من كتابنا : إدارة المخاطر المالية بإستخدام منهجية بطاقة الآداء المتوازن ( مدخل تعظيم القيمة )

أ- حوكمة الشركات .

أن الأزمات المالية التى أجتاحت الكثير من الشركات سواء فى الولايات المتحدة الأمريكية أوفى غيرها من الدول على مدار العشرين عاما الماضية , قد أثارت المخاوف لدى المساهمين وأصحاب حقوق الملكية فى الدور الذى تقدمه مجالس الادارات فى مراقبة ومتابعة العمليات المالية وبالتالى حماية الشركات من الغش والتلاعب بما يعظم من قيمة المنشأة . لذا فقد تضافرت جهود المنظمات الدولية والأقليمية فى محاولة أتخاذ التدابير اللازمة لصالح المساهمين بما يحافظ على مفهوم تعظيم القيمة . كذلك بدأت الشركات الكبرى فى تطوير آليات العمل بها سواء عن طريق أعادة التنظيم الداخلى للشركة أوالتنظيم الخارجى فى تعاملها مع الغير من أصحاب المصالح مع المنشأة وبما لايدعوا الى تعارض المصالح .

وإذا كان الأقتصاد فى كثير من الدول خاصة الرأسمالية منها يرتكز على قاعدة الشركات المساهمة على أساس أنها الأكثر تأثيرا فى أسواق رأس المال سواء فى الأسواق النامية أو المتقدمة , والأكثر أرتباطا بقوى التجارة الداخلية والخارجية بحكم ضخامة رءووس أموالها وتوسع وتعقد أعمالها وأرتباطها بقاعدة كبيرة من أصحاب المصالح الداخليين والخارجيين .

لذا فقد أصبحت حوكمة الشركات فكرة متطورة ورؤية جديدة فى عمل الشركات المساهمة بما توفره من آليات عمل هى الأكثر تأثيرا فى نجاح منشآت الأعمال.

ونظام حوكمة الشركات هو نظام وجد من قبل Sir Adrian Cadbury فى عام 1991 , وقد ظهرت الحاجة اليه في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وما شهده الاقتصاد الأمريكي من انهيارات مالية خلال عام 2002. والتي ارتبطت جميعها بأسماء كبريات الشركات العالمية أمثال شركة Maxwell وشركة Bcci وشركة Polly peck في المملكة المتحدة وشركة Credit Lyonnais في فرنسا وشركة Metalgesellshaft & Schneider في ألمانيا فضلا عن فشل البنك التجاري الكندي Canadian Commercial Bank وفشل شركة Yamaichi اليابانية , ثم أزمة القروض والمدخرات Saving & Loans في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعد الأساليب المستخدمة في إدارة شؤون الشركات والمعايير التي تحكم سلوكيات الأفراد العاملين فيها ضمن المستويات الإدارية كافة ومستوى تنفيذهم للمسؤوليات المناطة بهم من الأسباب الأخرى التي كانت وراء الأزمات المالية وانهيار الشركات , فقد كان الولاء غير الموجه إلى المكان والشخص المناسبين يقع في قلب ألازمات الأخيرة التي تعرضت لها الشركات فالموظفون والمدراء العاملون فيها كانوا قد منحوا ثقتهم إلى أشخاص غير مؤتمنين على واجباتهم داخل الشركات تجاه حملة
الأسهم وإطاعة القوانين , في الوقت الذي كان بإمكان هؤلاء الموظفين والمدراء إثارة التساؤلات حول مختلف القضايا المشكوك في مصداقيتها وانسجامها مع مصالح حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة.
هذا من جهة , ومن جهة أخرى كشفت بعض الدراسات المعدة في هذا المجال عن” إن العديد من المدراء في الشركات المعنية لا يمتلكون الأهلية الكافية لممارسة واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم المهنية, وإنهم متواجدون في مناصبهم تلك بسبب تعيينهم بالطرق المعروفة للوصول إلى العضوية والتي لا ترقى إلى الدور المهني الذي يجب أن يمارسه أولئك المدراء في الشركات,الأمر الذي قاد إلى انخفاض مستويات الثقة العامة وأمانة واستقامة المدراء"( 1) وكما يشير Gellibrand في هذا المجال إلى إن الأزمة في حقيقتها, أزمة ثقة في قادة كبرى الشركات العالمية . ( 2)
كذلك فأن تواطؤ كبرى الشركات العالمية الخاصة بالمراجعة والذي كان وراء انهيار العديد من الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية من أمثال شركة Enron للطاقة وشركــــــــة WorldCom للاتصالات وشركة Zerox لألات النسيج , تمثلت في أعتماد ميزانيات تلك الشركات من مكاتب المراجعة العالمي المشهود لها بالكفاءة حينئذ Arther Anderson , فى حين لم تكن تلك القوائم المالية تعبر عن حقيقة الوضع المالى لتلك الشركات حينئذ.
إن كارثة شركة Enron وغيرها من الشركات لم تؤثر على الشركات بذاتها والشركات الأخرى وعموم اقتصاديات بلدانها حسب , بل إنها أثارت الشكوك حول مصداقية شركات المحاسبة والتدقيق وأهلية أعضائها وكفاية المعايير المهنية (المحاسبية والتدقيقية ) ومستوى الألتزام بتطبيقها .
وهو مايشير إلى فشل بعض المدققين في الإيفاء بمسؤولياتهم المهنية وميل البعض الأخر منهم إلى افتراض النوايا الحسنة من جانب المسؤولين في الشركات الخاضعة للتدقيق إلى جانب ضعف عمليات الضبط والإشراف على المهنة وفهم حقيقة التهديد الناشئ من ارتباط أجور المدققين وخدماتهم الاستشارية برضا زبائنهم
فضلا عن فشل التقارير المالية للشركات المذكورة في معالجة العديد من القضايا والإفصاح عنها مثل
• الإفصاح عن العقود الآجلة للمشتقات المالية المرتبطة بنشاطات الشركات أو معالجتها بالشكل المناسب , وكذلك الإفصاح عن نشاطات التمويل من خارج الميزانية والتي شملت على مطلوبات غير معلن عنها من قبل الشركات وبما يزيد عن البليون دولار أمريكي .
• الإفصاح عن نتائج أعمال الوحدات الخاصة المؤسسة من قبل الشركات( والتي يتم إدارتها من قبل موظفين يتقاضون مكافآت كبيرة لقاء ذلك ) بشكل منفصل عن نتائج أعمال تلك الشركات .
• تضخيم الأرباح السنوية للشركات وتعديل التقارير المالية المدققة وتقديم النسخ المعدلة إلى هيئة التداول في سوق الأوراق المالية .


ولقد ترتب على حالات الفساد السابقة للشركات الكثير من الآثار المالية والاقتصادية والاجتماعية من بينها انخفاض الأسعار السوقية لأسهم الشركات في البورصات المالية والخسائر المالية الفادحة التي أضرت بمصالح حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة , ولاسيما العاملين في تلك الشركات الذين تعرضوا إلى فقدان وظائفهم وضياع حقوقهم في صناديق الادخار, والاهم مما سبق انخفاض المستوى العام للثقة في مهنة المحاسبة والتدقيق وجودة المعايير التي تستند إليها , الأمر الذي أثار انتباه المتخصصين وأصحاب العلاقة .

كذلك فقد تزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي, وقد أدى اتساع حجم تلك الشركات إلى انفصال الملكية عن الإدارة، وشرعت تلك الشركات في البحث عن مصادر للتمويل أقل تكلفة من المصادر المصرفية، فاتجهت إلى أسواق المال, وساعد على ذلك ما شهده العالم من تحرير للأسواق المالية، فتزايدت انتقالات رؤؤس الأموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق، ودفع اتساع حجم الشركات وانفصال الملكية عن الإدارة إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرين، وإلى وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية . وهو مادفع إلى الساحة بتساؤلات عديدة حول أهمية إعادة النظر بالأطر التنظيمية والمالية والمحاسبية والرقابية الكفيلة بحماية حقوق حملة
الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين في الشركات , وذلك من خلال تنظيم الممارسات السليمة للقائمين على إدارتها وفي مختلف المجالات التي تنطوي ضـــمن مفهوم حوكمة الشركات والدور الذي من الممكن أن تؤديه الحوكمة الجيدة في هذا الشأن من خلال إرساء أسس العلاقات الشفافة بين الأطراف المعنية في تلك الشركات وتحديد واجبات ومسؤوليات كل منها وكذلك تعزيز جودة الممارسات المحاسبية والتدقيقية وإعداد التقارير المالية في شكل مجموعة من المبادئ والمعايير ذات الصلة بحوكمة الشركات والصادرة عن مختلف الهيئات والمنظمات والمجالس المهنية المتخصصة.
لذا فقد وضع هذا النظام من أجل توجيه وادارة جميع أعمال منشآت الأعمال بهدف التأكد من أن هناك نظاما محكما يحدد مسئوليات وواجبات أعضاء مجلس الادارة والادارة التنفيذية للشركة , مع الأخذ فى الأعتبار حماية حقوق الملاك والمساهمين وحماية أصحاب المصالح المختلفة مع المنشأة .

وقد أكتسبت حوكمة الشركات أهمية كبرى بالنسبة للأسواق المالية الناشئة خاصة فى منطقتنا العربية نظرا لما أضافته من مميزات دعمت من حركة تلك الأسواق , ومن ذلك المزيد من المصداقية والشفافية فى الأفصاح عن المعلومات المالية , بما أدى الى المساعدة فى جذب الأستثمارات المحلية والأجنبية , بالاضافة الى زيادة فرص التمويل من المؤسسات المالية
الدولية والأقليمية .

وقد تعددت المفاهيم والمصطلحات التى تناولت مفهوم حوكمة الشركات Corporate Governance , الا أنها تلاقت جميعها فى الجوهر وهو تحقيق مصالح المساهمين والأطراف الخارجية من أصحاب المصالح Stakeholders

وعلى ذلك فإنه ينظر للحوكمة على أنها "مجموعة من العلاقات التعاقدية التى تربط بين ادارة الشركات والمساهمين وأصحاب المصالح , وذلك بموجب الأجراءات والأساليب المستخدمة لأدارة أعمال الشركة من أجل ضمان تطوير الآداء والأفصاح والشفافية والمساءلة بما يعظم من مصالح المساهمين على المدى الطويل , مع الأخذ فى الأعتبار مصالح الغير من الأطراف الخارجية."

وقد أشار ( Clerp,E.-1997 ) بأن هناك مدخلين لتحديد مفهوم حوكمة الشركات(2) وهما:"
المدخل الأول : مدخل المساهم . والذى يهتم بتعظيم حقوق المساهمين ممثلة فى الربحية.
المدخل الثانى : مدخل الأطراف المتعددة ذات العلاقة بالشركة. وتمثل المديرين والعملاء والدائنين والعمال والأطراف الأخرى .

ويتبين من خلال التطرق إلى تعاريف حوكمة الشركات الى تعدد وجهات النظر إليها من قبل الباحثين والمهتمين, الأمرالذي قد يعكس أختلاف وتعدد الرؤى حول أهداف الحوكمة وطرق تحديد تلك الأهداف , وفي هذا السياق لابد من الاشارة الى أهداف الحوكمة تختلف مداخلها باختلاف الهدف الذى تسعى كل دولة الى تحقيفه ولكنها تتلاقى فى حفظ حقوق المساهمين والاطراف الاخرى من أصحاب المصالح , لذا تعددت الرؤى بين المانيا وامريكا وانجلترا ودول جنوب شرق آسيا فى هداف حوكمة الشركات , ففى امريكا تسعى الى حماية أصحاب الأسهم وتعظيم القيمة فى الامد الطويل وفى المانيا تسعى الى حماية أصحاب المصالح من الأطراف الاخرى خارج نطاق الشركات بالطبع الى جانب حماية أصحاب الاسهم وعليه تهدف حوكمة الشركات في تلك الدول إلى رقابة مجالس الادارات بما يخدم مصالح المساهمين ويحقق أمان للاطراف الخارجية بما يكفل انعاش حركة الأسواق وبث الثقة فيها والحفاظ على أستقرارها .
ويخلص الكاتب مما سبق الى نتيجة مؤداها أن أختلاف الخلفيات الفكرية وتعدد المجالات التى تتناولها حوكمة الشركات قد أدى الى التنوع فى مفهوم حوكمة الشركات على النحو السابق, وهو ما يمكن الاستناد اليه الى تصنيف مفهوم الحوكم تحت ثلاث مجموعات مفاهيمية رئيسية:



