحقيبة أربعة آلاف دينار، ومطارف من خز وغير ذلك، وأجل ذلك كله سيف علي بن أبي طالب
    ومضى صاحب قيس بن سعد إليه فوجده نائما فقالت له الجارية ما حاجتك إليه ؟ قال: ابن سبيل ومنقطع به
    قالت: فحاجتك أيسر من إيقاظه، هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس مال غيره اليوم، واذهب إلى مولانا في معاطن الإبل فخذ لك ناقة وعبدا، واذهب راشدا فلما استيقظ قيس من نومه أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها شكرا على صنيعها ذلك، وقال: هلا أيقظتيني حتى أعطيه ما يكفيه أبدا، فلعل الذي أعطيتيه لا يقع منه موقع حاجته وذهب صاحب عرابة الأوسي إليه فوجده وقد خرج من منزله يريد الصلاة وهو يتوكأ على عبدين له - وكان قد كف بصره - فقال له: يا عرابة، فقال: قل، فقال: ابن سبيل ومنقطع به، قال: فخلى عن العبدين ثم صفق بيديه، باليمنى..
    على اليسرى، ثم قال أوه أوه، والله ما أصبحت ولا أمسيت وقد تركت الحقوق من مال عرابة شيئا، ولكن خذ هذين العبدين، قال: ما كنت لأفعل، فقال: إن لم تأخذهما فهما حران، فإن شئت فأعتق، وإن شئت فخذ..!!.
    وأقبل يلتمس الحائط بيده، قال: فأخذهما وجاء بهما إلى صاحبيه، قال فحكم الناس على أن ابن جعفر قد جاد بمال عظيم، وأن ذلك ليس بمستنكر له، إلا أن السيف أجلها وأن قيسا أحد الأجواد حكم مملوكته في ماله بغير علمه واستحسن فعلها وأعتقها شكرا لها على ما فعلت، وأجمعوا على أن أسخى الثلاثة عرابة الأوسي، لأنه جاد بجميع ما يملكه، وذلك جهد من مقل وقد قال فيه الشماخ:
    رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
    إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
    هل يقتدي الأغنياء: ليقتدي أغنياء الأمة الميسورين برسولهم الكريم ثم بصحابته الأجلاء، ويفتحوا لهم بابا إلي الجنة ابتداء من رمضان بصدقة الفطر وموائد الرحمن والإفطارات السريعة والتكافل المتواصل فإن ذلك مكفول وميسور لمن وفقه الله ومنحه رضاه وألهمه تقواه..!! إنها القلوب الصالحة والحياة الناجحة و التجارة الرابحة " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (الصف:10-13)


صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تغطية حصرية لخطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما من جامعة القاهرة + نص الخطاب بالعربية
    بواسطة محسن الفقيه في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 07-06-2009, 10:30 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا