خبراء المال

صفحة 1 من 2 12 الأخيرة
  1. new الـــــــمـــــعـــــــامــــلات الـــمــــالـــــيـــــة الــــمــــعــــاصـــــرة #1

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداًَ عبده ورسوله .
    اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علماًَ ، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد .
    وبعد
    : فهذه دروس في بعض المعاملات المالية المعاصرة التي كثر تعامل الناس بها في هذا الزمن ، وقد تكون هذه المعاملات من المعاملات المستجدة وقد تكون غير مستجدة بل تكلم عليها العلماء رحمهم الله في الزمن السابق ، لكن كثُر تعامل الناس بها ، كما يتعلق ببيع التقسيط ونحوه .
    وقبل الشروع في بيان هذه المعاملات سنذكر تعريفاًَ مختصراًَ للمعاملات المعاصرة ثم نذكر الضوابط التي أخذها العلماء للمعاملات المالية ، لأن طالب العلم إذا فهم هذه الضوابط فإنه يستطيع أن يعرف حكم هذه المعاملات غالباًَ .



    أولاًَ : تعريف المعاملات المعاصرة :
    المعاملات في اللغة : جمع معاملة ؛ وهي مأخوذة من العمل وهو لفظ عام في كل فعل يقصده المكلف .

    وأما في الاصطلاح :
    فهي الأحكام الشرعية المتعلقة بأمور الدنيا كالبيع والشراء والإجارة والرهن وغير ذلك .

    فائدة :
    اعلم أن العلماء رحمهم الله يقسِّمون الفقه إلى أربعة أقسام :

    1. عبادات .
    2. معاملات .
    3. أنكحة .
    4. أحكام الجنايات والقضاء .

    هذا ما عليه أكثر العلماء رحمهم الله .
    وبعض العلماء لا يخصون قسم المعاملات بالمعاملات المالية وإنما يدرجون أحكام الأنكحة بالمعاملات فيجعلون الأقسام ثلاثة :


    1. عبادات .
    2. معاملات ولا يخصونها بالمعاملات المالية .
    3. أحكام الحدود والجنايات .

    وهذا ممن ذهب إليه ابن عابدين الحنفي رحمه الله صاحب " حاشية رد المحتار " ، لكن أكثر العلماء رحمهم الله على تقسيم الفقه إلى الأقسام الأربعة .
    والمراد بالمعاملات : المعاملات المالية وتشمل أمرين :

    1. أحكام المعاوضات : وهي المعاملات التي يقصد بها العوض من الربح والكسب والتجارة وغير ذلك ، وتشمل البيع والإجارة والخيارات والشركات .. وما يلحق بذلك من عقود التوثقات .
    2. أحكام التبرعات : وهي المعاملات التي يقصد بها الإحسان والإرفاق ، مثل الهبة والعطية والوقف والعتق والوصايا وغير ذلك .






    فريق التحدي غير متواجد حالياً
  2. #2

    فيتلخص لنا في تعريفات المعاملات المالية المعاصرة أنها : الأحكام الشرعية للمسائل المالية التي ظهرت ووجدت في عصرنا .


    إذا عرفنا أن المراد بالمعاملات ؛ المعاملات المالية ، فالعلماء يطلقون المال على ثلاثة إطلاقات :

    1. الأعيان العروض : كالسيارة والبيت والأطعمة والأقمشة وغير ذلك .
    2. المنافع : كمنفعة السكنى في هذا البيت ومنفعة البيع والشراء في هذا الدكان .
    3. العين : ويراد به الذهب والفضة وما يقوم مقامه الآن من الأوراق النقدية مع أن المشهور عند الفقهاء رحمهم الله أنهم يجعلون الأوراق النقدية من قبيل العروض .

    والعلماء رحمهم الله عرَّفوا المال بتعاريف متقاربة فقالوا : هو كل عين مباحة النفع أو كل ما أبيح نفعه فهو مال إلا ما استثناه الشارع .
    المعاصرة : مأخوذ في اللغة من العصر ، والعصر يطلق في اللغة على ثلاثة إطلاقات :

    1. الدهر والحين .
    2. من عَصَر الشيء إذا ضغطه حتى يحتلب .
    3. الملجأ ، يقال : اعتصر بالمكان أي التجأ به .




    ثانياًَ : بعض الضوابط التي تُبنى عليها أحكام هذه المعاملات :
    الضابط الأول : الأصل في المعاملات الحل :

    وهذا ما عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى ، بل حُكي الإجماع على ذلك ، لكن هذا الإجماع فيه نظر فإن المشهور عند الظاهرية أنهم يخالفون في ذلك
    والدليل على هذا الضابط قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )[1] وهذا يتضمن الإيفاء بكل معاملة وبكل عقد سواء وجدت صورته ولفظه في عهد النَّبِيّ r أو لم توجد صورته ولفظه في عهده r . وكذلك قوله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[2] . وهذا مطلق يشمل كل عقد ، وكذلك من الأدلة : الآيات التي جاءت بحصر المحرمات كقول الله عزَّ وجل :
    (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .. ) [3] الآية . فيؤخذ من هذا أنَّ ما عدا هذه المحرمات فالأصل فيه الإباحة . وكذلك قول الله عزَّ وجل :
    ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) [4] وقوله ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُم )[5] .
    ومما يدل على ذلك من السنة ؛ حديث سعد مرفوعاًَ " إنَّ أعظم الناس جرماًَ من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " متفق عليه ، وهو يدل على أن الأصل في المعاملات والعقود الحل والصحة وعدم التحريم .
    أما عند الظاهرية فالأصل في المعاملات التحريم ولا يباح منها إلا ما وجدت صورته في القرآن أو السنة وما عداه فهو محرم لا يجوز التعامل به ، واستدلوا على ذلك بنحو قول الله عزَّ وجل
    : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )[1] فقالوا : إن الله عزَّ وجل أكمل الدين فما عدا ما وجد في الكتاب والسنة فالأصل فيه التحريم لقول الله عزَّ وجل :
    ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [2] .
    واستدلوا أيضاًَ بقوله r في حديث عائشة : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " والجواب عن مثل هذه الأدلة سهل ؛ فالمراد بما جاء في حديث عائشة كل شرط ليس في حكم الله ولا في شرعه . والمعاملات التي استجدت فنقول : الأصل فيها الحل بحكم الله وشرعه ، كما تقدم في أدلة الجمهور .
    وأما قوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [3] نقول : المراد بتعدي حدود الله هو تحريم الحلال أو إباحة الحرام .
    وعلى هذا نقول في الضابط الأول : الأصل في المعاملات الحل وهذا باتفاق الأئمة الأربعة وكما سلف أن بعض العلماء حكى الإجماع في ذلك .

    الضابط الثاني : الأصل في الشروط في المعاملات الحل :

    والخلاف في هذا الضابط كالخلاف في الذي قبله .
    فجمهور أهل العلم على أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل . فما يشترطه أحد
    المتعاقدين من الشروط سواء كان شرطاًَ يقتضيه العقد أو كان شرطاًَ من مصلحه العقد أو
    كان شرط وصف أو شرط منفعه – كما سيأتي في تقسيم الشروط إن شاء الله – فالأصل في ذلك الحل .
    ويدل لذلك قول الله عزَّ وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )[4] ، والأمر بإيفاء العقد يتضمن الأمر بإيفاء أصله ووصفه ومن وصفه الشرط فيه
    وأيضاًَ قول الله عزَّ وجل : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[1] ، وهذا يتضمن الإيفاء بالشروط .
    والمراد بالشروط في العقد هو ما يشترطه أحد العاقدين مما له فيه منفعه، ومحل الشرط في العقد أنه يكون قبل العقد يعني إذا اتفق المتعاقدان على هذا الشرط كأن يشترط البائع أن ينتفع بالمبيع لمدة كذا أو أن المشتري يشترط أن يكون الثمن مؤجلاًَ.. المهم أن محل الشرط في العقد يكون قبل العقد إذا اتفقا عليه ويكون أيضاًَ في صلب العقد ويكون أيضاًَ في زمن الخيارين.
    في صلب العقد كأن يقول : بعتك هذه السيارة بشرط أن أستعملها لمدة يوم أو يومين في زمن الخيارين- خيار المجلس أو خيار الشرط- كما لو باعه السيارة ثم في المجلس قال : بشرط أن أنتفع بها لمدة يوم أو يومين . وكذلك في زمن خيار الشرط يصح أن يشترط فلو باعه السيارة وقال: لي الخيار لمدة ثلاثة أيام . ثم في أثناء هذه المدة اشترط أن يستعمل هذه السيارة لمدة أسبوع أو أسبوعين ، فنقول: بأن هذا صحيح .






    فريق التحدي غير متواجد حالياً
  3. احمد مودي غير متواجد حالياً
  4. امير خالد غير متواجد حالياً
  5. جنة غير متواجد حالياً
  6. #6

    ثانياًَ : بعض الضوابط التي تُبنى عليها أحكام هذه المعاملات :
    الضابط الأول : الأصل في المعاملات الحل :

    وهذا ما عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى ، بل حُكي الإجماع على ذلك ، لكن هذا الإجماع فيه نظر فإن المشهور عند الظاهرية أنهم يخالفون في ذلك
    والدليل على هذا الضابط قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )[1] وهذا يتضمن الإيفاء بكل معاملة وبكل عقد سواء وجدت صورته ولفظه في عهد النَّبِيّ r أو لم توجد صورته ولفظه في عهده r . وكذلك قوله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[2] . وهذا مطلق يشمل كل عقد ، وكذلك من الأدلة : الآيات التي جاءت بحصر المحرمات كقول الله عزَّ وجل :
    ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .. ) [3] الآية . فيؤخذ من ئهذا أنَّ ما عدا هذه المحرمات فالأصل فيه الإباحة . وكذلك قول الله عزَّ وجل :
    ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) [4] وقوله ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُم )[5] .
    ومما يدل على ذلك من السنة ؛ حديث سعد مرفوعاًَ " إنَّ أعظم الناس جرماًَ من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " متفق عليه ، وهو يدل على أن الأصل في المعاملات والعقود الحل والصحة وعدم التحريم .
    أما عند الظاهرية فالأصل في المعاملات التحريم ولا يباح منها إلا ما وجدت صورته في القرآن أو السنة وما عداه فهو محرم لا يجوز التعامل به ، واستدلوا على ذلك بنحو قول الله عزَّ وجل :
    ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُالْأِسْلامَ دِيناً )[1]
    فقالوا : إن الله عزَّ وجل أكمل الدين فما عدا ما وجد في الكتاب والسنة فالأصل فيه التحريم لقول الله عزَّ وجل :
    ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [2] .
    واستدلوا أيضاًَ بقوله r في حديث عائشة : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " والجواب عن مثل هذه الأدلة سهل ؛ فالمراد بما جاء في حديث عائشة كل شرط ليس في حكم الله ولا في شرعه . والمعاملات التي استجدت فنقول : الأصل فيها الحل بحكم الله وشرعه ، كما تقدم في أدلة الجمهور .
    وأما قوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [3] نقول : المراد بتعدي حدود الله هو تحريم الحلال أو إباحة الحرام .
    وعلى هذا نقول في الضابط الأول : الأصل في المعاملات الحل وهذا باتفاق الأئمة الأربعة وكما سلف أن بعض العلماء حكى الإجماع في ذلك
    .
    الضابط الثاني : الأصل في الشروط في المعاملات الحل :

    والخلاف في هذا الضابط كالخلاف في الذي قبله .
    فجمهور أهل العلم على أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل . فما يشترطه أحد
    المتعاقدين من الشروط سواء كان شرطاًَ يقتضيه العقد أو كان شرطاًَ من مصلحه العقد أو
    كان شرط وصف أو شرط منفعه – كما سيأتي في تقسيم الشروط إن شاء الله – فالأصل في ذلك الحل .
    ويدل لذلك قول الله عزَّ وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )[4] ، والأمر بإيفاء العقد يتضمن الأمر بإيفاء أصله ووصفه ومن وصفه الشرط فيهوأيضاًَ قول الله عزَّ وجل :
    (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[1] ، وهذا يتضمن الإيفاء بالشروط .
    والمراد بالشروط في العقد هو ما يشترطه أحد العاقدين مما له فيه منفعه، ومحل الشرط في العقد أنه يكون قبل العقد يعني إذا اتفق المتعاقدان على هذا الشرط كأن يشترط البائع أن ينتفع بالمبيع لمدة كذا أو أن المشتري يشترط أن يكون الثمن مؤجلاًَ.. المهم أن محل الشرط في العقد يكون قبل العقد إذا اتفقا عليه ويكون أيضاًَ في صلب العقد ويكون أيضاًَ في زمن الخيارين.
    في صلب العقد كأن يقول : بعتك هذه السيارة بشرط أن أستعملها لمدة يوم أو يومين في زمن الخيارين- خيار المجلس أو خيار الشرط- كما لو باعه السيارة ثم في المجلس قال : بشرط أن أنتفع بها لمدة يوم أو يومين . وكذلك في زمن خيار الشرط يصح أن يشترط فلو باعه السيارة وقال: لي الخيار لمدة ثلاثة أيام . ثم في أثناء هذه المدة اشترط أن يستعمل هذه السيارة لمدة أسبوع أو أسبوعين ، فنقول: بأن هذا صحيح ..








    السقا غير متواجد حالياً
  7. #7

    الضابط الثالث : منع الظلم :
    والظلم في اللغة : وضع الشيء في غير موضعه تعدياًَ .
    وفي الشرع : هو فعل المحظور وترك المأمور .
    وفعل المحظور ، وكذلك ترك المأمور وضع للشيء في غير محله شرعاًَ فهو ظلم .
    وهذا الضابط مما اتفق عليه ؛ بل إن الشرائع اتفقت على وجوب العدل في كل شيء فالله عز وجل أرسل الرسل وأنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، والأدلة على منع الظلم كثيرة جداًَ منها قوله تعالى
    :
    ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ )[1] ، ومنها قوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) [2] .
    ومنها حديث أبي بكرة أن النبي r قال: " إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" وهو في الصحيحين .
    ومنها قول النبي r : " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " .
    ومنها حديث أبي ذر في صحيح مسلم أن النبي r قال : " قال الله تعالى : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماًَ فلا تظالموا " .
    ولهذا نهى النبي r عن النجش وعن التصرية وعن أن يبيع المسلم على بيع أخيه المسلم وأن يشتري على شرائه وأن يسوم على سومه لما في ذلك من الظلم والاعتداء .


    الضابط الرابع : منع الغرر :

    الغرر في اللغة يطلق على معان منها : النقصان والخطر والتعرض للتهلكة والجهل .
    وأما في الاصطلاح : فهو ما لا يعرف حصوله أو لا يعرف حقيقته ومقداره ، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
    وهذا الضابط باتفاق الأئمة وأنه لابد من منع الغرر في المعاملات ، ويدل لهذا حديث أبي هريرة أن النبي r " نهى عن بيع الغرر " كما في صحيح مسلم .
    وكذلك أيضاًَ من الأدلة عليه ما ورد من النهي عن بيع حَبَل الحَبَلة والمراد به بيع ولد ولد الناقة ، وكذلك بيع المضامين والمراد بها ما في بطون النوق من الأجنة ، وكذلك بيع الملاقيح وهي ما في أصلاب الفحول ، فهذه كلها تدل لهذا الضابط وأنه يمنع الغرر في المعاملات .
    وكذلك أيضاًَ النهي عن بيع الملامسة والمنابذة وبيع المعجوز عن تسليمه ، هذا كله يدل على هذا الضابط
    .
    اشترط العلماء للغرر المنهي عنه شروطاًَ وهي :
    1- أن يكون الغرر كثيراًَ غالباًَ على العقد ، وعليه إذا كان الغرر يسيراًَ فإنه لا يمنع من صحة المعاملة والإجماع قائم على ذلك .
    ومثَّل العلماء لهذا بدخول الحمام للإغتسال فإنه فيه شيء من الغرر ، لأن الناس يختلفون في طول الإقامة وقصرها وفي استعمال الماء كثرة وقلة .
    ومن ذلك أيضاًَ تأجير السيارة لمدة يوم أو يومين فالناس يختلفون في استعمالها قلة وكثرة وكيفية ...إلخ ، فهذا فيه شيء من الغرر لكنه معفو عنه شرعاًَ لما كان يسيراًَ .

    2- ألا تدعو الحاجة إلى هذا الغرر حاجة عامة ، وقد ذكر الجويني وغيره قاعدة في ذلك وهي : " أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة " ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر بل يبيح ما يحتاج إليه الناس من ذلك .
    وقول العلماء : " الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة " لابد – إذا سلمت هذه القاعدة – من تحقق الحاجة وألا يكون هناك مخارج شرعية ، فلابد من ضبط ذلك بتحقق الحاجة وأنه لا مناص من الوقوع في مثل هذا ، فإذا عمَّت الحاجة فإنه كما ذكر الجويني وغيره من أهل العلم تنزل منزلة الضرورة .
    ويدل لهذا حديث ابن عمر أن النبي r " نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها " فالنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ؛ قالوا : هذه حاجة عامة ، فإنه يؤخذ من الحديث أنه إذا بدا الصلاح بحيث احْمرّ البُسْر أو اصفَرّ صح البيع ، مع أن بعض أجزاء هذه الثمار لم تخلق وفي هذا شيء من الغرر ، ومع ذلك أجازه الشارع لعموم الحاجة .
    3- أن يمكن التحرز من الغرر بلا حرج ولا مشقة ، وهذا أيضاً بالإجماع فإن الغرر إذا لم يمكن التحرز منه إلا بوجود الحرج والمشقة فإنه معفو عنه .
    ويمثِّل العلماء لذلك بأساسات الحيطان وما في بطون الحوامل ؛ فالإنسان يشتري البيت وهو لم يطَّلع على أساساته وقواعده وكيف تم بناؤها ..إلخ ، وكذلك يشتري الحيوان الحامل وهو لا يعرف ما في بطن هذا الحيوان هل هو ذكر أم أنثى أو هو متعدد أو غير متعدد وهل هو حي أو ميت ..إلخ ، فمثل هذا لا يمكن معرفته ولو أردنا أن نعرف مثل هذه الأشياء للزم من ذلك الحرج والمشقة .
    وأيضاً من الأمثلة على ذلك ما تقدم في حديث ابن عمر أن النبي r رخَّص في شراء الثمار إذا بدا صلاحها مع أن آخر هذه الثمار غير معروف لأنه لم يخلق بعد ولا يعرف كيف يكون نضجها .
    4- أن يكون الغرر المنهي عنه في عقود المعاوضات ، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك واختاره شيخ الإسلام .

    وخرج من عقود المعاوضات ما يتعلق بعقود التبرعات فإنها عند الإمام مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية لا يشترط فيها السلامة من الغرر .
    الجمهور لا يفرقون بين عقود المعاوضات وعقود التبرعات ، فلابد من السلامة
    [1] والإجارة ونحو ذلك هذه يشترط فيه العلم والتحرير والسلامة من الغرر .
    أيضاً يقولون : عقود التبرعات كالهبة والهدية والعطية والوقوف ونحوها في الجملة يقولون : يشترط فيها السلامة من الغرر .
    والجمهور يستدلون بحديث أبي هريرة أن النبي r " نهى عن بيع الغرر " .
    والمالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية يستدلون بحديث عبد الله بن عمرو في قصة الرجل صاحب كبة الشعر فإنه أخذها من المغنم واستوهبها من النبي r فقال النبي r :" أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك". أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما .
    وعندنا الأصل في ذلك الصحة ، كما سلف أن الأصل في المعاملات سواء كانت عقود معاوضات أو عقود تبرعات الصحة .
    وأما الاستدلال بحديث أبي هريرة أن النَّبيّ r نهى عن بيع الغرر فهذا فيه نظر ، فهناك فرق بين عقود المعاوضات وعقود التبرعات ؛ عقود المعاوضات يدخل فيها الإنسان وهو يريد الكسب والتجارة فاشترط فيها من العلم والتحرير ما لا يشترط في عقد التبرعات ؛ لأن عقود التبرعات لا يريد الإنسان فيها الكسب وإنما يريد الإرفاق والإحسان .
    وعلى هذا تترتب مسائل كثيرة يذكرها العلماء :
    مثلاً : هبة المجهول : لو أن الإنسان وهب سيارة مجهولة أو ما في جيبه فقال : وهبت لك ما في جيبي من الدراهم ، فهل يشترط أن تكون الهبة معلومة أو لا يشترط ؟ نقول : لا يشترط أن تكون الهبة معلومة على الصحيح .
    كذلك لو أنه وهب شيئاً له مسروقاً أو مغصوباً أو منتهباً فنقول : هذه هبة صحيحة ، وعند جمهور أهل العلم أنها ليست صحيحة لأنهم يلحقون عقود التبرعات بعقود المعاوضات وأنه لابد من القدرة على التسليم .


    [1] فعقود المعاوضات التي يقصد بها التجارة والربح ونحو ذلك مثل البيع والشراء…

    كذلك أيضاً لو وهب شيئاً ضائعاً له أو رقيقاً آبقاً أو نحو ذلك فالجمهور أن ذلك لا يصح وعند المالكية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه صحيح ، وبهذا نعرف أن عقود التبرعات أوسع من عقود المعاوضات ، فإنه لا يشترط في عقود التبرعات ما يشترط في عقود المعاوضات من العلم والتحرير …إلخ .
    فالصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام مالك واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، مع أنه - كما ذكرت – هذا رأي الجمهور في الجملة فهم لا يطردون المسألة فتجد أنهم يفرقون بين باب الوصايا وبين باب الهبة والعطية ، فهم يجيزون الوصية المجهولة لكن لا يجيزون الهبة المجهولة ، وهذا مما يدل على ترجح ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله وأنه من شروط الغرر المنهي عنه أن يكون في عقود المعاوضات ، أما عقود التبرعات فإن هذا ليس شرطاً منهياً عنه .


    الضابط الخامس : منع الربا :


    والربا في اللغة يطلق على معانٍ منها الزيادة .
    وأما في الاصطلاح فهو : تفاضل في أشياء ونسأ في أشياء مختص بأشياء ، وهذا التعريف فيه شيء من الإجمال لكن عند معرفة قسمي الربا يتضح شيء من إجمال هذا التعريف .
    فالربا ينقسم إلى قسمين :

    1. ربا الفضل .
    2. ربا النسيئة .

    هذان القسمان هما المشهوران عند العلماء وهناك من يقسم غير هذا التقسيم .
    أولاً : ربا الفضل :
    الفضل في اللغة : الزيادة .
    وأما في الاصطلاح : فهو الزيادة في أحد الربويين المتحدي الجنس الحالين .
    ومثاله : عشرون غراماً من الذهب بخمسة عشر ، فالذهب ربوي فإذا بادلت هذا الذهب بمثله مع الزيادة فقد وقعت في ربا الفضل ما دام أنهما حالان .
    وأما عشرون بخمسة عشر مؤجلة فهذا ربا فضل ونسيئة .
    ولابد هنا من معرفة ما هو المال الربوي ؟
    هذا موضع خلاف بين أهل العلم يطول ذكره ، لكن الخلاصة في ذلك على المشهور من مذهب الإمام أحمد : أن الربوي هو كل مكيل أو موزون ، فإذا عبَّروا بالربوي ونحوه فالمقصود عندهم : المكيل كالبر والشعير والتمر والأرز والدخن والموزون كالحديد والنحاس والصُفر والشعر والصوف والوبر ، فعندما تبادل ربوي بجنسه لابد من شرطين :

    1. الحلول والتقابض .
    2. التماثل .

    هذا ما ذهب إليه الحنابلة وهو أيضاًَ قول الحنفية .
    الرأي الثاني : أن ضابط الربوي : أنه كل ما كان ثمناًَ للأشياء وكل مكيل أو موزون مطعوم ، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أقرب .
    فما كان ثمناًَ للأشياء كالدراهم وهذه النقود فهذه أثمان للأشياء فنقول : هي ربوية ، وكذلك المطعومات الموزونة والمطعومات المكيلة ربوية وما عدا ذلك فليس ربوياًَ كالكتب والأقلام والثياب والأخشاب والسيارات والمعدات ، فهذه ليست ربوية لأنها ليست مطعومة ، وعليه لو بادلت سيارة بسيارتين أو قلماًَ بقلمين أو ثوباًَ بثوبين فإن هذا جائز ولا بأس به
    .
    ثانياًَ : ربا النسيئة :
    وأما في الاصطلاح [1] : فهو تأخير القبض في أحد الربويين المتحدين في علة ربا الفضل ، فإذا كان عندنا ربويان اتحدا في علة ربا الفضل ولو اختلف جنسهما فإنه لابد عند مبادلة أحدهما بالآخر أن يكون ذلك يداًَ بيد ، فمثلاًَ : عندك ذهب بفضة فالجنس هنا مختلف لكنهما يتفقان في العلة فنقول : لابد أن يكون ذلك يداًَ بيد .


    أيضاًَ الريالات والجنيهات المصرية هنا الجنس مختلف لكنهما يتحدان في العلة وهي الثمنية ، فإنه لابد عند مبادلة أحدهما بالآخر أن يكون يداًَ بيد .
    أما إذا اختلفت العلة فإننا لا نشترط التقابض ، فمثلاًَ : ذهب وبر ؛ كل منهما ربوي لكنهما لا يتحدان في العلة فعلة الذهب خلاف علة البر .
    وأيضاًَ الريالات والشعير كل منهما ربوي لكنهما لا يتفقان في العلة فحينئذٍِ لا نشترط التقابض ، إنما نشترط التقابض إذا اتحد الربويان في علة ربا الفضل ، فإذا اتحدا في علة ربا الفضل وحصل التأخير فإنه ربا نسيئة .
    وأدلة تحريم الربا ظاهرة والإجماع قائم على تحريمه ، بل إن الربا محرم حتى في الشرائع السابقة ، فإن الله عزَّ وجل ذم اليهود بقوله سبحانه : ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ )
    [1] ، ويقول الله تعالى :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ) [2] ، ويقول سبحانه :
    ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) [3] وفي حديث جابر أن النَّبِيّ r " لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ".

    الضابط السادس : منع الميسر :

    والميسر في اللغة يطلق على معان منها : السهولة ، والغنى إذا كان مأخوذاً من اليسار ، ويطلق أيضاً على الوجوب فيقال : يسر لي الشيء إذا وجب .
    وأما في الاصطلاح : فهو كل معاملة يدخل فيها الإنسان وهو إما غانم أو غارم .
    وتحريم الميسر متفق عليه ، والأدلة عليه ظاهرة من القرآن والسنة والإجماع ، أما القرآن فقول الله عزَّ وجل :

    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) [4] الآية .
    ومن السنة ما ثبت في صحيح البخاري أن النَّبيّ r قال : " من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق " فكون النَّبيّ r أمره أن يتصدق كفارة لقوله هذا ، فهذا يدل على أنه دعا إلى محرم .
    والإجماع قائم على تحريم الميسر .
    ومن الأمثلة الداخلة في الميسر : بيع المجهول وأيضاً داخل في الغرر ، فمثلاً : إذا بعت سيارة مجهولة بكذا وكذا فالمشتري داخل وهو إما غانم أو غارم ، فإذا دفع في قيمة هذه السيارة مثلاً عشرة آلاف ريال فإن كانت هذه القيمة التي دفعها مساوية لقيمة السيارة فهو سالم ؛ وإن كانت أقل فهو غانم ؛ وإن كانت أكثر فهو غارم .
    ومن الأمثلة الداخلة تحت الميسر : إذا كان الثمن مجهولاً ، يعني باع هذه السلعة بثمنٍ مجهول فالبائع يدخل في هذه المعاملة وهو إما غانم أو غارم .
    الفرق بين الميسر والغرر :
    الميسر أخص من الغرر ، فكل ميسر غرر وليس كل غرر ميسراً ؛ فبينهما عموم وخصوص ، الغرر أعم من الميسر والميسر أخص من الغرر ، فقد تكون المعاملة غرراً لكن ليس فيها ميسر ، وإذا كانت ميسراً فإنها غرر .
    فمثلاً : ما يتعلق بجهالة أساسات الحيطان أو جهالة ما في باطن الجبة من الحشوة ونحو ذلك أو جهالة الثمر الذي لم يخلق ، هذه الأشياء من الغرر لكنها ليست من الميسر فالغرر أعم من الميسر والميسر أخص .
    جهالة الثمن هذا ميسر وغرر ، بيع المعجوز عن تسليمه هذا ميسر وغرر لأن المشتري يدخل في هذه المعاملة وهو إما غانم أو غارم إما أن يحصله وإما ألا يحصله



    ولكم فى الحديث بقيه
    ان شاء الله
    انتظرونا
















    فريق التحدي غير متواجد حالياً
  8. #8

    الضابط السادس : منع الميسر :

    والميسر في اللغة يطلق على معان منها : السهولة ، والغنى إذا كان مأخوذاً من اليسار ، ويطلق أيضاً على الوجوب فيقال : يسر لي الشيء إذا وجب .
    وأما في الاصطلاح : فهو كل معاملة يدخل فيها الإنسان وهو إما غانم أو غارم .
    وتحريم الميسر متفق عليه ، والأدلة عليه ظاهرة من القرآن والسنة والإجماع ، أما القرآن فقول الله عزَّ
    وجل :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) [1] الآية .
    ومن السنة ما ثبت في صحيح البخاري أن النَّبيّ r قال : " من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق " فكون النَّبيّ r أمره أن يتصدق كفارة لقوله هذا ، فهذا يدل على أنه دعا إلى محرم .
    والإجماع قائم على تحريم الميسر .
    ومن الأمثلة الداخلة في الميسر : بيع المجهول وأيضاً داخل في الغرر ، فمثلاً : إذا بعت سيارة مجهولة بكذا وكذا فالمشتري داخل وهو إما غانم أو غارم ، فإذا دفع في قيمة هذه السيارة مثلاً عشرة آلاف ريال فإن كانت هذه القيمة التي دفعها مساوية لقيمة السيارة فهو سالم ؛ وإن كانت أقل فهو غانم ؛ وإن كانت أكثر فهو غارم .
    ومن الأمثلة الداخلة تحت الميسر : إذا كان الثمن مجهولاً ، يعني باع هذه السلعة بثمنٍ مجهول فالبائع يدخل في هذه المعاملة وهو إما غانم أو غارم .

    الفرق بين الميسر والغرر :
    الميسر أخص من الغرر ، فكل ميسر غرر وليس كل غرر ميسراً ؛ فبينهما عموم وخصوص ، الغرر أعم من الميسر والميسر أخص من الغرر ، فقد تكون المعاملة غرراً لكن ليس فيها ميسر ، وإذا كانت ميسراً فإنها غرر .
    فمثلاً : ما يتعلق بجهالة أساسات الحيطان أو جهالة ما في باطن الجبة من الحشوة ونحو ذلك أو جهالة الثمر الذي لم يخلق ، هذه الأشياء من الغرر لكنها ليست من الميسر فالغرر أعم من الميسر والميسر أخص .
    جهالة الثمن هذا ميسر وغرر ، بيع المعجوز عن تسليمه هذا ميسر وغرر لأن المشتري يدخل في هذه المعاملة وهو إما غانم أو غارم إما أن يحصله وإما ألا يحصله



    الضابط السابع : الصدق والأمانة :

    والصدق في اللغة : يدل على قوة في الشيء وهو مطابق الحكم للواقع .
    والأمانة في اللغة : سكون القلب والوفاء والتصديق .
    والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي .
    فالصدق في المعاملات : هو أن يطابق قول العاقد الواقع ولا يخالفه .


    والأمانة في المعاملات في الاصطلاح : إتمام العقد في المعاملة والوفاء به وعدم مخالفته .
    والأدلة على هذا الضابط من القرآن والسنة والإجماع .

    أما القرآن فقول الله عزَّ وجل : ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُم) [1] الآية ، وقوله :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [2] الآية ، وقوله :
    ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) [3] الآية ، وقوله :
    ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
    ) [4] الآية .
    وأما السنة فمثل حديث حكيم بن حزام وفيه قول النَّبيّ r : " البيعان بالخيار " إلى أن قال " فإن بينا وصدقا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما " وفي حديث أبي ذر في الصحيحين أن النَّبيّ r قال " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة – وذكر منهم – الذي ينفق سلعته بالحلف الكاذب " . فدلَّ ذلك على وجوب الصدق والأمانة عند إجراء العقود ، وقد ذكر الغزالي الضابط في ذلك فقال : ألا يحب لأخيه إلا ما يحب لنفسه فكل ما عومل به شقَّ عليه وثقل على قلبه فلا يعامل به أخاه . وفي الصحيح من حديث أنس أن النَّبيّ r قال : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .
    الضابط الثامن : ضابط سد الذرائع :

    والسد في اللغة : إغلاق الخلل .
    والذرائع : جمع ذريعة وهي الوسيلة .
    وأما في الاصطلاح : فهو منع الوسائل التي ظاهرها مباح وتؤدي إلى محرم ، واعلم أن ما يتعلق بسد الذرائع ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

    1. ذرائع أجمع العلماء على سدها : وهي الذرائع المؤدية إلى الفساد والخلل في أمور الدين والدنيا مثل : شرب الخمر فإنه ذريعة إلى السُكر المؤدي إلى اختلال العقل ، وكذلك الزنا فإنه ذريعة إلى اختلاط الأنساب وضياعها ، فهذه الذرائع أجمع العلماء على سدها .
    2. ذرائع أجمع العلماء على عدم سدها : مثل زراعة العنب لئلا يتخذ خمراً ، فالعلماء مجمعون على أن زراعة العنب جائزة وإن كان شيء من هذا العنب قد يشترى ويتخذ ويعصر لكي يكون خمراً ، ومع ذلك أجمع العلماء على أن هذه الذريعة لا تسد ، وسيتبين هذا بذكر ضوابط سد الذرائع .
    3. الوسائل المباحة إذا أفضت إلى محرم غالباً فهل تسد أو لا تسد ؟

    هذا فيه خلاف بين الأئمة : المشهور عند المالكية والحنابلة أن هذه الذرائع تسد .
    فائدة : مذهب المالكية هو أحسن المذاهب فيما يتعلق بسد الذرائع ثم بعدهم مذهب الحنابلة .
    وعند الحنفية والشافعية يقولون : لا يجب سد الذرائع المباحة التي تفضي إلى محرم ، وهذا في الجملة وإلا ففي بعض التفاريع يلتزمون بمنع هذه الوسائل لكنهم لا يدخلونها تحت أصل سد الذرائع لأن هذا الأصل لا يقولون به وإنما يدخلونها تحت أصول أخرى تكون لهم .
    والراجح في ذلك ما ذهب إليه المالكية والحنابلة ، وابن القيِّم رحمه الله في كتابه " إعلام الموقعين " ذكر تسعة وتسعين دليلاً على وجوب سد الذرائع المباحة إذا كانت تؤدي إلى محرم .


    ضوابط سد الذرائع :

    الضابط الأول : أن يكون الفعل المأذون فيه مؤدياً إلى الفساد أو إلى مفسدة غالبة ، فإن كانت المفسدة المرتبة عليه نادرة فإنه لا يقال بذلك ، فالنادر لا ترتب عليه الأحكام ولا تعلَّق به .
    الضابط الثاني : أن تكون المفسدة الناتجة عن فعل المأذون مساوية لمصلحته أو أكثر ، فإن كانت مصلحة فعل المأذون أكثر من المفسدة المترتبة على الفعل فإنه لا تسد الذريعة .
    وعليه فالأقسام ثلاثة :

    الأول : أن تكون المفسدة المترتبة على فعل المأذون مساوية لمصلحته فحينئذٍ يسد هذا الفعل ويمنع .
    الثاني : أن تكون المفسدة المترتبة على فعل المأذون أكثر من المصلحة المترتبة على سده فإنه يمنع حينئذٍ أيضاً .
    الثالث : أن تكون المفسدة المترتبة على فعله أقل من المصلحة المترتبة عليه فإنه حينئذٍ لا يسد .
    مسألة : ما منع سداً للذريعة فإن الحاجة تبيحه :
    مثلاً : النظر ، قال العلماء : تحريم النظر من باب تحريم الوسائل ، وعليه تبيحه الحاجة فيجوز للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة للحاجة إلى ذلك ، ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع العورة من المرأة الأجنبية للحاجة .
    هذا ما يتعلق بالضوابط التي تدور عليها هذه المعاملات وقد استخلصها العلماء رحمهم الله من نصوص الكتاب والسنة
    .














    محمود محمد السيد غير متواجد حالياً
  9. عماد الدين غير متواجد حالياً
  10. فريق التحدي غير متواجد حالياً
صفحة 1 من 2 12 الأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تسجيل الدخول

تسجيل الدخول