المجموعة المفاهيمية الأولى : وتشمل رقابة وتقييم أداء الشركات, والذي يرتبط بالمفهوم العام للادارة العامة من حيث الرقابة وتقييم الآداء .
المجموعة المفاهيمية الثانية : تحديد الأطراف ذات العلاقة فى حوكم الشركات من الاطراف الداخلية والخارجية , حيث يتم وضع ضوابط داخلية منظمة لعمل اللجان الفرعية داخل الشركة مثل لجنة المراجعة ولجنة الحوافز والمكافئات والذي يركز على الأطراف ذات الصلة بحوكمة الشركات ,
ويسلط الضوء على بعض المفاهيم التي تستند إليها , إذ تعد حوكمة الشركات وفقا لذلك الطريق التي يمكن لمجلس الإدارة والمدراء وكذلك المدققين في الشركة من خلاله تحمل مسؤولياتهم بكل عدالة وشفافية ومواجهة مسائلة حملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين بشأن ذلك .
المجموعة المفاهيمية الثالثة : وتشمل أهداف الحوكمة بالنسبة لأصحاب المصالح . ويظهر أهداف حوكمة الشركات وأهميتها لحملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين , والذي يركز على أهداف حوكمة الشركات وأهميتها كمصدر قيمة لحملة الأسهم ضمن النطاق المحدود لها ومصدر قيمة لأصحاب المصلحة الآخرين ضمن النطاق الأوسع للحوكمة .

أهمية الحوكمة في تخفيض مشكلة تضارب المصالح.

وضعت العديد من الدول والمنظمات قواعد لتجنب تضارب المصالح كأحد المبادئ الأساسية للحوكمة، وذلك لحماية مصالح الأطراف ذات العلاقة مع الشركة. إذ وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قواعد تجنب تضارب المصالح ضمن مبادئها إذ أشارت إلى:

1. ينبغي استكمال إطار الحوكمة بمنهج فعال يتناول ويشجع على تقديم التحليلات أو المشورة عن طريق المحللين والسماسرة ووكالات التقييم والتصنيف وغيرهما والمتعلقة بالقرارات التي يتخذها المستثمرون بعيدا عن أي تعارض هام في المصلحة قد يؤدي إلى الإضرار بنزاهة ما يقومون به من تحليل أو ما يقدمونه من مشورة.

2. فضلاً عن طلب مراجعين مستقلين أكفاء، وتسهيل إيصال المعلومات في الوقت المناسب، فان عدداً من الدول قد اتخذت خطوات لضمان نزاهة هذه المهن ونواحي النشاط التي تستعمل كموصل للتحليل والنصائح إلى السوق، وهذه الوسائط إذا ما كانت تتعامل بحرية بعيداً عن التناقضات مع النزاهة فأنها يمكن أن تلعب دوراً هاماً في توفير حوافز للشركات ومجالس إدارتها لإتباع ممارسات جيدة للحوكمة.

3. ومع ذلك، فقد ثار القلق بشان ما ظهر من دلائل على أن تضارب المصالح غالبا ما ينشا وقد يؤثر في الرأي وطريقة الحكم على الأمور. وقد يكون هذا هو الحال عندما يكون من يقدم المشورة يسعى أيضا إلى تقديم خدمات أخرى إلى الشركة المعنية أو حينما تكون له أيضا مصلحة مادية مباشرة في الشركة وهذا الاهتمام يحدد بعداً شديد الصلة بين الإفصاح والشفافية التي تستهدف المعايير المهنية لمحللي سوق الأوراق المالية ووكالات التصنيف العالمية وبنوك الاستثمارات وغيرها.

4. تشير التجارب في نواحي أخرى إلى أن الحل الأفضل هو طلب الإفصاح التام عن التضارب الذي يحدث في المصالح والكيفية التي تختارها الشركة للتعامل معه، أما ماهو مهم فهو الإفصاح عن الكيفية التي تضع فيها الشركة هيكل الحوافز للعاملين بها حتى تلغي احتمالات التضارب في المصالح والشكل الآتي يوضح دور الحوكمة في تخفيض مشكلة تضارب المصالح.


ولكى تنجح إستراتيجية حوكمة الشركات فى تعظيم قيمة منشآت الأعمال فلابد لها وان تتوافر لها مجموعة من المقومات والمحددات والخصائص والى تسهل من تحقيق هدف تعظيم القيمة وتشمل :

أ- مقومات حوكمة الشركات

تمثل المقومات التالية الركائز الأساسية لنظام حوكمة الشركات والتى تساهم فى تكوين الاطار الفكرى لها وتشمل :
1- الدعم الحكومى المتمثل فى اصدار القوانين ولوائح العمل المنظمة لها .
2- وجود ميثاق للشركة ينظم العلاقات بين المتعاملين معها ويحافظ على التوازن بين مصالح
الأطراف المختلفة على أساس التعاون والمسئولية.
3- تكوين اللجان الأساسية من لجان المساهمين ومجلس الادارة .
4- هيكل تنظيمى فعال يترجم ميثاق الشركة فى اجراءات تراجع وتحدث بأستمرار من قبل
مجلس الادارة .
5- فعالية نظام التقارير وقدرته على تحقيق الأفصاح الدقيق والشفافية فى عرض المعلومات.
6- تعدد مستويات الرقابة سواء الداخلية أوالخارجية على أداء المنشأة .

ب - محددات الحوكمة
هناك اتفاق على أن التطبيق الجيد لحوكمة الشركات من عدمه يتوقف على مدى توافر ومستوى جودة مجموعتين من المحددات: المحددات الخارجية وتلك الداخلية ( انظر شكل 3 أدناه ). ونعرض فيما يلي لهاتين المجموعتين من المحددات بشيء من التفصيل كما يلي

المحددات الخارجية:
وتشير إلى المناخ العام للاستثمار في الدولة، والذي يشمل على سبيل المثال: القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي ( مثل قوانين سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والإفلاس )، وكفاءة القطاع المالي ( البنوك وسوق المال ) في توفير التمويل اللازم للمشروعات، ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية ( هيئة سوق المال والبورصة ) في إحكام الرقابة على الشركات، وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة ( ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق، مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها )، بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية. وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة، والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص.


المحددات الداخلية:

وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين، والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة.






المؤسسات الخاصة تشير إلى عناصر القطاع الخاص، وكيانات الادارة الذاتية، ووسائل الاعلام، والمجتمع المدني. وتلك الجهات التي تقلل من عدم توافر المعلومات، وترفع من درجة مراقبة الشركات، وتلقي الضوء على السلوك الانتهازي للإدارة.

ج- خصائص حوكمة الشركات

هناك مجموعة من السمات التى تشكل الاطار العام لحوكمة الشركات والتى تكشف عن خصائصه المميزة , والتى من خلالها يتم تحقيق أهداف الحوكمة , وتشمل تلك الخصائص
1- مسئولية ادارة الشركة أمام أصحاب المصالح .
2- الاستقلال والحياد فى ممارسة مجلس الادارة لمهامه .
3- الالتزام التام بكافة الضوابط والتعليمات والقوانين المنظمة لأعمال الشركات .
4- حماية ممتلكات الشركة من الضياع وبذل الجهد فى تنمية ثروات الملاك والمساهمين .
5- السرية والامانة فى تداول وحفظ المعلومات الخاصة بالمنشأة.


ومن هنا فإنه يمكن لتلك الآليات التى إستحدثتها المنظمات الدولية والتى تبنتها العديد من الدول على المستوى الرسمى قد مثلت فى رأى الكاتب حجر الأساس فى ما يمكن أن تتبناه منشآت الأعمال فى سعيها الحثيث نحو تعظيم قيمة المنشأة ومن ذلك حوكمة الشركات . حيث أن الحوكمة تحقق للشركات مجموعة من المزايا التى تعمل على تعظيم قيمتها ، سواءَ على مستوى الشركة أو على مستوى الاقتصاد ككل , ومن تلك المزايا :

1- تحسين أداء الشركات وضمان حصولها على الأموال بتكلفة معقولة , حيث أن هناك
علاقة طرديه بين نوعية الحوكمة ودرجة الأداء الاقتصادي للشركة , فالشركات التي تتمتع
بحوكمة جيدة تملك مدراء بمستويات عالية الجودة وتتعامل بصورة أكثر شفافية بشكل
يوحي لحملة الأسهم والمتعاملين الآخرين معها بالثقة , ويعمل على تخفيض مخاطر
الاستثمار وبالنتيجة تخفيض تكلفة رأس المال , وتعد جودة حوكمة الشركات والقابلية على
فهم حقوق حملة الأسهم , واحدة من أنظمة الضبط ذات الأهمية لنجاح الاستثمارات في
الشركات . (1)

2- توفر حوكمة الشركات ضمان قدر ملائم من الطمأنينة لحملة الأسهم والمستثمرين المرتقبين
في تحقيق عائد مناسب على استثماراتهم مع تعظيم قيمة حملة الأسهم والمحافظة على
حقوقهم ولاسيما حاملي أقلية الأسهم في ظل مشكلة الوكالة الناشئة عن فصل ملكية الشركة
عن إدارتها , إذ تأتي أهمية حوكمة الشركات في سد الفجوة التي يمكن أن تحصل بين
الأصيل(مالك الشركة ) والوكيل ( المدير ) من جراء رغبة الأخير في تبني الممارسات التي
من الممكن أن تحقق رفاهيته الشخصية وليس رفاهية حملة الأسهم .



3- تبني معايير جيدة لحوكمة الشركات يمكن أن تمتد فوائده إلى أسواق رأس المال , إذ أن
تطبيق تلك المعايير سوف يعزز من كفاءة الأسواق ,ويقدم المعلومات الملائمة للمستثمرين
لمعرفة المزيد عن الشركات وعن أداءها ويدركون في ذات الوقت مستوى تنفيذ
إستراتيجيات الشركات وطرق تحديد المخاطر وكذلك السبل الكفيلة بإدارتها , وعند
ذلك تستطيع أسوق المال أن تخصص أموال أولئك المستثمرين إلى الشركات الواعدة والتي
يتم أدارتها بشكل أفضل . (1)

4- تعتبر مبادىء حوكمة الشركات أحد الاليات الهامة التى يمكن الأعتماد عليها فى مكافحة
الفساد الادارى والمالى وتخفيض المخاطر , فهى آداة فعالة فى الحد من جوانب القصور
التى أصابت المحتوى الأعلامى للمعلومات المالية الناشىء عن الممارسات المهنية الخاطئة.

5- الوصول بآليات التنفيذ داخل المنشآت لكفاءة التشغيل وتخفيض التكاليف خاصة تكلفة رأس
المال وبالتالى نمو وتطور الشركة وتحقيق الأستقرار والأستمرار لنشاطها .

6- تعد حوكمة الشركات ذات أهمية بالنسبة لأقتصاد الدولة , إذ أن المشاكل الناجمة عن ضعف
الحوكمة لا تعزى فقط إلى فشل الاستثمارات , وإنما تمتد إلى ابعد من ذلك متمثلة في ضعف
مستويات الثقة العامة في الأعمال كلها , حيث أن المسالة لا تعد مجرد انهيار سمعة القليل من
الشركات أو ضعف الاحترام للبعض من مدرائها بل إن المسألة تشير إلى فقدان مصداقية
النظام الاقتصادي كله , وعليه يجب النظر إلى تحسين حوكمة الشركات وكأنه يمثل كسباً
لكافة الأطراف ذات الصلة , فهو يعد كسبا للشركة من خلال تحسين الأداء وتخفيض تكاليف
الحصول على رأس المال , ويعد كسبا لحملة الأسهم من خلال تعظيم القيمة وفي المدى
الطويل , وأخيرا فهو يعد كسبا للاقتصاد القومي من خلال النشاط المستقر والمستمر
والأكثر كفاءة للشركات التي تعمل في ظله . (2)

7- تجنب حدوث مشاكل محاسبية ومالية، بما يعمل على تدعيم واستقرار نشاط الشركات العاملة
بالاقتصاد، وعدم حدوث إنهيارات بالأجهزة المصرفية أو أسواق المال المحلية والعالمية،
والمساعدة في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي. (3)


8 - كذلك فقد تزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم
الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات
مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي, وقد أدى اتساع حجم تلك الشركات إلى انفصال الملكية
عن الإدارة، وشرعت تلك الشركات في البحث عن مصادر للتمويل أقل تكلفة من المصادر
المصرفية، فاتجهت إلى أسواق المال, وساعد على ذلك ما شهده العالم من تحرير للأسواق
المالية، فتزايدت انتقالات رؤؤس الأموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق، ودفع اتساع حجم
الشركات وانفصال الملكية عن الإدارة إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرين، وإلى
وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية . وهو مادفع إلى الساحة بتساؤلات عديدة حول أهمية
إعادة النظر بالأطر التنظيمية والمالية والمحاسبية والرقابية الكفيلة بحماية حقوق حملة الأسهم
وأصحاب المصلحة الآخرين في الشركات , وذلك من خلال تنظيم الممارسات السليمة للقائمين
على إدارتها وفي مختلف المجالات التي تنطوي ضـــمن مفهوم حوكمة الشركات والدور الذي
من الممكن أن تؤديه الحوكمة الجيدة في هذا الشأن من خلال إرساء أسس العلاقات الشفافة بين
الأطراف المعنية في تلك الشركات وتحديد واجبات ومسؤوليات كل منها وكذلك تعزيز جودة
الممارسات المحاسبية والتدقيقية وإعداد التقارير المالية في شكل مجموعة من المبادئ والمعايير
ذات الصلة بحوكمة الشركات والصادرة عن مختلف الهيئات والمنظمات والمجالس المهنية
المتخصصة.

9- توجيه وادارة جميع أعمال منشآت الأعمال بهدف التأكد من أن هناك نظاما محكما يحدد
مسئوليات وواجبات أعضاء مجلس الادارة والادارة التنفيذية للشركة , مع الأخذ فى الأعتبار
حماية حقوق الملاك والمساهمين وحماية أصحاب المصالح المختلفة مع المنشأة
وعليه, يري الكاتب ضرورة الإشارة إلى تكامل الجوانب الفكرية لحوكمة الشركات فى تعظيمها لقيمة المنشأة وذلك من خلال:

1- إن الالتزام بتطبيق جوانب الحوكمة في منشآت الأعمال سيؤدي الى بث الثقة فى جمهور المتعاملين مع المنشأة خاصة من الأطراف الخارجية مما ينعكس أيجابا على أدائها الأقتصادى .

2- أن تحقيق التوازن فى أسعار الأسهم , لن يتحقق الا من خلال تسعير الأسهم فى ضوء المعلومات المتاحة , وهو ماتوفره الحوكمة فى هذا الأطار من خلال الشفافية فى المعلومات المتاحة .
3- المعاييرالسليمة للحوكمة تدعم كفاءة الإدارة المالية، كما أن النظام السليم للتقارير
هو الذى يوفر المعلومات الحيوية والتي تساعد على اختيار القرارات الاستثمارية
السليمة بما يدعم مفهوم تعظيم القيمة .
4- أن استخدام وقبول مجموعة واحدة من معايير الحوكمة يمكن أن يؤدى إلى زيادة القدرات المالية للمنشآت ويضفى نوعا من المرونة فى المعاملات الدولية، وبالتالى الانعكاس الايجابى على قييم تلك المنشآت .

5- إن أرتباط الحوكمة بالتغير الهيكلى فى مكونات البيئة الإنتاجية والتسويقية بالمنشآت يخلق نوعاً من المنافسة الحادة بين منشآت الاعمال نظراً لبعض المستجدات مثل التطور الحديث فى نظم التكنولوجيا، وتطبيق بنود اتفاقية الجات، وكذلك انفصال الملكية عن الإدارة، وتطور نظم التكاليف مما يعز من قدرة المنشأة على المنافسة فى سوق الاعمال ومن ثم تعزيز قيمتها السوقية .

6 - أن الحوكمة ليست مجرد وسيلة للبقاء، وإنما استراتيجية للنمو تحدد بدرجة كبيرة مصير الشركات والاقتصادات من خلال الأثر المحتمل للحوكمة في الأداء المالي للشركات ودورها في خفض تكلفة الوكالة .